رصيد جديد تسجله دار "الحوار" في أرشيف معارض الكتب، من خلال معرض تقيمه في المركز الثقافي في "طرطوس"؛ فالكتاب ما يزال السلعة التي تحظى بأولوية مميزة في محافظة "طرطوس"، ولشرائح مختلفة من مثقفين ومهتمين، وبذلك تكون الصفحات المطبوعة قد حافظت على مكانتها أمام التقنيات الحديثة وبثبات.

من خلال زيارتنا للمعرض في يومه الثاني؛ تحدثنا مع المنظمين للتعرف على كتب الدار، والمعارض التي تقيمها؛ يقول "دمر أسعد": «تأسست دار "الحوار" عام 1982، مديرها الروائي والناقد الأدبي "نبيل سليمان"، وحالياً تديرها ابنته "إناس سليمان"، تهتم الدار بالدراسات الفكرية، الأدبية، الفلسفية وعلم النفس، كما توجد العديد من الروايات المترجمة لأشهر الروائيين العالميين».

المعارض على مستوى محافظة "طرطوس" أصبحت مكثفة بشكل جيد في السنوات القليلة الماضية، مما يدل على أنّ لها عوائد مقبولة لدى القائمين عليها

ويضيف: «منظم المعرض هو دار "الحوار"، نقيم معارض دورية ومنها معرض سنوي في محافظة "طرطوس"، ودار "الحوار" تشارك في جميع المعارض العربية، في مكتبة "الأسد" وغيرها، كما نقيم معارض في باقي المحافظات، لكن ليس بشكل دوري؛ مثل "الرقة والسويداء"، أما في محافظة "اللاذقية" فنقيم معرضين سنوياً؛ أحدهما في الجامعة والثاني في المتحف الوطني».

"مراد بدره"

مجموعة من دور النشر السورية والعربية تشارك بكتب متنوعة في المعرض الذي يستمر لأسبوعين، كما يبين: «المعرض شامل ومتنوع بشكل عام، ويضم كتباً لعدة دور نشر؛ مثل "المدى، الأوائل، البشائر وشعاع"، ومنها دور نشر لكتب الأطفال مثل "البابا والقلم" في محافظة "حلب"، ودور لبنانية مثل "التنوير ورشاد"».

فما أهم المراجع التي يهتم بها هذا المعرض، وهل تحافظ الكتب على أسعارها عموماً؟ يجيب: «توجد مراجع مختلفة للغة العربية، الإنكليزية، علم الاجتماع، التربية، الاقتصاد وإدارة الأعمال، وتوجد كتب متنوعة باللغة الروسية من دار "علاء الدين، دمشق"، كون صاحبة الدار من أصل روسي، ويمكن القول أنّ الكتب حافظت على أسعارها خلال السنوات القليلة الماضية، علماً أنّ أسعار الكتب اللبنانية والأردنية أكثر ارتفاعاً».

"عصام صبح"

الأدب النقدي الذي تنفرد هذه المعارض بتوفير مراجعه، ماذا عن حضوره؟ يجيب: «توجد العديد من العناوين النقدية منها لمدير الدار، فلديه حوالي سبعة عشر رواية وأكثر من ثلاثين كتاباً نقدياً، مثل "فتنة السرد والنقد، أسرار التخييل الروائي، أسئلة الواقعية والالتزام، أقواس في الحياة الثقافية" وغيرها، كما توجد العديد من المؤلفات لكتاب عرب منهم من "المغرب وتونس"».

ساعات المساء الأولى هي الوقت المناسب لمتابعة العديد من الاهتمامات خارج نطاق العمل والمنزل، ومنهم من خصص هذا الوقت لمتابعة المعرض، أو حتى البحث عن كتب معينة، مثل "مراد بدره" الذي أوضح عن اهتماماته: «أهتم بكتب الحضارة التاريخية والفينيقية، لأنها حضارة بلادنا، والحرف خرج من هنا، فالفينيقيين سيطروا على البحار ووصلوا إلى "أميركا وبريطانيا" ومعظم بقاع العالم، والمعلومات التي توفرت لدي حتى الآن هي عن الحضارة الفينيقية في "قرطاج، تونس"، لكن لم يتم ذكر "عمريت، طرطوس" أو "أرواد" التي كانت عاصمة محصنة للفينيقيين».

"وفاء عمران"

إذاً هل أصبحت كتب التاريخ القديم سلعة نادرة؟ يجيب: «توجد صعوبة في العثور على مراجع عن هذه الحضارة؛ فحتى الآن لم أجد أي كتاب من هذا النوع في معارض الكتب، والتاريخ الذي ندرسه في المدارس يتعلق فقط بالخلافات الإسلامية، مع أنه كان يجب أن نبدأ من الصفر؛ من تاريخ الحضارة الآرامية، الكنعانية والآشورية، وجميع الحضارات التي كانت موجودة في سورية، حتى نصل إلى يومنا هذا».

بالنسبة للغالبية فاستعراض الكتب في المعارض يندرج في قائمة الأعمال المفضلة، لكنّ "عصام صبح" يقترح لائحة معينة تبين أهم الكتب الموجودة في مختلف الأقسام والمجالات، فهو أمرٌ من شأنه زيادة التنظيم في معارض الكتب، والترويج لكتب معينة، كما يشرح: «أعتقد أنّه من الجيد وجود لوحة تضم كافة الكتب الموجودة في كل قسم، الكتب الطبية، الدينية والثقافية مثل الروايات التي ترشحت وحازت على جوائز، ووجود اطلاع جيد لدى القائمين والمندوبين على المعارض، خاصة مع وجود مئات الكتب، فعندما نسأل عن إصدارات لكاتب ما ونجد أنّ لدينا معلومات أكثر من القائمين على المعارض، قد لا نسأل مرة ثانية، وأعتقد أنّ أول شيء يبحث عنه كل شخص هو السعر الذي يجب أن يكون مدوناً».

فما هي أسباب الاهتمام بكتب معينة وشراؤها؛ وهل هي مهمة المعارض فقط؟ يؤكد "صبح" أنّ المعارض وحدها ليست وسيلة كافية للترويج للمطبوعات الهامة وخاصة الأدبية، ويضيف: «من المهم تفعيل دور الوسائل الإعلامية مع إصدارات الكتب؛ لأنّ ذلك يؤثر في شرائه؛ مثل السبق الصحفي الذي يلي إصدار الروايات، فهذه الوسيلة جعلتني أشتري رواية لم أسمع عنها من قبل، وعلى سبيل المثال هناك ترويج مكثف في الإعلام لكتب الأبراج وهي بأسعار مرتفعة، وذلك يثير الفضول حولها، والكثيرون يريدون شراءها بل إعطاءها الأولوية أمام الحاجات الضرورية».

هل يمكن تخصيص جزء يومي من وقتنا للقراءة، وما تأثير نمط الحياة اليومي؟ برأي السيد "عصام": «هذا يعود لكل شخص، فهو أمر مختلف من شخص إلى آخر، ويتعلق بالإمكانات المادية والوقت المتوفر، وبالطبع هناك عوامل تشدني إلى الكتاب مثل الترف أحياناً، بينما آخر يفضل الرياضة مثلاً، إخوتي جميعاً جامعيين، ولدي أخ طبيب لا يقرأ بالرغم من محاولاتي لإقناعه، لكنّ القراءة لدي عادة قديمة ومتواصلة.

بلا شك هناك تأثير للحياة بشكل عام على مستوى القراءة، كما للفضائيات والإنترنت، لكنها لا تؤثر على المهتمين بالقراءة، فليس لها تأثيراً مباشراً، فالكتاب مثلاً يمكن اصطحابه إلى غرفة النوم أو أي مكان».

وبسؤاله إن كان يبحث عن عناوين محددة؛ يوضح أنّ العديد من العناوين التي نبحث عنها غير متوفرة لدى دور النشر السورية، أما مستوى الاهتمام بالكتاب فيحافظ على مستوى جيد؛ سواء من دور النشر أو القراء، والدليل على ذلك برأيه أنّ «المعارض على مستوى محافظة "طرطوس" أصبحت مكثفة بشكل جيد في السنوات القليلة الماضية، مما يدل على أنّ لها عوائد مقبولة لدى القائمين عليها».

بينما تقول السيدة "وفاء عمران": «أعتبر نفسي من محبي المطالعة، بالرغم من عدم وجود وقت الفراغ، وأجد في ذلك متعة أكثر من قراءة صفحات الإنترنت، لكننا نتوقع من المعارض بشكل عام أن تخصص حسوماً معينة على جميع الكتب المعروضة».

نذكر أنّ المعرض يقام في المركز الثقافي في "طرطوس"؛ الطابق الثاني، ويستمر لمدة أسبوعين، حتى الثامنة مساء، من بداية شهر نيسان.