عروس بحرية يحيط بها البحر الأبيض المتوسط كالسوار وتلطم موجاته الزرقاء ساحلها الجميل لطمات عديدة كل يوم، وتنثر تلك الأمواج رذاذها الأبيض كالثلج على الشاطئ الجميل الذي تملؤه السفن وتحرسه أعين الصيادين التي لا تنام لكي تسامر جزيرتها الزرقاء الصغيرة وعروس المتوسط الملقبة بمملكة أرواد الفينيقية.
الحديث عن هذه المملكة الأصيلة يحتاج باحثا ومفكرا ملمّاً بتاريخ هذه المملكة ما دفعنا لاستغلال وجود الباحث الأستاذ "فايز قوصرة" في مدينة "جبلة" محاضراً في رحاب جمعية العاديات لكي نجري معه حواراً خاصاً نسلط الضوء فيه على هذه الجزيرة الصغيرة الملقبة "مملكة أرواد الفينيقية"، فهو خير من يحدثنا خاصةً وأنه يحضر كتاباً شاملاً يتحدث فيه عن هذه الجزيرة الجليلة كما يسميها.
أرواد جزيرة موغلة في القدم والدليل وجود وثائق "إبلا" العائدة إلى الألف الثالث قبل الميلاد منقوشة على عمرانها، كما أنها احتلت في حوالي "2340"ق.م من قبل الملك الأكادي "سرغن الأول"، وقام الفرعون المصري تحتمس الثالث حوالي "1479"-"1425" ق.م بست عشرة حملة عربية وفي خلال حملته الخامسة استولى على أرواد وبذلك أحكم قبضته على الساحل الفينيقي. كما أنها تعرضت للغزو في عام "1180"ق.م من قبل شعوب البحر التي دمرت بعض المدن الفينيقية لكن الجزيرة كانت أوفر حظاً من غيرها لتصبح من أبرز المدن على الساحل وشكلت حلفاً مع بناتها (كارنا- إيندرا- بالانيا)، وفي عام 1190" ق.م سقطت الإمبراطورية الحثية على يد شعوب البحر التي دمرت جميع ممالك الساحل السوري بما فيها "أرواد"، ثم أعيد بناؤها ثانية من قبل الكنعانيين، ولتنضم فيما بعد إلى السلطة الآشورية التي أكدت الوثائق التاريخية أنها كانت حقبة بحرية بالنسبة للأرواديين بحيث عملوا في الملاحة في البحر المتوسط وكان لديهم أسطول تجاري لم يكن عسكري فهم كانوا يفضلون الحرية والسلم على الحرب، إذ حملوا خصائص الشخصية الفينيقية وخاصة ملكهم "متن بعل" الأساسي والأصيل، وإذا اضطروا للحرب فقد يمدون يد المساعد، أو يؤجرون أسطولهم العريق تحت تصرف كل صديق أو مكرهين لكل غاز أو فاتح. إن البحث في تاريخ مملكة أرواد الفينيقية يؤكد أن الجزيرة كانت هي مقر المملكة وأنها كانت تصنع الدبلوماسية التي تخدم مصالحها
* من أين أتى اسم الجزيرة؟
** ورد اسمها في نصوص إبلا في الألف الثالث قبل الميلاد وفي منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، اسمها الفينيقي "آراد" وتعني بالفينيقية الملجأ، وورد اسمها "آراد" في القرن السادس قبل الميلاد كمدينة عظيمة، وفي العبرية التوراتية يرد اسمها "أرواد" وفي المسمارية الآشورية "أروادا" وحين كانت تابعة لصور دعيت بقصر صور الملكي أو مدينة صور الملكية وفي السريانية "أرود" والمشتق من الجذر "رود" ويقابله بالعربية "راد" أي جال يتجول، وهو قريب من اسمها الكنعاني بمعنى التيه أو ملجأ الهاربين أو موئل اللاجئين، وهذا التفسير الذي نميل إليه.
والجدير بالذكر أن هناك ثلاث جزر تحمل هذا الاسم الأولى هذه والثانية قرب القسطنطينية والثالثة في الخليج العربي وقد عثر فيها على معابد تشبه معابد الفينيقيين، كل هذا يؤكد أن الفينيقيين الأرواديين قد نقلوا ثقافتهم خارج جزيرتهم عبر أسطولهم العظيم وأسموا بعض المستوطنات باسم جزيرتهم.
** تباينت الآراء في أصلهم إن كانوا قد جاؤوا من شبه الجزيرة في نهاية الألف الثالث ق.م وسموا فيما بعد الفينيقيين، لكن على الأرجح أصلهم من سهوب "إبلا" بعد هجرة سكانها الأولى حوالي عام "1600" ق.م وفي حواري مع "باولو ماتيه" مدير البعثات الإيطالية أكد لي أنهم هاجروا نحو الغرب والأمان سيكون لهم في جزيرة على البحر؟ فاختلطوا مع شعوب البحر سواء المتوسط أو الأحمر.
أما تاريخهم القديم فهو كما يقول "قوصرة": «أرواد جزيرة موغلة في القدم والدليل وجود وثائق "إبلا" العائدة إلى الألف الثالث قبل الميلاد منقوشة على عمرانها، كما أنها احتلت في حوالي "2340"ق.م من قبل الملك الأكادي "سرغن الأول"، وقام الفرعون المصري تحتمس الثالث حوالي "1479"-"1425" ق.م بست عشرة حملة عربية وفي خلال حملته الخامسة استولى على أرواد وبذلك أحكم قبضته على الساحل الفينيقي.
كما أنها تعرضت للغزو في عام "1180"ق.م من قبل شعوب البحر التي دمرت بعض المدن الفينيقية لكن الجزيرة كانت أوفر حظاً من غيرها لتصبح من أبرز المدن على الساحل وشكلت حلفاً مع بناتها (كارنا- إيندرا- بالانيا)، وفي عام 1190" ق.م سقطت الإمبراطورية الحثية على يد شعوب البحر التي دمرت جميع ممالك الساحل السوري بما فيها "أرواد"، ثم أعيد بناؤها ثانية من قبل الكنعانيين، ولتنضم فيما بعد إلى السلطة الآشورية التي أكدت الوثائق التاريخية أنها كانت حقبة بحرية بالنسبة للأرواديين بحيث عملوا في الملاحة في البحر المتوسط وكان لديهم أسطول تجاري لم يكن عسكري فهم كانوا يفضلون الحرية والسلم على الحرب، إذ حملوا خصائص الشخصية الفينيقية وخاصة ملكهم "متن بعل" الأساسي والأصيل، وإذا اضطروا للحرب فقد يمدون يد المساعد، أو يؤجرون أسطولهم العريق تحت تصرف كل صديق أو مكرهين لكل غاز أو فاتح.
إن البحث في تاريخ مملكة أرواد الفينيقية يؤكد أن الجزيرة كانت هي مقر المملكة وأنها كانت تصنع الدبلوماسية التي تخدم مصالحها».
** تعتبر أرواد أول من ضرب النقود بعد "بيبلوس" و"صيدا" و"صور" وكان ينقش عليها رسم لسفينة ورأس رجل ملتحٍ مكلل بإكليل الغار يعتقد انه للإله بعل الأروادي، وكان لديهم عملة ذكر عليها اسم فيليب العربي وفي عملة فضية رمز لرأس "هيرقل" و"زيوس" وبرونزية لرأس "هيرقل" و"أثينا" بملامح المزهوة .
في العصر الهلنستي هناك "5000" قطعة بدءاً من تاريخ "246"ق.م، وإن كان هناك نقود قبل "الاسكندر" وبعد موته، وإحداها يذكر اسم فيليب الثالث "320" ق.م.
لقد انتشرت عملتها في أوروبا من القرن "4"ق.م، إذ اكتشفت في آسيا الصغرى عملة أروادية، وفي أنقرة خمسة قطع باسم أرادوس وفي كنز "دمنهور" في "مصر" اكتشفت "371" قطعة باسم أرادوس، وفي "عينتاب" و"حلب" (4 قطع) وكذلك "اللاذقية" و"معرة النعمان" و"الباب"، إن "أرواد" حافظت على استقلالها في العصر "الهلنستي" في صك نقودها باسمها من عام ( 246الى 165) ق.م، ولعبت دورا هاما في الإمبراطورية المقدونية.
** كانت "أرواد" دولة ملكية متوارثة ودستورية تحت سيادة الملك والمدينة هي الوحدة السياسية على الساحل والملك يقيم في الجزيرة وقد ينتقل أحيانا إلى "ماراتوس" والابن الأكبر هو الذي يتولى الحكم بعد وفاة أبيه، وكانت تحوي مجلس مدينة ومجلس شعب ومجلس شيوخ.
الجدير بالذكر أن "أرواد" هي جزيرة تقع في شرق البحر المتوسط وفي الجنوب الغربي من محافظة "طرطوس" مساحتها صغيرة "750×450" م بارتفاع "40"م. وخط العرض 35 درجة، ولها أخوات يلقبن بأخوات "أرواد".
بقي أن نذكر أن الأستاذ "فايز قوصرة" هو أحد مؤسسي فرع جمعية "العاديات" وهو مستشار للآثار والتاريخ، ولديه عدة كتب تتحدث عن التاريخ منها (الرحلة في محافظة إدلب، الثورة العربية في شمال سورية) وهو يعد كتاباً عن أرواد والساحل السوري.
