عائلة "الكردغلي" عائلة عرفت على مدار سنين كثيرة بسمعة أبنائها الكروية والرياضية والأخلاقية، خرجت الكبار من الأسماء التي صالت وجالت داخل المستطيلات الخضراء لتمتع جمهورها وتزيد غلة تاريخ أبنائها داخل نادي تشرين العريق.

حوارنا اليوم مع أحد أبناء هذه العائلة العريقة، إنه برنس الكرة التشرينية اللاعب الخلوق "أحمد كردغلي" الذي رفعت له القبعات من على مدرجات ملاعب الوطن وآسيا وأوروبا، فهو اللاعب المثقف والهادئ واللاعب الذي أجبرته إصابته على مغادرة خاصرة تشرين اليسرى والبقاء وراء شاشة التلفاز يراقب أبناء القميص الأصفر والأحمر وهم يؤدون واجبهم الكروي.

"أحمد" لاعب أنيق ومن أفضل اللاعبين في سورية، الذين أجادوا اللعب في الجهة اليسرى ولكن الإصابة وعدم مطالبته بحقه جعلته لا يستمر في منتخبات الرجال ولم يدم طويلاً في النادي، لعب للنادي وأمتع، ولعب لمنتخب شباب سورية وأبدع وحقق البطولات، أنا دائماً اسميه بسيئ الحظ

موقع eLatakia جرى حواراً مطولاً مع برنس الكرة التشرينية وأحد نوارسنا الشابة من الذين حصدوا ذهبية آسيا عام 1994 في جاكرتا.

مع المتتخب في جاكرتا

يجيب "أحمد الكردغلي" على أسئلتنا ليقول متحدثاً عن بداياته: «بدأت حياتنا من والدي الذي كان يلقب بالدارعة هنا في "اللاذقية"، وأخي "محمد" لعب أيضاً وأخي "عبد القادر"، أحببت الكرة، والفضل الكبير للكابتن "علي الجندي" والكابتن "حسان محمد"، وفي عام 1993 بدأت مع فريق رجال تشرين رغم صغر سني إلا أني أعجبت كل المدربين الذي اشرفوا علي حينها».

  • ما السر الكامن وراء الرقم 11 الذي لازمك طوال حياتك الكروية؟
  • مع اصدقائه في اللاذقية

    ** «أنا معجب جداً باللاعب الأسطورة "رومينغه" وهو يحمل الرقم 11، ولكن منذ بدايات تدريبنا من قبل الكابتن "علي الجندي" فقد كان حسب تسلسل خطته بما أني ظهير أيسر وكنت أحمل القميص رقم 11 ومنذ ذلك الوقت وأنا أحمله ولا أتركه لأنه يعني لي الكثير، إلى أن قررت الاعتزال فلم أرى سوى "نديم صباغ" يستحقه ولأني فعلاً ودون مقدمات أجد نفسي بهذا الشاب الذي أتمنى أن يكمل مشواره بكل ثقة وإصرار».

  • هل ترضيك الأوضاع التي وصل إليها تشرين هذه الأيام؟
  • مع اناتولي والجوخدار

    ** «تشرين وجميع أنديتنا بحاجة ماسة إلى دعم حقيقي سواء أكان على مستوى المادة أو على مستوى الدعم المعنوي من أجل رفع مستوى دورياتنا الكروية بجميع الفئات وهذا ينعكس إيجاباً على أداء وتحصيل منتخباتنا في المشاركات الدولية، ونادي تشرين يخطو خطى متوازنة ولكن مازال بحاجة إلى دعم أكثر لكي يتقدم على غيره من الأندية التي تحظى بدعم مادي مميز وكبير على عكس تشرين الذي يتنقل في مراحله بين مدرب وآخر وبين إدارة وأخرى في أيام وليالي قليلة».

  • ماذا عن تجربة التعايش خارج الوطن مع أحد الفرق العربية؟
  • ** «التعايش هي فترة إقامة مع فريق ما من أجل التدريب ومعايشة فريق مميز وذو سمعة حسنة، كنت سأقوم بتجربة تعايش تجمعني مع نادٍ مصري عريق من أجل أن أطلع على خطط مدربيه وطرق لعب لاعبيه، وكان من المقرر أن أقوم في هذه الفترة بالتعايش مع أحد الفرق بعدما أنهيت دورة آسيوية في وقت سابق، ومن بعدها سأتفرغ للتدريب ضمن قواعد نادي تشرين في الغالب».

  • أنت كلاعب ومدرب، هل تجد بأن لاعبنا يلزمه ثقافة معينة داخل الملعب وخارجه؟
  • ** «مشكلتنا التي نعاني منها هي مدى ثقافة الكثير من لاعبينا وهذا ما يعاني منها أغلب نجومنا، وأنا اطلعت خلال فترة قصيرة على ثقافة اللاعب الأوروبي التي يكتسبها اللاعب في كل نواحي سلوكه، وهذا نقص ظاهر عند أغلب لاعبينا، لأن الاحتراف برأيي هو غنى اللاعب ثقافياً في تدريبه وسلوكه اليومي وتصريحاته وتعاطيه مع الخارج من محيطه وكظم غيظه بعد كل مباراة مهما كانت النتيجة».

  • بعد تموز 2006 موعد اعتزال برنس الكرة التشرينية، هل ملئ الفراغ الذي تركته في خاصرة تشرين اليسرى؟
  • ** «عندما أجلس أمام التلفاز أو على المدرجات أراقب فريق تشرين وأداء لاعبيه هذه الأيام، انظر مباشرة إلى مكاني الفارغ إلى اليوم لم يأت أحد بعد ويحظى بإعجابي ويقوم بنفس الجهد الذي قدمته لمركز الظهير الأيسر في الفريق سوى الشاب "نديم صباغ" الذي أعجبني أداؤه في نفس المركز ولكن للأسف غادر الفريق إلى فريق الجيش، هناك فراغ ظاهر جداً في هذا المكان لم يأت إلى اليوم من يملؤه ويستمر فيه».

  • نعود إلى جاكرتا 1994 وحلم كأس آسيا الذي تحقق على أيديكم، ماذا حصل؟
  • ** «لا شك بأن الوطن وقميص المنتخب مسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا نحن الرياضيين ومسؤولي الرياضة المخلصين والعاملين من أجل الوطن وألوان القميص الأغلى، خلال التحضيرات لنهائيات آسيا جاء المدرب الروسي "أناتولي" واختار 70 لاعباً، ولحسن حظي كنت أنا و"ناصر حجازي" آخر المختارين للانضمام للمنتخب، بدأنا التحضير قبل 6 أشهر من لقاء السعودية المهم جداً، تعلمنا الكثير من "أناتولي" وتأثرت أنا شخصياً به نظرياً وعملياً، كان صارماً في تعليماته وخططه، وكان همه الوحيد تحقيق هدف معين وهو الوصول إلى جاكرتا، استطاع أن يعيد الثقة لمنتخبنا من خلال حسن التحضير على الورق أمام اللاعبين وداخل المستطيل الأخضر، مما دفع الإدارة الرياضية آنذاك إلى توفير كل مستلزمات النجاح والاستقرار من خلال الحوافز والمعسكرات الخارجية وعدم التدخل بقرارات المدرب الروسي، وتضافرت كل تلك العوامل والمحفزات لننجح في جاكرتا ونرفع علم الوطن عالياً ونفوز في المباراة النهائية على اليابان وننال كأس آسيا».

  • رياضتنا وكرتنا اليوم... مطبات واختلافات داخلية وإدارية.. ما الذي حصل؟ ألم يحن الوقت لتكرار إنجاز جاكرتا 1994 وإعادة الفرحة مرة ثانية؟
  • ** «هذا صحيح، هناك اختلافات ومسائل كثيرة تؤثر وأثرت على منهاجنا الكروي وطريقة تدريسه للاعبينا من أجل النجاح في الحصول على أي نصر يفرح أبناء الوطن، هناك اهتمام لربما يكون ملموساً بفرق الرجال والمنتخبات، وهناك تناسي وتغاضي شبه تام عن صغارنا وأشبالنا الذين يملكون الكثير ليقدموه، صدقني أرى في تشرين وحده أكثر من عشرة لاعبين سيكون لهم مستقبل مهم ومشهود، لماذا لا نلتفت لهم؟ ولماذا لا نعتني بهم من أجل تأسيس منتخب الأحلام الذي سيواجه اعتى الفرق في المستقبل، بدل أن نصرف لفلان ولفلان الفواتير المفتوحة ودون أية جدوى؟».

  • أريد أن أسمع منك حديثاً مختصراً عن وصف آخر اللحظات التي تسبق أي لقاء تشارك به؟
  • ** «كنت أتوتر قبل المباراة ولكن بمجرد بدء اللعب يزول هذا التوتر، وهذا التوتر يتضاءل مع تتابع المباريات وازدياد الخبرة لدى اللاعب، أنا داخل الملعب لا أسمع صوت أحد من المدرجات، ونحن داخل هذا المستطيل مكلفون بتقديم كل ما يرضي الجمهور والقميص الذي نرتديه، فعلى اللاعب أن يفهم أن الجمهور لا يتساوى بالثقافة فيما بين أفراده، هناك من يشتم وهناك من يصرخ وهناك وهناك، ولكن اللاعب الناجح من غير اللائق أن يسمع للجمهور ويرد عليهم وخصوصاً في المباريات الحساسة».

  • وماذا عن أصعب لحظة مرت بك داخل المستطيل الأخضر؟
  • ** «اللحظة التي لا تمحى من ذاكرتي إلى اليوم هي لحظة وصولنا مع السعودية إلى ضربات الترجيح، وكان الملعب مكتمل المدرجات أكثر من 40 ألف متفرج، وبدأت تفاصيل الحالة التي مررت بها أن أغلب فريقنا سدد ولم يبق سوى أنا و"حسان عباس" مدافع الكرامة، انتابتني حالة توتر لم يسبق قبل أن وصلت إليها في لقاء آخر، ربما كانت هذا التوتر من جراء أني سأحمل بتسديدتي حلم الملايين من السوريين المشتاقين إلى فرحة تعيدهم إلى انتصار ألعاب المتوسط في "اللاذقية" في 1987، ترددت عن التسديد وكان حينها "تامر اللوز" يسدد، اقتربت من "حسان عباس" وتوسلت له أن يسدد عني الكرة فلم يمانع عن التسديد، هنا اقترب اللاعب السعودي ليسدد فنظرت إلى "حسان" فرأيته قد نزع حذاءه وثيابه ورماها وكأنه وضعني وبثوان أمام فوهة المدفع، ولحظات رأيت الكرة السعودية تضيع ونفوز حينها ونتأهل ويرتاح قلبي المرعوب حقيقة من التسديد علماً أني من اللاعبين القلائل حينها الذين نوصف بتسديداتنا القوية والمركزة».

    يقول المهندس "أشرف زينة" مدير موقع جماهير تشرين في معرض شهادته في تاريخ "أحمد كردغلي": «شهادتي مجروحة باللاعب "أحمد كردغلي" فهو أكبر من أن أصفه ببضع كلمات، كان مثالاً وقدوة لجميع اللاعبين بفنه وأخلاقه العالية وروحه الرياضية المثالية، عندما التقيته لأول مرة قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، ارتجفت يداي وأنا أطلب توقيعه

    على صورة له كنت أحتفظ بها، فكتب لي وقتها عبارة لن أنساها: تشجيعك لنا، وسام

    فخر سأضعه على صدري، وما زلت أحتفظ بهذه الصورة حتى هذه اللحظة كوسام فخر يحمل توقيع واحد من أفضل اللاعبين الذين مروا على نادي تشرين».

    ويقول النجم العربي "عبد القادر كردغلي" شقيق "أحمد" في شهادته: «"أحمد" لاعب أنيق ومن أفضل اللاعبين في سورية، الذين أجادوا اللعب في الجهة اليسرى

    ولكن الإصابة وعدم مطالبته بحقه جعلته لا يستمر في منتخبات الرجال ولم يدم طويلاً في النادي، لعب للنادي وأمتع، ولعب لمنتخب شباب سورية وأبدع وحقق البطولات، أنا دائماً اسميه بسيئ الحظ».

    كردغليات:

  • حضّر "أحمد كردغلي" كثيراً لمباراة اعتزاله ودعي لها كبار الكرة العربية والمحلية ولكنه ألغاها بسبب حرب تموز 2006.

  • استفاد من مرسوم السيد الرئيس الراحل "حافظ الأسد" ونال منزلاً ووظيفة في المنطقة الحرة في "اللاذقية".

  • متزوج وله "زين الدين" و"أليسار" و"هيا".

  • مدمن على مشاهدة المباريات الدولية والعربية والمحلية كل يوم.

  • يتحضر في العام في القادم لتدريب فئات الصغار والأشبال في المدرسة التشرينية.

  • خلال حديثنا الطويل معه صرح أكثر من مرة بفخره الكبير بتعلق اسمه باسم أسطورة الكرة "عبد القادر كردغلي" شقيقه الأكبر.

  • لعب أكثر من 12 عاماً في الملاعب المحلية والدولية.

  • له 45 مباراة دولية و8 أهداف مع المنتخب و20 هدفاً مع تشرين ودرب تشرين 4 مباريات وبقي مساعد مدرب لأكثر من عام.