«يا خالي أبو يوسف اترك التدخين، أنا أحبك» هكذا كتبت "هبه" طفلة السنوات التسع على لوح خشبي حملته لتشارك به في تظاهرة "بدأنا" التي نظمتها جمعية مكافحة التدخين يوم السبت الرابع والعشرين من شهر نيسان 2010.
ولتطلب "هبه" من خالها "أبو يوسف المللي" المقيم في المملكة العربية السعودية أن يتوقف عن التدخين، حتى لا يمرض.
يتوقفوا عن الهدر الذي يسببونه لهم ولذويهم، سواء أكان هذا الهدر صحياً أم مادياً
أما والدها السيد "أمجد عجماني" فقد قَدِمَ برفقة ابنته بعد أن أنهى مسيرة عشرين عاماً من التدخين، لينصح المدخنين أن «يتوقفوا عن الهدر الذي يسببونه لهم ولذويهم، سواء أكان هذا الهدر صحياً أم مادياً».
مسيرة "بدأنا" والتي انطلقت تأييداً لصدور المرسوم 62 الذي نظّم عملية التدخين، ومنعها في الأماكن العامة، اختارت كلية الصيدلة في جامعة دمشق مكاناً للتجمع، ومن ثم انطلقت إلى ساحة الأمويين وسط هتافات تطلب الإقلاع عن التدخين.
مدونة وطن eSyria التقى السيد "فاتح فوق العادة" رئيس جمعية "نادي الشام للسياحة البيئية" وهي إحدى الجمعيات المشاركة في مسير "بدأنا"، يقول: «تلقينا دعوة من الجمعية السورية لمكافحة التدخين للمشاركة في مسير "بدأنا" لوقف التدخين، مشاركتنا بمثابة دعوة إلى المدخنين للانضمام لقافلة الناس الأصحاء غير المدخنين، وتحذير من أخطار التدخين التي لم تعد خافية على أحد، ونحن نمنع التدخين ضمن نشاطاتنا كجمعية».
وحول دور المرسوم 62 في تشجيع الإقلاع عن التدخين وإمكانية تطبيقه أضاف "فوق العادة": «من الممكن أن يكون هناك ردة فعل في البداية وأن تحصل هناك حالة من التهرب، ولكن تدريجياً الكل سيكتشف أن هناك ضرورة لمنع التدخين، والمسير اليوم بعد صدور المرسوم وبدء تنفيذه هي بمثابة حث على تطبيقه».
وشهد المسير مشاركة عدد من الشركات والفعاليات الاقتصادية، السيد "جهاد التكريتي" المدير التجاري في مجمع "سيتي سينتر" قال: «منذ البداية كان التدخين في مجمع "سيتي سينتر" مقتصراً على بعض الأماكن، واليوم بعد صدور المرسوم رفعنا شعار "مجمّع دون تدخين"، ومنعنا التدخين حتى داخل التراسات المكشوفة».
إحدى المشاركات الصيدلانية "شهيناز عباس" قالت: «طوال عمري وأنا أقف ضد التدخين، ليس لأنه مضر بالصحة فقط، بل لأن له عدد من الانعكاسات الاجتماعية المتعلقة بالالتزام والنظافة واحترام الآخرين».
وأضافت "عباس": «تبدأ القصّة بردّة فعل واكتساب عادة سيئة، تتعمق ليتحول المدخن إلى شخص لا يحترم حقوق الآخرين، ويحوّلهم إلى مدخنين سلبيين دون أن ينتبه إلى ذلك، وعندها يصبح المدخن شخصاً غير مسؤول فهو لا يقدّر صحته، ولا يكترث بصحة الآخرين».
وعن مشاركة عدد كبير من الأطفال في المسير قالت "عباس": «هناك مشاركة من قبل عدد كبير من الأطفال اليوم، أتمنى أن ينشئوا بدون تدخين، ولا يكتسبوا هذه العادة السيئة عندما يكبرون».
الدكتور "بشر دعبول" أمين سر جمعية "مكافحة التدخين" قال: «هذه التظاهرة هي تعبير المجتمع الأهلي عن سروره بصدور المرسوم 62، ونرسل رسالة رجاء مع محبة إلى المدخنين للالتزام بتعليمات المرسوم وأن يساهموا في حمايتنا من أذى التدخين الذي يؤثر على كل فئات المجتمع».
وعن الجمعيات المشاركة في المسير قال "بشر دعبول": «شاركنا عدد من الجمعيات الأهلية المهتمة بالصحة العامة مثل "جمعية سورية لمكافحة التدخين"، و"جمعية سورية للبيئة" بالإضافة إلى وزارة الصحة والأمانة العامة السورية للتنمية، وكذلك عدد من الشركات الممولة "شام سيتي سينتر"، "مرتديلا هنا" و"آسيا للأدوية"».
وعن عدد الأشخاص المشاركين في المسير قال "بشر دعبول": «اشترك معنا في المسير ما لا يقل عن ألف شخص، وهي طريقة ليطلب فيها الشباب المشاركون من المدخنين أن يحموا أنفسهم والآخرين من التدخين».
