يذكر أهالي منطقة الجزيرة السورية أن مفردة "الحسكة" هي تعريب لاحق للكلمة التركية "الحسجة" والتي لا يزال البدو يلفظونها كذلك، وتعني بالعربية الأرض التي يكثر فيها غيض الماء وذلك عندما كان يفيض نهر الخابور على الجانبين.

قديماً كانت هذه المنطقة عامرة بالخيرات ما دفع بالكثير من أبناء منطقة الجزيرة للترحال والاستقرار في تلك المناطق طلباً للماء والمرعى، فلم تكن المحافظة مأهولة في مكان محدد نتيجة البحث عن أماكن الاستقرار. وقد تميزت هذه القبائل الكثيرة الترحال بنظام حياة مميز لدرجة أنها تبدو للناظر مؤسسة اجتماعية واقتصادية.

الأستاذ "سالم إدريس حنش العيادة"، من أهالي محافظة "الحسكة" عضو وباحث في رابطة أنساب القبائل العربية والتي مركزها في محافظة "الرقة" قال: «تمتد المحافظة على رقعة واسعة من الأراضي الخصبة، وتعتمد هذه المحافظة على الزراعة البعلية بالعموم، وهذه المساحات شكلت مناخاً مواتياً للحركة في أرجاء المحافظة، وهذا الأمر انعكس على عدم قدرة ثبات الناس في منطقة بعينها حتى وقت قريب، وشكل الترحال نواةً لتواصل العشائر فيما بينها، وقد كان هذا التقارب من أهم العوامل التي ساهمت في التزاوح بين أفراد هذه العشائر، وبهذه الطريقة تم توطيد العلاقة بين مختلف الناس بشكل كبير قد لا تجده في مكان آخر، وبدأت الحياة في المحافظة بالتطور ولكن ليس من وقت بعيد، إذ كان يطلق عليها من وقت ليس ببعيد "الحسجة" بالجيم بدل الكاف بحسب ورقة سند الطابو الذي يعود لعام 1958م».

الباحث سالم ادريس الحنش.

يضيف "الحنش": «يتم تصنيف الناس حسب انتماءاتهم إلى قبائل وهي المجموعة الأكبر، وتضم كل قبيلة عدة عشائر تسمى باسم الأب الأكبر لهذه العشيرة، ويتفرع عن كل عشيرة عدة أفخاذ، ويحمل كل فخذ أيضاً اسم الرجل الذي يعود إليه نسب الأولاد والأحفاد.

كان أول من وفد إلى المحافظة هم عشائر قبيلة "الجبور"، وتمتد هذه القبيلة من العراق وتنتهي في الجزيرة السورية، ويذكر أن المناطق التي نزلوا فيها في البداية كانت "تل براك" و"قرية عجاجة" و"قرية توينة"، ويذكر منهم عدة أفخاذ منهم فخذ عامر، وفخذ عميرة وفخذ محمد وفخذ سالم، وتفرع منهم أفخاذ كثيرة سنأتي على ذكرها لاحقاً.

المختار حميد عثمان الحسين.

قبيلة "البقارة" كانت الوافد الثاني على الجزيرة، وجاءت تسمية هذه القبيلة من جدهم الإمام "محمد الباقر" وهو الجد الأربعين في سلسلة النسب الممتدة إلى آل البيت، ويتفرع من هذه القبيلة ثمانية أفخاذ وهم بقارة الجبل والعلّي والبو شيخ والبو حمدان والبو مسلّم والرفيع والراشد والبو معيش والبو رحمة والبو عرب والعبد الجادر والخنجر وحمد عابد والبو مصعة والعبيدات والبو صالح، وتقطن هذه القبيلة جنوب محافظة "الحسكة" وتمتد إلى شمال نهر الفرات».

المختار "حميد عثمان الحسين" والذي تحدث بدوره عن بعض القبائل وما يتبعها من عشائر وأفخاذ حيث قال: «قبيلة "العكيدات" وهي قبيلة ذات ثقل كبير ولكن يتمركز ثقلها في محافظة "دير الزور"، باستثناء بعض التجمعات القليلة التي تسكن في "الحسكة"، ومنهم البو كامل والبو كمال والقرعان والقلاعيين والحسون والبو رحمة والدميم والبو سرايا والبو حسن والبو ليل والبو خابور والمشاهدة ومنهم آخرون.

صورة للبدو الرحل.

قبيلة "شمّر" وتتوزع هذه القبيلة في مناطق شمال شرقي سورية في "القامشلي" و"الجوادية" و"اليعربية" و"تل حميس"، وتمتد هذه القبيلة بين السعودية وهي مركز الثقل كما تمتد إلى العراق أيضاً، ومنهم أفخاذ مثل الجربا والوتيد والخرسة والفداغة والعامود.

قبيلة "طي" وهي تنتشر في منطقة "القامشلي" وريفها، كما تنتشر أيضاً في مناطق حلب وريفها، وتأتي تسمية هذه القبيلة إلى "عدي بن حاتم الطائي"، ومنهم أفخاذ مثل العساف والبني سبعة والغنامة والجوالة والراشد والبو عاصي.

قبيلة "عنزة" وتسكن هذه القبيلة في منطقة "القامشلي" وريفها، وتتوزع بين العراق ودول الخليج والسعودية، وتعتبر السعودية مركز ثقل هذه القبيلة، ومنهم أفخاذ مثل الروَلة والمهيد والسبَعَة.

قبيلة "المعامرة" ومركزها الرئيسي في "الحسكة" و"القامشلي" كما يتواجدون في عدة محافظات مثل "دير الزور" و"الرقة" و"حماة"، وجاءت تسميتهم من قولين أولهما يقول إن "المعامرة" هم من بني النواعير وبني من عمّر ولهذا أطلق عليهم "المعامرة"، والثاني يقول إن أسلافهم امتهنوا عمارة المنازل ومن هنا جاءت التسمية، وينقسم "المعامرة" إلى عدة عشائر مثل الجواعنة والعيادة والشبيب والخيري ولكل عشيرة عدة أفخاذ.

عشيرة "حرب" وتتمركز في منطقة رأس العين وريفها و"القامشلي"ومنهم أفخاذ مثل البو سالم والفارس والنصيل.

عشيرة "عدوان" وتمتد هذه العشيرة من منطقة "رأس العين" حتى أطراف "الرقة".

عشيرة "الشرابيين" يقع مركزهم الرئيسي جنوب "الحسكة" في منطقة "سبع سكور" كما يتواجدون في "رأس العين" و"جنوب الرد" و"القامشلي".

عشيرة "الخواتنة" وتتمركز هذه العشيرة في منطقة "الحسكة" و"الهول" و"البحرة الخاتونية" و"أبو حجيرة" ومنطقة "تل الجاير" و"القامشلي" وريفها ومنطقة "عامودا"، ومن هذه العشيرة عدة أفخاذ منهم، البو عطا الله والسادة وحلبوص وجومرد والضامن والكشة والعطية.

عشيرة "الدليم" ومركزهم الرئيسي في العراق الشقيق، ويقطنون غرب محافظة "الحسكة"، ومنهم أفخاذ مثل البومانع والبتورات والعليوي.

عشيرة "الجحيش" ويتواجدون في محافظة "الحسكة" وريفها ومنهم عدة أفخاذ مثل الصليبيين والمنيتيين والعليان والسرحان».

وأخيراً لابدّ من ذكر أن العشائر العربية تمثل حيزا كبيرا في التركيبة السكانية السورية، ولهذه العشائر دور مهم في الدفاع عن المنطقة ضد الاحتلال الذي مر على المنطقة ابان سيطرة الاحتلال الفرنسي على سورية، كما أن لها دورا مهما في فض النزاعات القبلية والعرقية.