عندما كان الشاب "محمد البني" يدرب فرق قواعد كرة السلة بناديه "الوثبة" لم يكن يعلم أن ضرورة إمساكه لصافرة التحكيم لتوجيه اللاعبين الصغار، ستفتح له طريقاً نحو ممارسة مهنة التحكيم في كرة السلة لينال شهادة التحكيم الدولي، وهو الحكم الدولي الوحيد "بحمص" حالياً، وأصغر حكم دولي في سورية فعمره لم يتجاوز الخامسة والعشرين وهو عمر صغير في لعبة كرة السلة.

يقول "البني" في لقائه مع موقع eHoms أنه دخل كرة السلة لاعباً عام /2000/ فلعب بكل الفئات حتى وصل إلى الرجال وكان ناديه في الدرجة الثانية فصعد معه إلى الأولى، «بالإضافة للعب كنت أقوم بتمرين ناشئين وأشبال الوثبة بكرة السلة، وكنت أحكّم فيما بينهم وشعرت بأن طريق التحكيم هو طريقي وتلقيت مساعدة كبيرة من خبير كرة السلة بحمص الدكتور "نادر نكدلي"، فانتسبت إلى لجنة التحكيم في سورية عام /2005/ وأول مباراة قمت بتحكيمها كانت بين رجال الوثبة ورجال الحرية».

أسعى للتحكيم في كأس العالم والمحافل الدولية لكني لست مستعجلا على ذلك ينتظرني عمل كثير وتمارين ودورات مؤهلة لهذا الموضوع

سافر "محمد البني" إلى "البحرين" وهناك مارس التحكيم في دوري الشركات بكرة السلة، ثم انتقل إلى "السعودية" بسبب عمله في المبيعات، ومع عودته إلى سورية عام /2009/ خضع لتمارين وتدريبات خاصة بالحكام، فرشحه الاتحاد السوري لكرة السلة إلى دورة "دبي" لنيل الشارة الدولية نهاية شهر كانون الأول من عام /2009/، يتحدث عن هذه الدورة فيقول:

نائب رئيس نادي الوثبة السيد "أحمد حجو الرفاعي" يكرم الحكم "محمد البني"

«خضعنا لاختبارات نظرية وعملية وسبر معلومات لقوانين كرة السلة باللغة الإنكليزية وأشرف علينا المدير التنفيذي لل FIBA الاتحاد العالمي لكرة السلة وهو السيد "كوتليبا" واستمرت الدورة ليومين».

في الشهر الأول عام /2010/ تم منح الحكم "محمد البني" الشارة الدولية، إضافة لاثني عشر حكماً من سورية ويعد" البني" وزميليه "وسام الزين" و"إيلي رهجة" من أصغر هؤلاء الحكام.

في مباراة "الوثبة" و"الكرامة" بصالة "حمص"

عن رأيه بالتحكيم السوري في كرة السلة يقول: «حكامنا من أفضل حكام المنطقة ودليل ذلك تفوقهم في كافة البطولات التي يتواجدون بها، وحين يتم استقدام حكام من الدول المجاورة لقيادة مباريات الفاينال في سورية يظهر هؤلاء الحكام بنفس مستوى حكامنا».

ويضيف "البني" إن تسليط الضوء على دوري كرة السلة ساهم بشكل أساسي برفع سوية التحكيم والتقليل من الأخطاء فأصبحت أغلب المباريات تعرض على شاشة التلفزيون.

أما عن صعوبات التحكيم فيقول إنها بالدرجة الأولى مادية حيث لا يتقاضى الحكم أجراً جيدا لقاء قيادته للمباراة ويضيف: «من الصعوبات أيضا جهل الكثيرين بقانون اللعبة فترى بعض الجماهير تعترض على كل صافرة للحكم لمجرد الاعتراض وهؤلاء في الحقيقة لا يعلمون على ماذا يعترضون ولا يدرون ببواطن وتشعبات قانون كرة السلة، أيضاً من الصعوبات تأتي قلة عدد الحكام مما يجبر الحكم على قيادة عدة مباريات لنفس الفريق وهذا الأمر يؤدي إلى بعض المواقف المحرجة».

ويرى أن من سبل تطوير قطاع التحكيم أولا «زيادة العائد المادي ليرتبط مع التطور الكبير للعبة في سورية بالإضافة إلى إقامة معسكرات للحكام قبل بداية كل دوري جديد للوقوف على أهم التعديلات الجديدة ومعالجة أخطاء الدوري المنصرم».

وعن مثله الأعلى في التحكيم أجاب: «محلياً الحكم الدولي السابق الدكتور "نادر نكدلي" والذي تأثرت به كثيراً عندما كنت لاعباً وفي بدايتي كحكم مبتدئ وصاعد، أما عربياً فمثلي الأعلى هو الحكم الدولي اللبناني "رباح نجيم"».

أما أقوى مباراة قادها من وجهة نظره فكانت في فئة الشباب بين فريقي "العروبة" و"اليرموك" وقال إنها كانت مباراة قوية جداً وانتهت بعد التمديد وكان يحضرها جمهور كبير.

وفيما يتعلق بطموحاته كحكم قال: «أسعى للتحكيم في كأس العالم والمحافل الدولية لكني لست مستعجلا على ذلك ينتظرني عمل كثير وتمارين ودورات مؤهلة لهذا الموضوع».

والتقى موقع eHoms الحكم الدولي سابق بكرة السلة الدكتور "نادر النكدلي" الذي تحدث عن الحكم "البني" واصفا إياه بصاحب شخصية تحكيمية متميزة رغم صغر سنه، وأضاف: «تابعت تحكيمه في عدة مباريات ومن صافراته شعرت بأن هذا الشاب لديه ما يتميز به من الشجاعة والنزاهة، فشجعته وساندته ليكون حكما بالدرجة الأولى ثم حكما دوليا الدكتور "نكدلي" توقع "لمحمد" مستقبلا جيدا في التحكيم لأنه وفق تعبيره يتمتع بمقومات الحكم الناجح ويعمل على تطوير نفسه وقدراته دائماً، والأهم من كل ذلك أنه اتبع التحكيم كهواية وهو برأيه أهم شرط لنجاح أي حكم لأن التحكيم لا يُدرس ولا يُلقن تلقيناً».

الدكتور "النكدلي" أضاف: «على أي حكم الابتعاد عن الغرور والاعتراف بالخطأ كي يسعى لتلافيها دائما معتبراً أن حفظ القانون ليس كل شيء في كرة السلة "وأن الحكم حتى لو أخطأ فهذا لا يعني أنه فاشل فكبار الحكام يتعرضون للخطأ لكن التعلم من الصافرات الخاطئة هو الأهم".

يعد "محمد البني" مواليد /1984/ أول حكم دولي من مدينة "حمص" ينال الشارة الدولية بعد ست سنوات من توقف جيل الحكام الدوليين "حمص"، وكان آخرهم الحكم "معتصم الزعبي" وقبله الدكتور "نادر نكدلي"، وحاليا يقوم "البني" بتحكيم دوري السيدات بكرة السلة ودوري الدرجة الثانية والشباب، إضافة لعمله موظفاً في إحدى الشركات الخاصة.