عاشت كرة القدم السورية خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي عصرها الذهبي حيث حققت مجموعة من الإنجازات على الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، وكان وراء تلك الانجازات مجموعة من الأسماء التي ما زال عشاق الفريق السوري يتذكرونها بكل فخر واعتزاز، ومن بين تلك الأسماء اللاعب القدير "محمد جقلان".
في مدينة "حلب" التقى مراسل موقع eSyria مع اللاعب "جقلان" وكان الحديث عن حياته وتجربته الرياضية الطويلة التي تكللت بعدد من الإنجازات الوطنية والدولية.
من سينسى اللاعب المخضرم "محمد جقلان" والمجموعة السورية التي حققت للبلد الكثير من الألقاب والإنجازات، لقد كان "جقلان" مميزاً في الملعب من حيث لعبه الجميل وأخلاقه الرياضية العالية ودوره الملفت في خدمة كرة القدم السورية عموماً والاتحادية بشكل خاص
** مثل أي لاعب بدأت مع فرق الأحياء الشعبية ومن ثم لعبت مع فرق اتحاد شبيبة الثورة خلال أيام الدوام المدرسي، وفي العام 1974 انتسبت إلى نادي "الاتحاد" الحلبي حيث تدرجت في فئاته العمرية شباب ورجال، ففي العام 1977 لعبت مع رجال "الاتحاد" وعمري لم يتجاوز 16 عاماً، وفي الفترة بين عامي 1983 -1986 لعبت مع نادي "الجيش" وبعد حله في العام 1986 رجعت إلى نادي "الاتحاد" لإكمال مشواري. في العام 1981 دُعيت للعب في المنتخب السوري أساسياً وذلك حتى العام 1989.
** مع "الاتحاد" حصلنا في العام 1983 على كأس الجمهورية، ومع "الجيش" حصلنا على بطولتي الدوري السوري وكأس الجمهورية في الموسم الكروي 1984 -1985. أكبر وأهم إنجاز حققته مع منتخب "سورية" هو الحصول على ذهبية دورة ألعاب البحر المتوسط في مدينة "اللاذقية" في العام 1987 بعد الفوز على المنتخب الفرنسي 2/1 ، وكذلك حصولنا على فضية بطولة كأس العرب في "الأردن" في العام 1988 حيث خسرنا حينها في المباراة النهائية مع الفريق العراقي بفارق ركلات الترجيح، ومن الإنجازات أيضاً وصولنا للمباراة الختامية لتصفيات كأس العالم حيث لعبنا في مدينة "الطائف" السعودية مع المنتخب العراقي خسرناها 1/3، وحصولنا على المركز الثاني كمنتخب أولمبي في دورة "بنغلادش" الدولية في العام 1985 اثر تعادلنا في المباراة الختامية مع المنتخب السويسري 2/2.
** نعم، ففي العام 1990 لعبت مع نادي "العروبة" العماني ولكنني لم أبق فيه طويلاً بسبب الإصابة التي كانت السبب الرئيسي في اعتزالي اللعب نهائياً في العام 1991. في العام 1991 قمت بدعوة نجوم الكرة السورية إلى مدينة "حلب" لإقامة مباراة اعتزالية لي فلبى جميعهم الدعوة وجرت المباراة بين منتخب "سورية" الوطني ومنتخب نجوم "حلب" انتهت بالتعادل الايجابي 2/2.
** كانت مع نادي "الاتحاد" كانت في العام 1983 حيث فزنا على "الفتوة" 2/0 وحصلنا على إثرها على كأس الجمهورية، أما مع المنتخب فكانت في العام 1988 حينما فزنا على المنتخب المصري بركلات الترجيح وتأهلنا بموجبها للمباراة النهائية».
** بالنسبة للأهداف فلي 11 هدفاً مع المنتخبين الوطني والأولمبي، وكان سجلي خالياً من أية بطاقة ملونة ، حيث لم ترفع في وجهي أية بطاقة إنذار خلال حياتي الرياضية. أما بالنسبة لأجمل هدف ففي الحقيقة هما هدفان، الأول كان في مرمى المنتخب الإيراني في العام 1987 في تصفيات كأس "آسية" وانتهى اللقاء 1/1 والثاني في مرمى المنتخب الجزائري في بطولة كأس العرب في "الأردن" في العام 1988 وانتهى اللقاء 1/1».
** الفريق السوري على أيامنا كان فريقاً جماعياً وحماسياً يسوده حب تحقيق الانجازات كما كانت معنوياتنا عالية دائماً ومن خلفنا الجماهير الكبيرة التي عشقت المنتخب، يُضاف إلى ذلك ما فعله المدرب الروسي القدير "أناتولي" حيث استطاع أن يحقق توليفة رائعة بين الخبرة والشباب واستغل تلك الإمكانات خير استغلال خلال دورة المتوسط 1987 وكأس العرب 1988، واليوم يوجد مجموعة من اللاعبين الجيدين في المنتخب ولكن الإمكانيات فيه برأيي لا تُسخّر لخدمة العمل الجماعي كما لا نرى فيه روح الحماس والاندفاع، يُضاف إلى ذلك قلة المعسكرات الخارجية التي تساهم في تحقيق الانسجام والتآلف بين اللاعبين، باختصار الروح الفردية طاغية على الفريق على حساب الروح الجماعية».
** الأزمة بدأت منذ نهاية الدوري في الموسم الماضي وضياع بطولتي الدوري والكأس والتي أدت إلى تخبط كبير فكان لابد من التغيير والتجديد الذي يحتاج إلى وقت فهناك مجموعة من الشباب تم ضمهم للفريق ويجب علينا أن ننتظر ونصبر حتى يتم التآلف والانسجام بينهم، أعتقد أنّ نادي "الاتحاد" سيكون جاهزاً ومنافساً قوياً ويعود إلى مكانه الطبيعي في الدوري خلال الموسم الكروي القادم».
** الجمهور هو فاكهة كل المباريات ولذلك أدعو الجماهير العريضة للنادي عدم التخلي عنه ولو ابتعد الفريق مؤقتاً عن المنافسة فمبارياتنا بدون جمهور لا طعم لها، وأتوقع أن يحصل فريق "الكرامة" على بطولة الدوري رغم تراجع مستواه قليلاً في الفترة الأخيرة ولكنه يبقى الأميز بين الفرق السورية وأكثرها استقراراً».
** دربت شباب ورجال "الاتحاد" ونادي "حطين"، ومن أندية الدرجة الثانية دربت "جيش حلب" و"اليرموك" و"جسر الشغور"، كما عملت مساعد مدرب لنادي "الاتحاد" مع الكابتن "محمد ختام" ومع البرتغالي "راشاو" وأخيراً عملت مساعد مدرب للمنتخب السوري مع الكابتن "أحمد رفعت"، وقد اتبعت دورات تدريبية متعددة ففي العام 1996 اتبعت دورة متقدمة في "البرازيل" كما اتبعت دورات الاتحاد الآسيوي في "سورية" ودورة التضامن الاولمبي في "سورية" أيضاً. وبالنسبة لي كمدرب فقد حصلت على بطولة الدوري مع شباب "الاتحاد" لثلاث مواسم كروية 2001 -2002، 2002 -2003، 2005 -2006.
التقينا بعدد من المواطنين وسألناهم عن اللاعب "جقلان"ومنهم السيد "محمود علوش" الذي قال: «من سينسى اللاعب المخضرم "محمد جقلان" والمجموعة السورية التي حققت للبلد الكثير من الألقاب والإنجازات، لقد كان "جقلان" مميزاً في الملعب من حيث لعبه الجميل وأخلاقه الرياضية العالية ودوره الملفت في خدمة كرة القدم السورية عموماً والاتحادية بشكل خاص».
أما السيد "مصطفى إبراهيم" فقد قال: «من يتذكر المنتخب السوري في فترة الثمانينات من القرن المنصرم والبطولات التي حققها على الصعيدين العربي والعالمي لا بد أن يتذكر تلك الجوقة الرائعة التي صنعت تلك الانجازات الكبيرة ومن بينها أسماء تلك الجوقة اللاعب الخلوق "محمد جقلان" الذي ترك بصمة واضحة على كرة القدم السورية من خلال لعبه سواءً مع الأندية أو مع المنتخبين الوطني والأولمبي وحتى خلال عمله في الحقل التدريبي مع المنتخب الوطني وعدد من الأندية المحلية».
يُذكر أنّ اللاعب "محمد جقلان" هو من مواليد مدينة "حلب" في العام 1961 متزوج وله ثلاث بنات وولدين.
