عشرون لوحة تعرضها "غاليري كامل" تروي مسيرة "خزيمة علواني" الفنية، فأقدمُ لوحة ضمها المعرض الاستعادي بلغت عامها الخمسين وتفاوتت البقية في زمن ومكان ولادتها ليشكل المعرض بمجمله دفتر مذكرات للفنان وخلاصة تجربة اقترنت بالبحث الدائم والابتكار.

موقع "eSyria" حضر المعرض الإستعادي للفنان التشكيلي "خزيمة علواني" الذي سمي بالفنان المشاغب وعرف عنه ولعه بالتجديد ونزوعه الدائم إلى غير السائد، عمل متحرراً من كل الضوابط المدرسية والأعراف الفنية، ليشكل حالة خاصة متفردة ومشاكسة تفيض غنى، كما مكنه بحثه الدائم عبر اشتغال امتد لأكثر من نصف قرن من الوصول إلى صيغ متفردة وتعامل فرداني وفريد من نوعه مع اللوحة قبل وأثناء وبعد انجازها.

هو فنان ذو موقع متميز بين رواد الفن التشكيلي السوري، ومن الجميل أنه قدّم اليوم بعضا من الأعمال القديمة، فمن لا يعرف "خزيمة" سابقاً سيتمكن خلال هذا المعرض من التعرف على مراحل تطور عمله والتي لم تكن مفاجئة إنما مدروسة فنياً بكل خطواتها، وهو معرض ممتع لي شخصياً

من الحضور التقينا الفنان التشكيلي "خليل عكاري" وحدثنا: «"خزيمة" معروف بتجربته الطويلة، وهو من أوائل الأشخاص الذين تخرجوا من "ايطاليا" وساهموا بشكل فعال في تأسيس الحركة الفنية التشكيلية السورية ذلك في منتصف الستينات، وله يد بيضاء لا تخفى على أحد في مجال التدريس وتخريج فنانين سوريين احتلوا مراتب مهمة حالياً في الفن التشكيلي العالمي، وما من شك أن "خزيمة" خلال تجربته الطويلة امتلك أسلوبه الخاص وهو يتراوح بين السوريالية والرمزية، كما له إسقاطاته الخاصة وأسلوبه بالتكوين واللون وتفرده بذلك ما يغني التجربة الفنية السورية».

من أعماله

يضيف: «هو فنان ذو موقع متميز بين رواد الفن التشكيلي السوري، ومن الجميل أنه قدّم اليوم بعضا من الأعمال القديمة، فمن لا يعرف "خزيمة" سابقاً سيتمكن خلال هذا المعرض من التعرف على مراحل تطور عمله والتي لم تكن مفاجئة إنما مدروسة فنياً بكل خطواتها، وهو معرض ممتع لي شخصياً».

الفنان "فارس الحلو" قال: «نحن أمام تجربة مخضرمة وبنفس الوقت أمام "خزيمة" صاحب الطبع النزق نراه هنا خلال لوحاته التي تحمل أطباعه ذاتها، فأعماله تمثل روحه بشكل أوضح مما يبدو عليه خلال الحياة العامة، فالفن وسيلة تعبر عن أفكار صاحبها بطريقة مؤثرة وعميقة، ومن المهم معرفة طبع الفنان بعد التعرف على أعماله، وبالتأكيد توجد دائما عناصر متطابقة بين الفنان ومنتجه الفني، ومعرفة هذه التفاصيل تساعد أكثر على قراءة العمل الفني».

من الحضور

أما الفنان "سليم صبري" خلال تمعنه بكل عمل على حده حدثنا: «معادلة عجيبة تشكل "خزيمة" باتجاه فكري واضح، فأنا تربطني به صداقة قديمة عمرها نصف قرن، ومنذ ذلك الوقت هو باحث تشكيلي، لديه مطالعة هائلة بالأفكار الأولية التي كان يضعها لا سيما أنه مصمم لديكورات المسرح وبنفس الوقت رسام، وعندما يتحدث عن الفنون التشكيلية يبدو العناد والحماس واضحاً في صوته بوقت واحد، و بعد حوالي الخمس سنوات من بدء مشواره الفني اختار اتجاه الفنون التشكيلية».

يتابع "صبري": «معرض اليوم يضم أعماله القديمة والحديثة، فيبدو التمايز الذي يرسم إشارة استفهام حول المشاهد ليستغرق فترة متأملاً هذه الأعمال بسبب المنطلقات المختلفة التي يجمعها في لوحة واحدة؛ أولها الشكل التعبيري الذي يمتلك خصوصية تخترق الإنسان، وهي ظاهرة وملموسة لمس اليد لكنها في مكامن النفس البشرية، والشكل الذي يضع ضمنه الموضوع يمتلك حياة وحيوية مستمرة إضافة إلى نوعية وطريقة وملمس اللون، فألوانه ليست غريبة أو غير مألوفة إنما نجدها حولنا باستمرار لكن طريقة وضعها على اللوحة بهذا النوع من التعبير يشكل بعداً ساحراً، فاللوحات التي تضم الكثير من الأشخاص الذين يتحدثون عن أمر ما، تبدو أحياناً باللونين الأبيض والأسود بسبب الانطباع الذي تتركه اللوحة بتطرقها للحديث عن شيء حاد وواضح فتتكلم اللوحة بحدودية السواد لكن عن التدقيق في اللوحة يتبين أنها من مجموعة لونية توحي بالسواد فكل هذه المعطيات التي يشكل بها اللوحة تصل إلى نتيجة اسمها "خزيمة علواني"».

دلالات اللون

والفنان "خزيمة علواني" يقول: «هذا المعرض يمثل بالنسبة لي ذكريات كثيرة وبعيدة، فلكل لوحة ذكرى خاصة بها وبوقت رسمها، فهذه اللوحة التي تحمل تاريخ 1960 رسمتها في "ايطاليا"، ولوحة أخرى رسمتها في "فرنسا" فالمعرض يجمع مراحل متعددة وعن كل مرحلة عرضت نموذج أو اثنين، وعندما انظر إلى اللوحات القديمة وألوانها استحضر كل ما مر من سنوات».

كما التقينا "رانيا اليوسف" مدرسة رسم وقالت: «خلال البحث في الفنون التشكيلية، نجد أن الفنون القريبة إلينا هي الفنون الأوربية "الألمانية، الفرنسية والبلجيكية" وغيرها من الفنون التي تؤثر على اتجاهات فنانينا، أما "خزيمة" على وجه التحديد له تمايز خاص بين كل الفنانين وهو تمايز غير موجود حتى بين الفنانين الأوربيين أنفسهم، وإن وجدت هذه الخصوصية بين فنانين أوربيين فهم معروفين جداً وقلائل، ليبقى "خزيمة علواني" من الفاعلين والمؤثرين على الفن التشكيلي عالمياً بما يمنحه للحياة من أفكار وإبداع وسيتجلى ذلك بوضوح على المدى الطويل».