الحب، العطاء، الحنان، الدلال، هي مشاعر الأم لابنها من لحمها ودمها، ولكن كيف هو حال الأم البديلة تلك التي تركت حياتها لتربي أطفال غيرها، ولتهتم بابن لم تلده تحت سقف بيت يجمعهم في قرية الأطفال SOS بقدسيا؟.

موقع "eSyria" بتاريخ 20/3/2010 وبمناسبة عيد الأم قام بزيارة إلى قرى الأطفال SOS بقدسيا، وعن مواصفات الام البديلة وكيفية قبولها في القرية ومدى أهمية الرسالة التي تؤديها يحدثنا مدير القرية الأستاذ "ماجد الابراهيم": «إن فكرة القرية هي رعاية الأطفال الأيتام بالدرجة الأولى، والحالات الاجتماعية التي تعانيها عائلة ما تؤثر على حياة أولادهم، حيث يأتي الطفل إلى هذه القرية ويسكن في أحد المنازل تحت إشراف أم بديلة، وهنا آلية خاصة لقبول الأم البديلة في القرية، وهي ألا يقل عمر السيدة المقدمة للقرية عن /25/ سنة، حيث تخضع في القرية لمرحلتين الأولى هي الخالة والتي تستمر لعامين حيث تشارك الخالة الأم في تربية الأولاد في كل منازل القرية للتعرف على أجواء القرية والتربية فيها، وكما أننا نركز على المستوى العلمي، حيث على الأم أن تكون حاصلة على الأقل على الشهادة الثانوية، ودور الأم في القرية مثل أية أم عادية في الحياة تقضي حياتها في القرية بشكل كامل مع أطفالها فهي العطاء والأمل والمستقبل بالنسبة لهم، ومن شروط قبول الأم في القرية ألا تكون مرتبطة بزوج وأولاد خارج القرية، كما يتم رعايتها والإشراف عليها كجزء من هذه القرية».

إنني مقيمة في القرية منذ تسع سنوات، بيتي اسمه "مودة" ولدي ستة أطفال، /3/ شباب و/3/ بنات، كما كان لدي صبية خرجت من البيت، وهي الآن في بيت الشابات لأنها تجاوزت سن /15/ سنة المسموح فيه بالبقاء في قريتنا، وهي تدرس في الصف الحادي عشر الفني

يتابع "الابراهيم": «كما أنه يتم تكريم الأم النشيطة والمميزة، وهناك /4/ أمهات تجاوزن مرحلة /10/ سنوات في القرية وكرّمن من قبل رئيس المنظمة بإعطائهن خاتم شرف SOS تقديراً لجهودهن عبر السنوات الطويلة في القرية، لا جمعيات في سورية بنفس نظام جمعية SOS الذي يطبق الرعاية الأسرية طويلة الأمد حيث تتواجد المربية على مدار24 ساعة مع الأطفال، فيما تعمل المربيات في الجمعيات الأخرى وفق نظام الوجبات مشيراً إلى أن الجمعية تركز في عملها على التعليم والتأهيل المهني، كما يحق للأم البديلة ترك القرية والزواج ولكن يجب أن تخبر الإدارة بذلك قبل ثلاثة أشهر، لتساعد الطفل على الخروج منها تدريجياً، ولتحل الخالة محلها».

ماما هناء

إن فكرة المشروع هو إنساني مبني باعتماد كامل على الأم البديلة كما ذكر "الابراهيم"، حيث يُجمَع الأطفال الأيتام وفاقدو العائلة في قرية واحدة، فيها بيوت مستقلة لكل منها اسم خاص يتضمن أماً بديلة وأبناء وبنات إخوة، ومدير القرية بمثابة الأب للجميع، كما أن الخالة هي التي تأتي من حيث المرتبة بعد الأم وتحل محل الأم في الحالات الصحية أو الإجازات، وتعد الأم هي رمز العطاء والحنان بالنسبة للأطفال، هنا وخلال لقائنا مع الأم "هناء جورية" صاحبة بيت "مودة" حدثتنا قائلة: «إنني مقيمة في القرية منذ تسع سنوات، بيتي اسمه "مودة" ولدي ستة أطفال، /3/ شباب و/3/ بنات، كما كان لدي صبية خرجت من البيت، وهي الآن في بيت الشابات لأنها تجاوزت سن /15/ سنة المسموح فيه بالبقاء في قريتنا، وهي تدرس في الصف الحادي عشر الفني».

عن عمل الأم البديلة تقول ماما "هناء" كما يناديها الأطفال: «إن عمل الأم في الرعاية البديلة لا يشبه عمل أي موظف، لأن عمل الأم المربية في جمعية قرى الأطفال SOS يُلزِمها الإقامة الدائمة مع الأطفال والعناية بكل شؤونهم التربوية والتوجيهية والتعليمية والصحية جسدية كانت أم نفسية، إنني سعيدة جداً هنا مع أطفالي الذين أصبحوا جزءاً مهماً من حياتي، فجوهر الأمومة وحده هو القائم على البذل والعطاء والصبر والاحتمال والمعاناة، ولذلك أشعر بأنني قادرة على تربية أطفالي بكامل السعادة والمسؤولية. إنني أقوم بمهمة تربيتهم ومتابعتهم دراسياً وسلوكياً، إضافة إلى المهام اليومية من تنظيف المنزل والغسل وإعداد الطعام، حيث أبدأ يومي بالاستيقاظ صباحاً وإعداد الأطفال للذهاب إلى المدرسة، كما أنني مسؤولة عنهم في القرية وفي المدرسة حيث أحضر اجتماعات الأهالي في المدرسة وأتابع دراستهم إنني سعيدة جداً بهم».

الاحتفال بهن في عيد الأم

بالقرب من ماما "هناء" التقينا "ربى خمم" التي رحلت إلى بيت الشابات لتجاوزها السن المسموح به بالبقاء في قرى الأطفال: «بقيت عند ماما "هناء" لمدة أربع سنوات، والآن أنا في بيت الشابات، وفي هذه الفترة تعلمت الكثير من الأشياء من أمي التي لم تلدني ولكن ربتني بكل عطائها وحنانها، وهنا أقول لماما "هناء" بمناسبة عيد الأم كل عام وأنت بألف خير، فأنت كنت خير أم علمتني الأدب والاحترام وحب الحياة».

حصلت على خاتم شرف SOS لأنها من المميزات في القرية، فهي الأم البديلة التي فرغت حياتها من اجل أطفالها الذين بدؤوا يكبرون ويرون أن الحياة هي في أمهم كما قالوا، هي الأم "سعاد دياب": «إنني هنا منذ /16/ عاماً، فلدي بيت اسمه "العصافير" وفيه /8/ عصافير صغار في أعمار مختلفة أرعاهم وأشرف على تربيتهم، تجربتي في قرى الأطفال هي عمل إنساني بما للكلمة من معنى، كما أنني أفرغ عاطفتي خلال تبني هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا جزءاً من حياتي، أعيش مع أطفالي طقوس الأسرة العادية من الأعمال اليومية والتفكير بالمستقبل وتنظيم نشاطات أسبوعية، كما أنني اصطحبهم إلى الحدائق والأسواق ليعيشوا كباقي الأطفال في المجتمع».

ماما سعاد

تتابع ماما "سعاد": «لم أتزوج وفرغت نفسي لهذا العمل الإنساني، ولن أستطيع الزواج أو التفكير به لاحقاً لأن روحي توزع في قلوب أطفالي، وبين جدران وأشجار هذا البيت، تعلقي بهم كبير جداً، فأنا أرى أن حبي لأطفالي هو مثل الزهرة تتفتح في كل ليلة لترويهم من نبع حناني، إنني أقضي النهار بجانبهم حتى يغفلوا، ووقت النوم أسهر عليهم وأنام بينهم، فهم في حضني بكوا، وناموا، ودرسوا، ومن ثم كبروا ووصلوا».

"السنابل، العصافير، العائلة السعيدة، الوردة الدمشقية، الحنان، الحديقة الخضراء، المحبة والتعاون، المودة، الفتيان، زهرة البنفسج، ربيع المحبة والفراشات"، أسماء بيوت القرية، في بيت "زهرة البنفسج" التقينا السيدة "فوزية دياب" مربية المنزل: «إن عملي هنا يشعرني بإشباع الأمومة في داخلي، حيث أقضي أوقاتي بين أولادي الذين أصبحوا جزءاً من ليلي ونهاري، فأتعقب خطواتهم بالحب والعطاء والحنان والعطف والرعاية، إضافة إلى إرشادهم وتوجيههم وأحياناً نقدهم للسير في الطريق الصحيح بعيداً عن الأخطاء، إننا نشكل عائلة حقيقية على الرغم من أننا في الواقع مؤلفين من "الأم التي لم تلد الأبناء، وهم ليسوا إخوة من بطن واحد، والخالة ليست شقيقة الأم"، لكننا نشكل مع بعضنا عائلة سعيدة وجميلة».

تتابع "فوزية": «تخرج في بيتي الكثير من الشباب والشابات وذهبوا إلى بيوت الشباب، بعضهم ما زال في بيت الشباب وبعضهم استقل عن الجمعية، وأنا في بيتي سبعة أولاد أعيش معهم، إنني أؤدي رسالة عظيمة جداً في مجال الإنسانية وهي رسالة مقدسة بالنسبة لي، وأعشق القرية التي أصبحت جزءاً كبيراً من حياتي، وذلك كان واضحاً من خلال حصولي على خاتم شرف sos الذي حمّلني المسؤولية الأكبر في الاعتناء بأطفالي وبالقرية، فأنا مسرورة جداً هنا ولا أنتظر المقابل المادي كبدل لعطائي، فوظيفة الأم تنقل كل إحساس جميل ممكن أن تتبادله الأم مع الطفل».

الجدير ذكره أن المنظمة قامت منذ سنوات بإقامة برنامج التدريب الوطني على الرعاية البديلة، حيث تعتبر أم الـ SOS والمربية في دور الرعاية البديلة عماد العمل في قرى الأطفال SOS وفي أي نظام رعاية آخر، ولذلك يساهم البرنامج في بناء قدرات المربيات من أجل تعزيز وصون حقوق الطفل المختلفة في أنظمة الرعاية البديلة، يقوم البرنامج بتدريب أمهات ومربيات من جمعية قرى الأطفال العربية السورية ومن جمعيات أخرى، وقد قامت المفوضية الأوروبية بتمويل البرنامج لمدة ثلاث سنوات.