ليس من الصعب حساب الزمن الذي يفصلنا عن تاريخ ما بالسنوات والأشهر وحتى الأيام والساعات، لكن ماذا لو أردنا معرفة اسم اليوم المقابل لتاريخ ما كما حصل مع د. "منير الجردي"؟ الاكتشاف الذي توصل إليه وفر عليه وعلى الكثيرين شراء التقاويم الجديدة طالما هناك حاجة إليها.
فكيف بدأت فكرة التقويم العجيب؟. هذا ما سألناه في بداية لقائنا معه بعيادته في مدينة "جبلة" فأجاب: «بدأ التفكير بهذا الإنجاز عام 1989، حيث رغبت بمعرفة يوم تخرجي عام 1986، فلجأت للتقاويم القديمة ولم أحصل على أي تقويم لأنّ أغلبها يتلف بعد استخدامه».
بدأ التفكير بهذا الإنجاز عام 1989، حيث رغبت بمعرفة يوم تخرجي عام 1986، فلجأت للتقاويم القديمة ولم أحصل على أي تقويم لأنّ أغلبها يتلف بعد استخدامه
وتابع: «لجأت إلى الرياضيات في الحساب لمعرفة اسم اليوم فاستغرق ذلك مني وقتاً ليس بالقصير، ولكن أثناء الحساب برزت علاقة رياضية جديدة كانت فكرة البدء في تصميم تقويم يريح المستخدم من عناء الحساب عند حاجته لمعرفة اسم يوم سابق، وهذه العلاقة تتلخص في أنّ السنوات تتطابق تطابقاً تاماً من حيث النوع كبيسة أو عادية ومن حيث اسم اليوم الذي تبدأ به كل ثمانية وعشرين عاماً وعلى التسلسل».
وبدأ بنقل أفكاره إلى الورق: «فقررت تنفيذ هذا الكلام على قطعة كرتونية صغيرة وظهر نموذج كرتوني مخطوط أعجب أغلب الأصدقاء، وكان الاقتراح أن يطبع ويوزع كهدايا بدل بطاقات الزيارة والدعاية».
فما ميزات هذا التقويم العجيب؟ يجيب د. "منير" قائلاً: «النموذج الأول من التقويم الذي تم إنشاؤه عام 1994 يبدأ من عام 1889- 2003 ويمتاز بسهولة الاستخدام والبساطة والدقة، كما أنّ سنواته مرتبة على التسلسل ويتغلب على فكرة السنوات الكبيسة والعادية باستخدام اللون ويختزل العمليات الحسابية لمعرفة اسم اليوم لتاريخ سابق أو قادم».
حتى الأيام التي يندر التفكير في معرفة أسمائها أصبح بالإمكان تحقيق ذلك، فهي ميزة إضافية ينفرد بها هذا التقويم: «يمتاز هذا التقويم أيضاً بعلاقة حسابية صغيرة تسهل عملية معرفة اسم اليوم المقابل لتاريخ ما في القرون العشرين الماضية من خلال العلاقة التالية: باقي قسمة العام المطلوب على ثمانية وعشرين تضاف إلى 1988 فينتج عام ميلادي يطابق العام المطلوب تطابقاً تاماً فنقرأ اسم اليوم المقابل لنفس التاريخ».
وعن سؤالنا هل يصلح ليكون تقويماً أبدياً أجاب: «هو تقويم أبدي لكن يعتمد على العلاقة الرياضية الموجودة على الجهة الثانية من التقويم، وتسهيلاً للتعامل تم الأخذ بعين الاعتبار أنّ أكثر التواريخ المطلوب معرفة أسماء الأيام المقابلة لها هي تواريخ سابقة مثل مناسبة، عيد أو ذكرى، لذا اعتمدت بدء التقويم من بداية القرن العشرين وعدد من السنين بعد نهاية القرن العشرين وضمن حجم صغير، علماً أنه يمكن زيادة عدد السنوات بزيادة قطر الدائرة الكرتونية بمعدل سنتيمتر واحد لكل ثماني وعشرين سنة جديدة ولكن لا حاجة لذلك».
إنجاز يستحق العناء وربما تم في وقت قياسي، فهل من صعوبات تذكر في الوصول إلى النموذج المطلوب؟ يلخصها بقوله: «يقول المثل الصيني "العمل الكامل لا يمكن أن يخرج"، وبالنسبة لهذا الإنجاز فقد استفدت كثيراً من ملاحظات الزملاء والأصدقاء لتلافي النواقص والسلبيات في الطبعات السابقة التي لاقت قبولاً جيداً، وحالياً يوجد مشروع طباعة للتقويم باللغة الانكليزية».
السنة الكبيسة كانت إحدى العقبات خاصة أنّ التقويم يشمل 108 سنوات وثلاث طبقات كرتون لا غير، فما هو حلّ هذا اللغز؟ يفسر بقوله: «بالنسبة لشهر شباط وكانون الثاني وضعت في كل مربع رقمين ملونين بلونين مختلفين للتغلب على أنّ شهر شباط في السنوات الكبيسة هو تسعة وعشرون يوماً، بحيث يتطابق لون اليوم المطلوب معرفته مع لون التاريخ الذي نبحث من خلاله».
اختراع يضاهي التكنولوجيا الرقمية ببساطته حتى في ساعات اليابانيين، فهل نال الشهرة التي يستحقها؟ يوضح مخترع التقويم العجيب: «حصلت على ترفيعة استثنائية وفق المرسوم الجمهوري رقم 280 تاريخ الثلاثين من حزيران لعام 2009 لكوني أعمل في "وزارة التربية"، وشاركت في أكثر من ستة معارض من "معرض الباسل" للاختراع والإبداع بدءاً من سنة 1995، كما حصلت على براءة اختراع عام 1994 رقم 3597.
حصلت على ميدالية برونزية في المعرض الخامس والعديد من شهادات التقدير، وفي عام 2004 قمت بطباعة نسخة جديدة توخيت فيها أن تمتد من 1923 حتى 2031 لتخدم أكبر شريحة ممكنة».
الموجه والمدرس "خالد منى" الذي واكب تلك المراحل الهامة بالنسبة لزميله له اختراعات مختلفة مثل الحصول على الطاقة الكهربائية من الشمسية وغيرها، وكان من العديدين ممن أثنوا على هذا الدولاب الزمني قبل عدة سنوات حيث قال: «لاقى هذا التقويم قبولاً ورواجاً جيداً في الأوساط المتعلمة والمثقفة عند ابتكار نماذجه الأولى، وكذلك لدى زملاء د. "منير" خاصة خلال الدورة التدريبية التي أقامتها "وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل" عام 2009، كما للأعمال المبدعة من المخترعين».
يذكر أنّ د. "منير الجردي" خريج جامعة "كرايوفا، رومانيا" سنة 1986، كلية الطب البشري، موظف في "مديرية تربية اللاذقية"، دائرة الصحة المدرسية، مستوصف "جبلة"، وعيادته الخاصة في شارع "ابن سينا" من مدينة "جبلة".
