تُعدُّ صناعة "الكرفان*" أحد أهمّ الصناعات التي تميّزت بها مدينة "محردة" حديثاً، لما تركت من أثر اقتصادي تجلّى في خلق صناعات وحرف تكاملية، حوّلت المدينة إلى خلية نحل كبيرة وحافظت على شبابها الذين كان اتجاههم الغالب هو الهجرة بحثاً عن فرص عمل خارج سورية.
ويوجد في "محردة" ورش صغيرة لصناعة "الكرفان" إلا أن شركة "عوض كرفان" تُعدُّ الشركة الوحيدة المرخصة المتخصصة في إنتاج "الكرفان" في سورية.
في البداية كان "الكرفان" بسيطاً ومؤلفاً من "شاسيه" معدني وهيكل خشبي، ثم تطور الطلب عليه بشكل كبير عندما بدأ القطاع العام يستخدمها وعلى نطاق واسع
مدونة وطن eSyria زار مدينة "محردة" والتقى السيد "خلدون ميخائيل عوض" مدير شركة "عوض كرفان" والذي حدثنا عن بداية دخول هذه الصناعة إلى "محردة" يقول: «في البداية كان "الكرفان" بسيطاً ومؤلفاً من "شاسيه" معدني وهيكل خشبي، ثم تطور الطلب عليه بشكل كبير عندما بدأ القطاع العام يستخدمها وعلى نطاق واسع».
وعن نقطة التحول التي شهدتها صناعة "الكرفان" يقول السيد "خلدون عوض": «مع بداية عام 2000 والانفتاح الاقتصادي، شهدت صناعة "الكرفان" نقطة تحول كبيرة من خلال إدخال مادة "ساندويش بنل" وهي عبارة عن طبقتين من المعدن وبينهما عازل، توافر هذه المادة أعطانا سرعة في الإنتاج، فبدلاً من أن نصنع "كرفانين" في الأسبوع أصبحنا نصنع "كرفانين" في اليوم».
وأضاف "عوض": «هذا التطور سهّل على الشركات الأجنبية العالمية العاملة في سورية مثل "Shell"، "Total" عملياتها داخل سورية، حيث كانوا يعانون من الكلف العالية الناتجة عن استيراد "الكرفان" إلى داخل سورية من بعض الدول الأوربية، بالإضافة إلى السوق الإقليمية التي استطعنا دخولها وثبتنا قدمنا فيها مثل الأردن والعراق ولبنان والسعودية».
حققت شركة "عوض كرفان" نقلة صناعية نوعية فتحت لها العديد من الأسواق الدولية، يقول مدير الشركة: «شركتنا معتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة لإنتاج "الكرفان" المخصص للاجئين، في البداية كانوا حذرين في التعامل معنا، إلا أن جودة ما قدمناه من منتجات، جعلهم يعتمدون على الصناعة السورية».
وعن المشاكل والشجون التي تعاني منها صناعة "الكرفانات" في "محردة" قال "عوض": «كانت لدينا مشاكل في المساحات المخصصة للمدن الصناعية وما نتج عنها من مشاكل تتعلق بالتغذية الكهربائية لمنشأة غير مرخصة، إلا أن صدور مرسوم ترخيص المنشآت الموجودة قبل عام 2004، ساهم في مساعدتنا كمنشأة بلغت مساحتها /15000/ متر مربع، وحللنا أكثر من خمس وسبعين بالمئة من المشاكل التي كانت لدينا، لكن ظلّ العائق الأكبر هو أن "محردة" ليست فيها منطقة صناعية مخصصة ومخدّمة، وبالرغم من أننا استطعنا تجاوز بعض المسائل، ولكن ذلك لا ينفي الحاجة لوجود المنطقة الصناعية التي توفر علينا كثيراً من التكاليف».
وقال السيد "خلدون عوض": «استطاعت شركتنا أن تكون منافساً حقيقياً على مستوى صناعة "الكرفان" في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعدُّ الورشات الموجودة في بعض الدول مثل الإمارات والأردن بسيطة جداً مقارنة بمنتجاتنا، وعندما نقارن بين الشركات التي تصنّع "الكرفان" في المنطقة وبيننا، فالفارق كبير».
وعن المنتجات الجديدة التي تقدمها شركة "عوض كرفان" قال "عوض": «دخلنا مجال الأبنية المصنوعة من مادة "الساندويش بانل" وتميزنا بها في المنطقة، المواصفات عالية والأسعار أقل من المناطق الموجودة عداك عن السرعة الكبيرة في الإنتاج، فكادرنا متخصص وكبير ويلبي المصنع بالإضافة إلى تنفيذ ثلاثة مشاريع في ثلاث مناطق مختلفة، نعمل على مدار الساعة وفي سبع أيام في الأسبوع، ولدينا خبرات ومواد أولية جاهزة للتصنيع، وما نتميز به هو التنوع، فنحن نصنّع أكثر من نوع ونجهزه بكل التجهيزات المطلوبة، كان أحد العقود مع UN هو تجهيز مستشفيات متحركة لأحد الأرياف، حيث نحدّث صناعتنا باستمرار مواكبين أحدث المواد الأولية والتقنيات اللازمة».
وعن رؤيتهم المستقبلية يقول السيد "خلدون عوض": «لكي نحافظ على مواصفات عالية وأسعار مناسبة، نحاول أن نحقق صناعات تكاملية رأسية من خلال ورشات من المفروشات، وسنعمل على إنتاج بعض المواد الأولية التي ما نزال نقوم باستيرادها ونخطط أن نحقق ذلك خلال السنتين القادمتين، بالإضافة إلى الحفاظ على اليد العاملة الخبيرة التي حرصنا على عدم هجرتها من خلال تأمين الظروف المناسبة لها، وإقامة جيدة في المشاريع البعيدة عن الأماكن السكانية وتأمين صحي مناسب».
*الكرفان: عبارة عن منزل متنقل، غالباً ما تستخدمه بعض الشركات أثناء تنفيذها للمشاريع في المناطق غير المأهولة، و تستخدمها الأمم المتحدة لإيواء اللاجئين في الحروب، أو المشردين نتيجة الكوارث، وللكرفان أنواع، فمنها المنزل ومنها الحمامات، ومنها المستشفيات المتنقلة..
