«تفضل على حب النبي» بهذه العبارة يدعوك السيد "بسام الكردي" إلى تناول "زبدية فول نابت" في عيد المولد النبوي، والمقابل هو كلمة "اللهم صلي على النبي" تخرج منك.

"أبو نعيم"- كما يكنى بين جيرانه- ليس الوحيد الذي يوزع أنواعاً من الطعام أو الشراب احتفالاً بعيد المولد، فالمسلمون في الكثير من أرجاء العالم الإسلامي أبدعوا في أشكال الاحتفال، موقع "eSyria" التقى بتاريخ 25/2/2010 الموافق لعيد "المولد النبوي" السيد "بسام الكردي" صاحب صالون للحلاقة في "شارع الباكستان"؛ الذي حدثنا عن طريقته للاحتفال بالمولد حيث يقول:

تفتح هذه الزاوية أبوابها مرتين، إحداهما في "ليلة الإسراء والمعراج"، والثانية في "عيد المولد الشريف" وتزين الزاوية وينشد الحضور مع فرقة الإنشاد مجموعة من "المدائح النبوية"، وتوزع الحلوى، وخصوصاً "صرر الملبس"، ويحضر هذه الموالد عدد من الرموز والأسماء الدينية والاجتماعية في "دمشق"

«في الواقع تفاجأ الكثير من الجيران والمارة بهذه الخطوة، فخلال السنوات الماضية كان الاحتفال بعيد المولد ينحصر في كثير من الأحياء، بإقامة حفلات "المولد الشريف" في المساجد والبيوت، وتوزيع "ملبس اللوز" الذي أصبح عنواناً للمولد، أما توزيع الطعام والشراب فهو عادة جديدة من وجهة نظرهم، ولكنني أعرف الكثير من هذه المبادرات كانت تقام في "دمشق" وخاصة في الأحياء القديمة منها.

أحد احتفالات الرسمية

فأنا أذكر عندما كنت شاباً، تعلمت مهنة الحلاقة في "حي ساروجة"، حيث كان أهالي الحي وأصحاب الدكاكين، يوزعون بمناسبة عيد المولد الواقع في الثاني عشر من شهر "ربيع الأول" شراب "عرق السوس" على المارة، ويوجد بعض البيوت تفتح أبوابها للعامة والجيران ويقدمون للضيوف موائد كاملة خلال هذا اليوم، حتى إن "عائلة الكتاني" التي تقطن "حي العمارة"- وهي عائلة معروفة في دمشق بأصولها الشريفة المنسوبة إلى "آل البيت"- تفتح أبوابها وتقدم جميع أنواع الطعام والشراب طوال "شهر ربيع الأول" احتفالاً بهذا اليوم العظيم».

"أبو نعيم" قام باستئجار عربة "الفول النابت" من صاحبها لمدة يوم واحد، الذي جهز العربة مع ملحقاتها من "الفول" وعبوات البلاستيك، وقام "محمد عرفة"- الشاب الذي يساعد "أبو نعيم" في الصالون- بتوزيع حصص من "الفول النابت" على الجيران والزبائن وحتى المارة في زقاق الحي من الرجال والنساء وخص الأطفال بكميات أكبر أثناء التوزيع، السيد "مروان منير" صاحب إحدى الدكاكين في "شارع الحمرا التجاري" تحدث عن طرق أخرى للاحتفال بعيد المولد بقوله:

السيد "بسام الكردي"

«يزين التجار السوق بالأعلام خلال "شهر المولد"، ويكثرون من الاستماع إلى الأناشيد الدينية، كما يوزعون صرر "الملبس" والحلوى، ويتبادلون التهاني بهذا العيد، وفي أعوام الأخيرة أصبحنا نلاحظ أن الاحتفال بهذه المناسبة أخذ يتوسع ويأخذ أشكالاً كنا نسمع بها قديماً دون أن نعرفها، ولكنها عادت اليوم- منها توزيع الطعام والشراب بكثرة خلال هذا الشهر».

تتحول "دمشق" خلال شهر "ربيع الأول" إلى ما يشبه "كرنفالاً" مشبعاً بالألوان والألحان الدينية، فتجد أن أغلب مساجد العاصمة تحيي حفلات المولد، ووزارة الأوقاف في سورية تقيم في كل سنة احتفالاً تحضره الفعاليات الرسمية والأهلية، وعلى أعلى المستويات، السيد "محمد نزهت سعد الدين" المشرف على "الزاوية السعدية" في "حي القيمرية" حدثنا بقوله: «تفتح هذه الزاوية أبوابها مرتين، إحداهما في "ليلة الإسراء والمعراج"، والثانية في "عيد المولد الشريف" وتزين الزاوية وينشد الحضور مع فرقة الإنشاد مجموعة من "المدائح النبوية"، وتوزع الحلوى، وخصوصاً "صرر الملبس"، ويحضر هذه الموالد عدد من الرموز والأسماء الدينية والاجتماعية في "دمشق"».