أنت في الشارع وتريد إجراء مكالمة طويلة إلى هاتف ثابت، لم يكن لديك خيارات سوى أن تُخرج هاتفك الخليوي وتتكوم بالفاتورة، أما الآن وبعد تجربة غير ناجحة فقد عادت الحصَّالة من جديد.
eSyria سأل السيد "يوسف حامو" وهو مواطن يعمل ناطوراً في سينما، عن إقبال الناس على كابينة الهاتف المركبة أمام السينما فقال:
يختلف الإقبال بحسب الوقت من ساعات النهار ففي بعض الأحيان تمر ساعات ولا يستخدمها أحد، وأحيانا تقف الناس بالدور
«يختلف الإقبال بحسب الوقت من ساعات النهار ففي بعض الأحيان تمر ساعات ولا يستخدمها أحد، وأحيانا تقف الناس بالدور».
وعندما سألناه عن استخدامه الحصالة وعن رأيه بها قال: «بلى استخدمتها، بالحقيقة تؤمن الحصالة توفيراً كبيراً عن استخدام الخليوي، وحتى خدمة عظيمة لمن لا يحمل خليوياً وخاصة أن مراكز بيع البطاقات قريب جداً من الحصالة وهو مسجَّلٌ على الكابين مع موقعه».
وللوقوف على آخر أخبار الحصَّالات استضافت eSyria السيد المهندس "إبراهيم غميض" رئيس دائرة الاستثمار في فرع "حمص" للمؤسسة السورية للاتصالات الذي حدثنا قائلاً:
«إن الإدارة العامة للمؤسسة السورية للاتصالات تعاقدت مع شركتين للحصالات هما "طيف" التي بدأت بتركيب حصالاتها ومع شركة "الجيل الجديد" التي ما تزال حتى هذا التاريخ تستكمل الإجراءات مع مجلس مدينة "حمص" لأخذ الموافقة على الحفر حيث تم تحديد مواقع الحصالات بالتنسيق ما بين مؤسسة الاتصالات والشركتين ومجلس المدينة مع مراعاة جمالية شوارع المدينة، وبعدها تُعلِم الشركة المستثمِرة مؤسسة الاتصالات بالمواقع التي بدأ العمل بها- والمحددة مسبقاً- لتأمين الخطوط الهاتفية لتخديم الكابينات التي تكون الشركة قد قامت بتثبيتها، فمثلاً نحن نعمل الآن على تخديم مركز المدينة وسيليها الجامعة وقطاعات أخرى فيما بعد».
أما بالنسبة لبنود العقد فكلَّمَنا قائلاً:
«إن حمص مشمولة حالياً بـ 600 حصالة، كل شركة من الشركتين حصتها 300 حصالة موزَّعة بين الريف والمدينة بحيث تغطي المواقع الأثرية والسياحية والمراكز الحدودية مع لبنان وغيرها. الحصالات تعمل بواسطة البطاقات الممغنطة، فالتجارب السابقة مع الحصالات النقدية كانت غير ناجحة لعدة أسباب كخلعها للوصول إلى الأموال الموجودة فيها، أو تزوير شكل العملة المعدنية أو حتى استخدام عملة أقل القيمة كالعملة الإيرانية أو اللبنانية فالحصالة تعتبرها بسبب حجمها المقارب للقطع النقدية السورية أنها قطعة نقدية سورية، فبعد انتهاء العقد القديم لشركة "براق" قامت الشركتان المذكورتان سابقاً بتقديم عروضهما واعتمادهما من قبل مؤسسة الاتصالات، كما يشمل العقد بنداً يضبط موضوع إضافة مواقع أو تطوير الحصالات بما يترافق مع النمو العمراني والتطور التقني كاستخدام حصالات لاسلكية مثلاً، وذلك بالتنسيق مع مجلس المدينة بشكل مباشر».
وعند سؤالنا عن التجربة السابقة أجاب "غميض":
«التجربة السابقة أدت خدمة جيدة، وقد استفاد المواطنون منها بشكل حسن، فهي كانت قد نشرت الحصالات في مواقع كثيرة في دمشق وحلب، أما حمص التي كان نصيبها عشرين حصالة فكانت الخدمة فيها أقل مستوىً، فلم يتوافر الكم الكافي من البطاقات بسبب عدم وجود نقاط بيع أو معتمدين كافين، أما الآن فالشركتان تسعيان لتلافي هذا الخطأ، ففي كل حصالة سوف تجد لوحة تدل على أقرب نقاط البيع في المنطقة المحيطة، أما بالنسبة لحصالات المؤسسة النقدية القديمة وبسبب صعوبة الصيانة ونقص قطع التبديل وبعد استكمال الشركتين لعملهما فسنقوم بسحبها، أما الحصالات الموجودة في مركز المدينة وبجانب مقر المؤسسة ومقسم "القوتلي"، فهي ذات شعبية كبيرة ومنذ فترة طويلة من الزمن، فسنؤخر سحبها الآن حتى يعتاد المواطنون على وجود الحصالات الجديدة، لأن هذه الحصالات ذات موقع استراتيجي، فالمواطن ومنذ سنين يعرف أنه عندما يريد إجراء مكالمة ما من مركز المدينة فعليه التوجه إلى ساحة الساعة الجديدة خلف مركز القوتلي».
أما عن جدوى هذه الخطوة وخصوصاً بعد انتشار الخليوي كخدمة اتصال سريع فقال:
«الخليوي غير قادر على منافسة الحصالات فعندما ترغب بإجراء مكالمة محلية أو قطرية أو حتى دولية فحتماً كلفة المكالمة من الحصّالة هي الأقل، ومن جهة ثانية فالتخوف من فاتورة الخط اللاحق الدفع تدفع المواطن لوضع حد لمكالماته من خلال البطاقة المسبقة الدفع المستخدمة مع حصالاتنا، وبذلك يؤمن المواطن لنفسه عتبة مالية شخصية، وكلما كان الانتشار أوسع كانت الفائدة أعم، فالعمل الآن يسعى لتغطية كامل المدينة مع الريف من قبل الشركتين، ما سيؤدي إلى نشوء المنافسة بين الشركتين في تحديد المواقع الأكثر إستراتيجية، وقد كان لِطَيف الأسبقية في هذا الموضوع فهي كانت السبَّاقة في العمل في مركز المدينة وسيليها العمل في الأحياء والأرياف إلا بعض الأماكن والقرى التي لا جدوى من وضع الحصالات فيها حيث إن قاصديها هم الوافدون الوحيدون إليها فلا حركة عبور فيها».
وعندما سألنا التنافسية بين الشركتين المستثمرتين قال:
«لكل من الشركتين سوقها الخاص بها، ونحن لم نفرض على أي منهما أي شروط معينة، فالتنافس سيكون في تحديد المواقع، ولن يشمل هذا الموضوع تحديد التعرفة، فنحن نأخذ من الشركتين أجراً ثابتاً للدقيقة يضاف إليها عمولة الشركة، ولن يتم تخفيض هذه العمولة إلا بعد الاتفاق مع مؤسسة الاتصالات، ومن الممكن أن تقدم إحدى الشركتين عروضاً على بطاقاتها هذا موضوع قابل للدراسة».
وعندما تطرقنا في الحديث عن موضوع تحول المؤسسة العامة للاتصالات إلى شركة قابضة قال:
«ربما تحصل كل من الشركتين على بعض الحرية، وهذا يشمل حتى الفروع في المؤسسة فنحن الآن مرتبطون بإدارة عامة في "دمشق"، أما عندها فقد يُعطى المزيد من الحرية لمديري الفروع في المحافظات ما سيؤدي حتماً إلى تطوير العمل وربما زيادة التنافسية البناءة».
وللاستزادة في هذا الموضوع استضفنا السيد "أسعد شاهين" المدير الفرعي لشركة "طيف" إحدى الشركتين المستثمرتين والتي بدأت العمل في حمص في مجالات الحصالات. وسألناه عن شركة طيف فقال:
«إن شركة طيف هي شركة للدعاية والإعلان والإنتاج السينمائي، المركز الرئيسي في المحافظة والمركز الثاني هو حمص وهناك فرع في مدينة حلب، وقد أخذت الشركة عدة مشاريع في الاتصالات، وقد رست المناقصة على شركة بريمير premier المعروفة باسم طيف منذ سنتين تقريباً فقد حققنا الشروط المطلوبة من المؤسسة ومن وزارة الاتصالات، وبعد إنهاء الإجراءات اللازمة بدأنا العمل بحيث يأخذ المستثمر حقوق العمل بالحصالات طول مدة العقد وبعدها تعود ملكيتها (أي الحصالات) للمؤسسة السورية للاتصالات على مبدأ نظام B.O.T للاستثمار ومن الممكن إعادة تجديد العقد لنفس الشركة إذا استوفت الشروط المطلوبة عندها، طبعاً هناك استراتيجية معينة للشركة في احتساب الأرباح عن طريق الفواتير أو البطاقات.
أما عن المواصفات الفنية للحصالات فقال:
«إن هذه الحصالات الالكترونية تعمل على نظام البطاقات الذكية المسبقة الدفع، البطاقة الحالية المطروحة هي فئة 200 ل.س وقابلة للاستخدام في كافة أنواع المكالمات الداخلية والقطرية والخلوية والدولية، في البداية كانت الفكرة في طرح عدة شرائح وتحديد نوع الاتصال وفقاً لثمن البطاقة، لكن عدلنا عن هذه الفكرة فيما بعد أن رأينا أن لا جدوى من ذلك واخترنا الحل الوسط في توحيد ثمن البطاقة، وقد حددنا مراكز بيع مذكور أقربها على المخطط في الكابين الذي توجد فيه الحصالة نفسه، ويعود مراقبة التسعير لدائرة التموين والشركة غير مسؤولة عن أي عملية بيع مخالفة فالسعر محدد ومعروف.
هذه الحصالات مرتبطة بشبكة مركزها الرئيسي دمشق والشركة قادرة ومن مركزها الرئيسي أن تقرأ حالة أي حصالة في أي محافظة، والتي يصل عددها إلى 6000 حصالة على كامل سورية، فأي نقطة عطل أو محاولة اعتداء للسرقة أو للأذى، فالحصالات مجهزة بجهاز مانع للسرقة يركب في مؤسسة الاتصالات وهو موصول إلى 64 حصالة، حيث إن أي قطع في سلك الهاتف الموصول على الحصالة وبأي طريقة، أو تعرض الحصالة للخلع أو الكسر يؤدي إلى فصل الخط تلقائياً من المؤسسة وبالتالي لن يتم أي اتصال على هذا الخط إلى أن يُعاد وصله مجدداً من المؤسسة، كما أن المعلومة بحصول الاعتداء تظهر مباشرة في المركز الرئيسي في دمشق، أما بالنسبة للاعتداءات الأخرى ككسر السماعة أو تخريب الأزرار أو غير ذلك فلا حل لها إلا التعاون مع المواطنين والوعي بأن هذه الحصالات ستعود ملكيتها لنا جميعاً، وهذا ما ستعمل الشركة على نشره بالحملات الدعائية بعد انتهاء الأعمال إن شاء الله، وعن طريق متابعة العمل بحيث يحصل كل كابين على نصيبه من التنظيف والتفقد الفني يومياً، كما أن الحصالة ويومياً في الساعة الثانية عشرة من نصف الليل ترسل بياناتها ومشكلاتها لهذا اليوم إلى المركز الرئيسي فيقوم المهندس المختص بحل المشاكل البرمجية أو تحديث بعض المعلومات قبل حلول الصباح وبذلك تحظى كل حصالة بتفقد برمجي يومي أيضاً».
أما بالنسبة للحملة الإعلانية والدعاية اللازمة لنشر هذا الوعي اللازم لاستخدام الحصالات فأضاف "شاهين": «نحن في الوقت الحاضر لم نعمل بعد على الموضوع الإعلامي، قد يكون خبر اعتمادنا كشركة مخدِّمة للحصالات قد نُشر في مؤسسات إعلامية أخرى، ولكن بعد تأكدنا من تثبيت بعض النقاط سنتجه إلى موضوع الدعاية والإعلان، وسنعمل على تسويق البطاقة بشكل صحيح، فالعمل بطيء نسبياً بسبب بعض الروتين، وعلى كل حال فالمنتج الجيد هو مسوِّق نفسه، وخصوصاً عندما تكون المسوِّق الوحيد».
أما عند سؤالنا على توزع الحصالات فكان الرد التالي: «سيتم التركيز هنا في المحافظة على مركز المدينة وعلى الأسواق والأماكن الأكثر ازدحاماً، بحيث نتأكد من إمكانية إيصال البطاقات إلى المواطنين، فسنركب حوالي 150 إلى 200 حصالة في المدينة والبقية في الأماكن السياحية والتي تحتوي على ضغط سكاني، سيتم التركيز على المناطق الخدمية كالمستشفيات ومحطات الانطلاق (الكراجات) وحتى إننا نعمل على أخذ ترخيص لتخديم السجن المركزي والكليات الحربية وذلك لتخديم حاجيات العسكريين والسجناء المرضى في أماكن تواجدهم، وفي حال حاجتنا لزيادة عدد الحصالات اللازمة لتخديم محافظة حمص، بعد التسويق الصحيح فسنسعى لتأمين العدد اللازم، أما بالنسبة لاختيار المواقع فقد تم ذلك وفقاً لدراسة بينت أماكن الحاجة لها، وتبعاً لقربها من نقاط بيع البطاقات، فسيتم فرز حوالي 20 إلى 25 حصالة أو أكثر حسب الحاجة في مركز المدينة، وفي الأحياء كمثل حي الحميدية يمكن وضع حصالتين الأولى عند كنيسة السيدة أم الزنار، والأخرى عند الملجأ، فالحصالة ليست لوحة إعلانية يكفي أن يكون المواطن قد شاهدها لتحقق الفائدة المرجوة إنما تتحقق الفائدة في استخدام لهذه الخدمة، أما في الأرياف فسيتم التركيز على المناطق السياحية كقلعة الحصن، وفي مشتى الحلو... حسب الحاجة، كما أن الشركة تقدم نوعين من الكبائن الحائطية والرأسية فالحائطية بحصالة واحدة توضع في الأماكن التي لا حاجة فيها لأكثر من ذلك، أما الأخرى فهي بحصالتين».
وعندما سألناه عن انتهاء فترة التنفيذ والبدء باستخدام الحصالات أجاب:
«بالنسبة لبدء استخدام الحصالات فقد بدأنا بتفعيلها فكل كابين يتم تركيبها تبدأ العمل مباشرة بعد إرسال أمر التفعيل وبدء بيع البطاقات، ولكن حتماً العمل يبدأ ببطء لأننا نطرح خدمة جديدة نوعاً ما على المواطن الحمصي، وهنا دور الإعلام فهدفنا مبدئياً كسب ثقة المواطن وتعريفه على البطاقة والحصالة وكيفية استخدامهما، وبالنسبة للفترة اللازمة لإنهاء التركيب وبعد أخذ الموافقة على 150 موقعاً فحوالي الشهرين قد تكون مدة كافة للانتهاء ولكن على كل حال فالموضوع ليس مناطاً بنا وحدنا بل هو مرتبط أيضاً بالهيئات ذات القرار فطالما نحن نأخذ موافقات ونجد أماكن جديدة قابلة لتقبل الحصالة والاستفادة منها فلن نتوقف عن العمل».
أما بالنسبة للتعرفة وعند سؤالنا للسيد "شاهين" عن كونها مساوية للتعرفة المنزلية فقال:
«قد تختلف التعرفة قليلاً عن التعرفة المنزلية زيادة أو نقصاناً وذلك بحسب أوقات التخفيض وسنعمل على نشر جدول بأوقات التخفيض مع أسعار المكالمات في أوقات النهار والليل قريباً جداً، وقد نقوم بوضعها على اللوحات في الكابينات وبلغتين لتحقيق الانتشار الأوسع».
فهل ستؤمن الحصالات الحل الجيد للمواطن الذي يعاني من فاتورة الخلوي والهاتف الثابت؟ أم لا؟ هذا ما ستثبته الأيام.
