كانت عاصمة جنوب سورية في العصور النبطية والرومانية والبيزنطية، وقد شكلت في الوقت الحاضر بعد اتساعها مع مدينة "بصرى" مركزين مدنيين كبيرين في المنطقة الجنوبية لسورية، وجاء ذكر مدينة "صلخد" في كثير من الوثائق القديمة حيث ورد ذكرها في كتاب العهد القديم في الإصحاح الثالث والعاشر في معرض الرواية المتعلقة بالملكة "عوج" ملكة "درعا" باسم سلخا، كما ورد ذكرها في الوثائق المصرية التي تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد كرسائل "تل العمارنة" من بين ستين مدينة محصنة من مدن "باشان"، أما عند الأنباط فوردت باسم "صلخد".

ويضيف الباحث "حمزة" منتقلاً لمرحلة جديدة من تاريخ المدينة: «خضعت "صلخد" للحكم الروماني بعد الإعلان عن نهاية الدولة النبطية، إلا أن الرومان كان اهتمامهم بالمدينة مختلفاً عن اهتمام الأنباط بها، فكانت بالنسبة لهم حصناً منيعاً يحمي حاضرتهم من الجنوب الشرقي بما في ذلك حاضرتهم التجارية "بصرى" من القبائل البدوية الطامعة في أراضي "صلخد" الخصبة، حيث تكثر اللوحات الحجرية الرومانية المنقوشة في هذه المدينة، وتزدان بها واجهات البيوت والشوارع، ومن الآثار الرومانية الهامة والباقية في "صلخد" الكنيسة التي تعود إلى العهد البيزنطي، والجدير ذكره أن الغساسنة أيضاً قد سكنوا مدينة "صلخد" وقاموا بالعناية والمحافظة على المدينة وآثارها.

من أهم المواقع الأثرية في مدينة "صلخد" قلعتها التاريخية التي تقع إلى الجنوب من مدينة "السويداء" وتبعد عنها مسافة 32 كم، على تل بركاني وتشرف على السهول التي تحيط بالموقع من جهاته الأربع مما أكسبها أهمية إستراتيجية وجغرافية، وزاد من ذلك أهميتها وعظمة دورها بالحضارة العربية الإسلامية، وقلعة مدينة "صلخد" الأيوبية بناها الأنباط ثم ازدهرت في العصر الفاطمي حين أمر الخليفة "المنتصر بالله" ببناء القلعة في عام 1073 ميلادية، وتتالت عليها عهود السلاجقة مروراً بالمماليك ثم عهد "صلاح الدين الأيوبي" والعثمانيين، وتعتبر من الكتل المعمارية الهامة والضخمة التي تشرف على مساحة شاسعة من الأراضي المحيطة، وفي ساحة "صلخد" الرئيسية مئذنة تعود للعهد الأيوبي مازالت شاهداً على ازدهار المدينة في عصر واليها "عز الدين أيبك"، إضافة إلى قبور أيوبية وحجارة كتب عليها بالخط العربي وبركة ماء كبيرة تعود لعصور سابقة

كما شكل عرب هذه المدينة رافداً هاماً للجيش الإسلامي الذي طرد الرومان في معركة "اليرموك" سنة 635 ميلادي، إلا أنه في القرون الأربعة الأولى من عهد الإسلام لم يرد ذكر "صلخد" سوى أنها سكنت من قبل مجموعات بشرية عربية أقامت مع القبائل الوافدة علاقات طيبة، ثم عاد ذكر "صلخد" وقلعتها ليتردد في العهد الفاطمي حيث اتخذها الفاطميون موقعاً للوثوب إلى العراق والوصول إلى الخلافة العباسية من جهة، وفي كبح جماح القبائل البدوية من جهة أخرى، وتاريخ "صلخد" في تلك الفترة وما يليها متنافر تتجاذبه تيارات وحكومات وأفراد كبقية مدن بلاد الشام».

أحد النصوص... وقد ترجم

وعن الجانب الأثري في المدينة تابع الأستاذ "نزيه" قائلاً: «من أهم المواقع الأثرية في مدينة "صلخد" قلعتها التاريخية التي تقع إلى الجنوب من مدينة "السويداء" وتبعد عنها مسافة 32 كم، على تل بركاني وتشرف على السهول التي تحيط بالموقع من جهاته الأربع مما أكسبها أهمية إستراتيجية وجغرافية، وزاد من ذلك أهميتها وعظمة دورها بالحضارة العربية الإسلامية، وقلعة مدينة "صلخد" الأيوبية بناها الأنباط ثم ازدهرت في العصر الفاطمي حين أمر الخليفة "المنتصر بالله" ببناء القلعة في عام 1073 ميلادية، وتتالت عليها عهود السلاجقة مروراً بالمماليك ثم عهد "صلاح الدين الأيوبي" والعثمانيين، وتعتبر من الكتل المعمارية الهامة والضخمة التي تشرف على مساحة شاسعة من الأراضي المحيطة، وفي ساحة "صلخد" الرئيسية مئذنة تعود للعهد الأيوبي مازالت شاهداً على ازدهار المدينة في عصر واليها "عز الدين أيبك"، إضافة إلى قبور أيوبية وحجارة كتب عليها بالخط العربي وبركة ماء كبيرة تعود لعصور سابقة».

المهندس "وسيم الشعراني" مدير دائرة الآثار في "السويداء" تحدث لموقعنا عن نتائج التنقيبات الأخيرة في "صلخد" قائلاً: «لقد عثرت البعثة الوطنية للتنقيب عن الآثار "بالسويداء" مؤخراً على مقبرة في السفح الغربي للمخروط البركاني الذي تقوم عليه القلعة جوار جدار مبنى من الحجر البازلتي المنحوت والمركب بشكل متقن ودون ملاط على ارتفاع خمسة مداميك، يقوم تحتها باب حجري مؤلف من درفة واحدة وقد حفرت المقبرة في كهف طبيعي تكونت من المخروط البركاني التي تظهر عليه آثار التحسين الواضحة في أجزاء كثيرة من الجوانب ويسد مدخل المقبرة التي استعملت لدفن متكرر عبر عصور عدة باب حجري من درفة واحدة بارتفاع متر تقريباً يفتح باتجاه الجنوب نحو الداخل، وقسمت إلى ثمانية معازب تطل على فسحة واسعة.

من آثارها المميزة

كما عثر أمام المقبرة على مجموعة شواهد حجرية مرقمة ونقشت بالأحرف اليونانية وبالخط النبطي، وقد قام الباحث الفرنسي "جوليان أليكو" بترجمة الكتابات على هذه الشواهد التي تدل جميعها على أنها كتابات جنائزية تحمل اسم المتوفى وعمره، وهذه الكتابات لا تحمل أي نقش أو تاريخ يمكن الاعتماد عليه في تاريخ الموقع، بينما سيتم التعرف على الإطار الحقيقي للتاريخ الزمني للموقع من خلال تكامل الدراسات الأثرية والهندسية والفنية واللغوية».

وبالنسبة للنقوش والكتابات التي عثر عليها في مدينة "صلخد" فقد رقمت وفق ما رقمت عليه النصوص في محافظة "السويداء" من الرقم 95-794 والكتابات من الرقم 1962-2548 دون انقطاع تقريباً، وقد ورد ذكرها مترجمة في الجزء الثاني من كتاب (الآثار في جبل حوران) للدكتور "علي أبو عساف"، وقد تحدث عنها المهندس "وسيم" بالقول: «لنبدأ بالنصوص وهي تبدأ في مدينة "صلخد" بالرقم 155: وهو عبارة عن قاعدة مدرجة كحنت في بيت حديث إلى الشرق من مجمع يسكنه "ملحم" أفندي الممثل التركي، وقد نقشت الحروف في طيات الحجر.

المهندس "وسيم الشعراني"

والترجمة: بتأييد من المنفذ والمنتصر الإمبراطور ماركوس اورليانوس انتونيونس القيصر اوكوستوس بيوس أرمينياكوس ميديكوس بارتيكوس مكسيموس بعهد آفيدوس كاسيوس الأكثر تألقاً، القنصل بنى في عام حكمه التاسع من الوقف 169-170 ميلادي، تميز الألقاب أرمينياكوس وميديكوس وبارتيكوس مكسيموس عهد ماركوس أوريليوس وفيروس، وهذا الأخير لم يلقب بيوس في الكتابات المعروفة لأن هذا اللقب حصراً لماركوس أوريليوس بعد الممات كما ورد في نصوص نقشت في عهده، تبدأ السنة التاسعة لحكم ماركوس أوريليوس في 7/آذار/169م، وفي عهد آفيدوس آبي دوس كاسيوس كان حاكماً على سورية وامتدت سلطته على الشرق بأكمله بتفويض من الامبراطور في عام 166 بعد انتهاء الحرب مع البارثيين ثم طمس اسمه من الكتابة بحكم قضائي بعد ثورته في عام 175.

كشف عن النقوش السبع التذكارية للقائد آبي دوس آفيدوس كاسيوس التي كانت معروفة قبل اكتشاف هذا الحجر إلى الشمال من الحدود الشمالية للولاية العربية التي خططها ورسمها ماركوس أوريليوس، ولهذا السبب فإن وجود هذا الحجر داخل حدود الولاية العربية شيء رائع يلفت النظر، ومما لاشك فيه أن التقدير والاحترام الذي استحقه سيد الشرق يتجلى حقيقة في أن المبنى الذي في "صلخد" قد أرخ في عهده وليس بعهد أنتيسيتوس أدفينتوس والي الولاية العربية الذي عاصره.

لقد ذكر آفيدوس آبي كاسيوس في نص بقرب "الكفر" واستناداً إليه استنتج الباحثون أن أبي ديوس كاسيوس كان والياً على الولاية العربية على الأرجح في عهد أنطونيوس بيوس عام 138-161 وأنه رفع إلى قنصل إبان هذه الفترة، لأن اللقب قنصولاريس الذي نعرفه من نصوص متفرقة أطلق حصراً على ولاة العربية وتأسيساً على هذا النص الصلخدي تصبح فرضية دوماس فسكي موضع تساؤل وحتى إذا كان صحيحاً أن النصوص المتعلقة بالوالي السوري مارتيوس فيروس التي عثر عليها في "الكفر" قد جلبت من "شهبا"، وأن "الكفر" على حدود الولاية العربية الشمالية متاخمة للحدود الشمالية للولاية السورية، فإن ذكر أفيدوس كاسيوس في نقش عثر عليه قرب "الكفر" لا يمكن أن يؤخذ كدليل على أنه حاكم في الولاية العربية، وكما نرى فإنه في الوقت الذي كان فيه بلا ريب حاكماً في سورية ظهر اسمه على المباني في "صلخد" وببساطة يمكن أن يقدم حجر "الكفر" الإمارة الواضحة على السلطة القضائية التي تمتع بها آفيدوس كاسيوس كوال على سورية.

رقم 156+157+1999: كسرتان فيها نص واحد كانتا في مكانهما الأصلي سابقاً، وقد نقشت الكتابة في سطح مستو والأحرف بارزة.

رقم 156+157: نقش خارج مضافة "اسماعيل الشوفي" وأصبحا الآن في أرض مقعد "نسيب الأطرش".

رقم 158+2003: حنت مبني مقلوب بجدار حوش دار "اسماعيل الشوفي" وقد نقشت عليه الكتابة في سطح مشوه يعلوه إطار بارز ينتهي إلى إربتين على شكل مثلث بداخل كل واحد زهرة واليمنى مشوهة.

الترجمة: سوليوس بن زينودوروس أعاد بناء البيت، بيت أبدي للكرامة والنبل شيد في عام 275؟=380م.

رقم 159: حنت فيه نقش من عام 403 م مبني في مضافة "اسماعيل الشوفي"، النص فيه إطار عريض ينتهي إلى مثلثين مدت فوقهما الكلمات.

وترجمته: له النجاح يقيناً، أقول له أنا كنت مثلك أيضاً وكما أنا الآن سوف تصبح أنت ربب من بريكات "بريكة" المعمار عود وحبيبات في 298 بصروي=403 م، يخاطب الرجل الميت عابر السبيل من خلال النقش في ضريحه: يا غريباً توقف عندما تعبر من هنا

وكما أنت الآن كنت انا أيضاً

وكما أنا الآن سوف تصبح أنت أيضاً

حضر نفسك للموت واتبعني

تكررت الأسماء ربو وعودو وحبيبات في نصوص أخرى.

رقم 160: حنت فيه نقش من عام 419 مكسور، كسرته في أرض بيت حديث بجانب "ملحم أفندي" هو مشوه ويحيط بالنص إطار في جانبيه مثلثان تزينهما وردتان.

الترجمة: هذا قبر شهير سابقاً تباهى بالحياة من أجل الحياة، ومكان للراحة الأبدية أكمله قادة أو شيوخ الجماعة ملك "مالك" رجل عالي المقام في النصائح واحترام القانون بن ....، أوديس وأخاه العزيز كلهم من العواذل في عام 314=419 م، لقد كتب النص بوزن شعري يتوافق مع الأسلوب الهوميري ذي التفعيلة السداسية المزدوجة، قسمت بواسطة التفعيلة الخماسية.

رقم 161+1995: حنت فيه نقش من عام 497 م مبني في "طواطي" أي مكان الجلوس في مقعد "نسيب الأطرش"، وقد طمرت السطور السفلى بواسطة البلاط ونقش النص في سطح مستو يحيط به جدار بارز.

الترجمة: هذه البوابة للسيد أو هذه بوابة السيد يعبرها الصالجون في عام 392 للأبرشية أو الولاية وفي الخامس من التجلي، وتأسست بهذه الطريقة بأيام فلافيوس آناموس آذار- أيلول 497 م.

رقم 162+2008: حنت فوق باب بيت يخص "فياض"، وربما هو "فياض الجرمقاني" في الجزء الجنوبي الغربي من البلدة، أما الاسم يسليموس فهو يسلم.

أما ايدايوس فهو نفسه أدايوس فهو عبدوس أي عبد، أما مازنوس فهو مازن.

رقم 163+1999: حجر مبني في أعلى الجدار في بيت "فياض" نفسه، سطر واحد حروفه واضحة غير مترجمة.

رقم 164: كسرة حنت مبنية في أرضية مقعد "نسيب الأطرش"، طبعاً النص غير كامل وليس له ترجمة.

رقم 165: كسرة حنت في ذات المقعد والكتابة مشوهة يحيط بها إطار.

رقم166: شاهدة مبنية في الجدار الخارجي لبيت "اسماعيل الشوفي" وتطل الكتابة على الشارع وغير مترجمة، ربما تحتوي على أسماء.

رقم 167+2003: كسرة حنت فيه نقش يعود إلى عام 377 م على الجانب الجنوبي من مدخل دار "اسماعيل الشوفي" يحيط بالنص إطار ضيق بقي جزؤه الأيمن السفلي.

الترجمة: هذه ذكرى زينودوروس بن طوبى ومكسيما زوجه بنوه، ومن الأساس بوإيتوس في عام 272 بصرى=377 م، وربما كان بوهيتوس بونيتوس هو البناء المعمار وربما أيضاً اسم شخص دفن في القبر ذاته.

رقم 168+1999: كسرة حنت مبنية في واجهة بيت "ملحم أفندي" وبالمداميك العليا الأحرف بارزة يحيط بها إطار عريض ينتهي إلى ذيل طائر، أما الأحرف خارج الإطار فهي محفورة بالسطح.

الترجمة: والقبر قد بناه فالينتينوس بن مكسيموس في عام 222 م "بصرى" وكلف 1200 دراخماً سورية نيوس بناه في عام... ويحيط به سور».

وبقي أن نقول إن "صلخد" النبطية قد ظلت مزدهرة أيام الغساسنة أيضاً بدليل الكتابات التي تعود إلى عهدهم.