ولد "محمد زيادة" الملقب "أبو علي الشمّا" في حي الشيخ ضاهر بمدينة اللاذقية عام "1945"، وتعلق الطفل الصغير بالكرة كما باقي الأطفال وسرقته من المدرسة ليتحول "الشمّا" إلى كرة القدم عاشقاً ولاعباً صغيراً، وكانت عيون المدرب "أبو نعيم غزال" تراقبه لضمه إلى فريق الجلاء أحد فرق الدرجة الثانية، كيف لا وهو اللاعب صاحب البنية الجسدية القوية من طول فارع وجسم قوي وقدم تقذف الكرات لتعانق الشباك.

ساهم "أبو علي" بصعود فريق "الجلاء" إلى الدرجة الممتازة لأول مرة عام 1967 بعد تجاوز جاره "الساحل" (حطين) حالياً في تصفيات مدينة "اللاذقية" وكانت أول مشاركة له ولم يكتب لفريقه الاستمرار في تلك الدرجة لأكثر من موسم، ولم يستكن "الشمّا" للواقع وشكل من جديد فريقاً بالتعاون مع المحبين والمخلصين ونجحوا بالتأهل لنهائي كأس الجمهورية 1971.

كان أبي ينصحنا بالابتعاد عن كرة القدم وفعلاً ابتعدنا أنا وإخوتي "أحمد" و"يوسف" و"عبد القادر" عن الرياضة كممارسين لها لكن حبنا لتشرين لم يمنعنا من أن نبقى مشجعين للنادي الذي تربينا على حبه

ومع دمج الأندية السورية وفقاً للمرسوم "38" تم دمج "الجلاء" مع "اللواء" و"الحرية" تحت اسم "القادسية" الذي خاض عام "1974" تصفيات جديدة ضد أندية عريقة مثل "حطين" و"الوثبة" في القسم "ب" في الدرجة الثانية وبهدف قاتل من البارجة "أبو علي" تعادل "القادسية" مع " الوثبة" الحمصي في آخر لحظة من المباراة والتي انتهت بالتعادل "2-2" وبها لعب "القادسية" في الدرجة الأولى واستمر "الشمّا" مع "القادسية" لاعباً ومدرباً حتى عام 1977 حيث دُمج مع "النهضة" تحت اسم "تشرين" وتوقف كلاعب وتابع كمدرب وأحرز مع "تشرين" بطولة الدوري 1982م وكأس الكؤوس "1983" مع رفيق دربه المرحوم "أحمد سوما" الملقب بـ"أبو مختار" وقدما معاً للكرة السورية أسماء سطرت بماء من الذهب منهم "عبد القادر كردغلي" ملك الكرة السورية و"عمار حبيب" فدائي الكرة السورية و"نضال قضيماتي" و"موفق كنعان" و"محسن فارس" و"أحمد الطريفي" و"محمد البدي".. وغيرهم.

المدرب محمد زيادة مع نجوم تشرين

وعاصرالراحل ثلاثة أجيال كروية، ومن اللاعبين الذين لعب معهم "صابر الرفاعي" و"مصطفى طحان" و"جان أجيا" و"سيف الدين اسكية" و"محسن عباس" و"مظفر جرار" و"خالد برادعي" و"حسان محمد" و"خالد وموفق كنعان" و"محمد ودح" و"سليم خضيرة" والراحلين "محمد فياض" و"نخلة فضول" و"حسان نجم".. وآخرون، واستمر "أبو علي" مدرباً حتى التسعينيات حيث ابتعد لأسباب لم يفصح عنها.

وتكريماً لذكراه وتقديراً لما قدمه لناديه وكرة "اللاذقية" في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أقام الاتحاد الرياضي في "اللاذقية" ونادي "تشرين" حفل تأبين للراحل "محمد زيادة" أحد الكوادر التي تركت بصمتها في النادي لاعباً ومدرباً لمختلف الفئات العمرية.

من حفل التأبين

موقع eLatakia التقى "سليم خضيرة" رفيق الراحل وصديقه فقال: «كيف أرثيه، بالكلام الذي تاه من بين شفتي أم بالشعر وقد تلعثم لساني من هول الفاجعة أم بماذا؟، أكتفي بالقول كان الفقيد أخاً وصديقاً لاعباً ومدرباً مخلصاً، قاسياً في الملعب حنوناً خارجه، كان مثالاً للوفاء للنادي وأحد أعمدته القوية فنياً وإدارياً ورمزاً من رموزه ولا تزال بصماته واضحة على الأجيال المتعاقبة وستبقى لأجيال قادمة».

الكابتن "خالد كنعان" لعب إلى جانب "محمد زيادة" من عام "1975" إلى "1979" والبداية كانت في نادي "القادسية" سابقاً "تشرين" حالياً وبقينا سوية حتى اعتزل الفقيد اللعب ليستمر في الملاعب مدرباً وإدارياً لكافة فرق النادي، وعن تلك الفترة قال "الكنعان": «تميز "الشمّا" بالقوة البدنية العالية والتسديد القوي، له الفضل عليّ وعلى الكثير من اللاعبين حيث ساهم في صقلنا وعلمنا طريقة التسديد للكرات المباشرة وضربات الزاوية والتي غالباً ما كان يحرز منها أهدافاً، أصيب عام "1972" وواصل اللعب رغم ذلك بحذر وعلى الواقف حتى اعتزاله ومما أذكره أننا كنا نلعب مع الوحدة الدمشقي وتأخرنا بهدف وحيد مع نهاية الشوط الأول وكان لاعبا ومدرباً فقام بتجميع اللاعبين في المرمى ومنعنا من مغادرة الملعب وبدأ بتوبيخنا ثم أعطانا التوجيهات وعدنا للعب دون أن نأخذ قسطاً من الراحة ونجحنا بالفوز "2-1"».

الثاني من اليسار وقوفاً مع منتخب اللاذقية

أما الكابتن "سعيد نبهان" فكان الأكثر قرباً منه لكونه ابن خالته فقال: «كان "الشمّا" قريبي ومدربي يأخذني معه إلى الملعب، دربني بمختلف الفئات كما لعبت إلى جانبه أربع سنوات، جمع قوة الشخصية وطيبة القلب معاً، يغضب عند الخطأ ويضحك عندما نقدم كرة جيدة، أتذكر محبته للنادي وغيرته على اللاعبين وكيف كان يقوم بجمع المال من المحبين والميسورين لتأمين نفقات سفر الفريق خارج المدينة، كما كان يقوم بأخذ الأحذية الرياضية من لاعبي فئة الناشئين وتوزيعها على الشباب ثم يأخذها ليعطيها لفريق الرجال حيث كنا نعاني كثيراً لتأمين المستلزمات فكنا نتبادل لبس الحذاء الواحد بين ثلاثة لاعبين».

وتابع: «كان من الغيورين على النادي ويتميز بتسجيله الأهداف من وضعيات متعددة وأبرزها التسديد المباشر ومن مسافات بعيدة وما زلت أذكر الهدف الذي سجله بمرمى حارس الاتحاد الحلبي "عمر سواس" عام "1972" من مسافة "40" متراً وحينها طلب مدربهم "زكي ناطور" إقامة حائط صد ورد عليه اللاعب "فاتح زكي" بأن المسافة بعيدة ولا خطورة من الكرة وفعلها "أبو علي" مسجلاً هدفاً رائعاً ليدهش الأسرة الاتحادية كاملة».

"معاوية جعفر" رئيس نادي تشرين حالياً علاقته بالفقيد تختلف عن سابقيه وعنها قال: «كان والدي إدارياً للفريق مع "الشمّا" ومن كثرة حبه له أطلق علي لقب "أبو علي" تيمناً به وعمري كان عشرة أشهر ومن يومها والجميع ينادونني "أبو علي" وأسميت ولدي الأول "علي"، للمرحوم الفضل بصعود فريق القادسية للدرجة الأولى وله الفضل بتدريبي وصقل موهبة لاعبي جيلي ومنهم "عبد الله مندو" و"ياسر لفاح" و"نبيل متوج" وغيرهم، وكان يركز على تعليم "المندو" كيف يسجل الأهداف من الكرات المباشرة، وكإدارة نادي تشرين وتكريماً لما قدمه للفريق ستتم إقامة مباراة تتناسب وما قدمه للنادي».

نجل الفقيد "علي محمد زيادة" قال: «لا أذكر أبي لاعباً ولم يكن في تلك الفترة تسجيلات تلفزيونية، عرفته من خلال من عاصره في الملاعب، تابعته مدرباً كان يصطحبني معه خلال التدريبات وأثناء المباريات في الصغر، كرّس حياته من أجل رياضة نادي" تشرين" الذي كان بيته الأول والأخير، كنت أراه كيف يقسو على اللاعبين في الملعب لتقديم الأفضل، وكيف كان أباً حنوناً لنا في المنزل، قبل وفاته بساعات كان يتابع مباراة فريقنا مع "جبلة" في الأسبوع الخامس والعشرين لدوري المحترفين وعن "تشرين" قال: "يذكرني هذا الفريق بأيام العز الكروي لنادينا، الفريق ممتاز بلاعبيه الذين يقدمون كرة جميلة وساحرة والمدرب يعرف كيف يوظف إمكانيات اللاعبين ويوجههم في الملعب، أستبشر خيراً بأن هذا الفريق سيعيد مجد نادي "تشرين" في كرة القدم».

وختم "الابن البكر" للفقيد بقوله: «كان أبي ينصحنا بالابتعاد عن كرة القدم وفعلاً ابتعدنا أنا وإخوتي "أحمد" و"يوسف" و"عبد القادر" عن الرياضة كممارسين لها لكن حبنا لتشرين لم يمنعنا من أن نبقى مشجعين للنادي الذي تربينا على حبه».