شريكان، وقاص، وكتاب يضم بين دفتيه أسماءً كبيرة في عالم الشعر العربي، فما أجمل منه وهو يبحث في شعر "محمد الماغوط"، و"سليمان عواد"، والجنديين "أنور"، و"علي" والأسماء كثيرة، منها من رحل، ومنها ما زال ينتج ويبدع.
في يوم السبت السابع عشر من كانون الثاني 2010 أقيم حفل توقيع كتاب "شعراء سلمية" للكاتب والقاص "محمد عزوز"، تحت رعاية "جمعية أصدقاء سلمية"، وبالتعاون مع صالة "مزيج" للفنون والآداب.
القصيدة تنصب مشنقتي/ والموت ملح الأرض/ والريح تزهر وجعاً وتمضي
موقع eSyria حضر هذا الحفل وسجل الانطباعات من خلال الحضور، وصاحب الكتاب القاص "محمد عزوز" الذي بدأ حديثه بالقول: «ما قصدت من هذا الكتاب سوى إضفاء طابع الجدية، وإعطاء قدر من الأهمية لجلساتنا الأسبوعية التي كنا نعقدها، وأبدى جميع من شاورتهم موافقتهم على الفكرة لاجتثاث الرتابة، وبدأت أقوم بمراجعة القصائد، أنتقي منها ما يلائم الموضوع الأهم عند الشاعر من وجهة نظري».
ويتابع قائلاً: «لم أعمد في هذا الكتاب على النقد الأدبي للشعر، وتجارب من تناولهم من الشعراء، ولكني اكتفيت بتناول الإنتاج الشعري فقط، وابتعدت عما كتب من قصة، أو رواية، أو مسرحية، أو الدراسة، او الشعر الشعبي».
وعن فهرس الكتاب يقول: «بغض النظر عن قيمة الشاعر، ومدى شهرته، وكذلك التفاوت الذي لا بد منه بين المبدعين، إلا أنني آليت أن أنظم هذا الكتاب بحسب عمر الشاعر، وكان أولهم الراحل "أنور الجندي"».
يقول "أنور الجندي" في قصيدة نشرت في هذا الكتاب: «وددت لو أحظى بقبري ناعماً.. والقبر عندي صاحب وخليل/ هذي حياتي أدمعٌ ومرارة.. وتنهد وتأوه وعويل/ ماذا وراء الموت، كيف لقيته.. والموت في عرف الأحبة، غول».
وعن عدد الشعراء الذين تناولهم الكتاب، يقول القاص "عزوز": «المشروع لم يقف عند هذا الكتاب، وهو كما يشير غلافه أنه الجزء الأول، فمن المستحيل أن يضم كتاب واحد كل الشعراء التي أنجبتهم وما زالت تنجبهم هذه المدينة، وفي هذا الجزء تم الحديث عن خمسة وثلاثين شاعراً، والبقية قادمة في جزء ثانٍ، وهو قريب جداً».
يقول "محمد الماغوط" في قصيدة اختارها محقق هذا الكتاب: «طفولتي يا ليلى.. ألا تذكرينها/ كنت مهرجاً/ أبيع البطالة والتثاؤب أمام الدكاكين/ ألعب الدحل/ وأكل الخبز في الطريق/ وكان أبي، لا يحبني كثيراً، يضربني على قفاي كالجارية/ ويشتمني في السوق/ وبين المنازل المتسلخة كأيدي الفقراء/ ككل طفولتي/ ضائعاً.. ضائعاً/ أشتهي منضدة وسفينة.. لأستريح/ لأبعثر طعامي على الورق».
ثم التقينا الشاعر "بشار عيسى" الذي تحدث باسم إدارة صالة "مزيج" عن حفل التوقيع هذا، فقال: «هذه البداية، ونحن في صالة "مزيج" وبالتعاون مع "جمعية أصدقاء سلمية" وضعنا برنامجاً في هذا الاتجاه، فكان القرار أن يقام حفل توقيع كتاب في السبت الأول من كل شهر زوجي، مع أننا بدأنا هذا المشروع في شهر فردي، ولكن هذا استثناء، والكتاب في مجمله جهد يجب أن نحيي صانعه، وهو كما أشير على الغلاف، يبقى مجرد انطباعات "محمد عزوز" تجاه من ذكرهم من الشعراء، وهو بالتالي قدم للقارئ وجبة شعرية خفيفة لكنها دسمة بكل تأكيد».
جاء على لسان الشاعر الراحل "سليمان عواد" كلمات سقطت قصداً في صفحات هذا الكتاب، فقال "عواد": «حين تغدو الحرية/ عنقوداً من الحصرم/ فالشمس كفيلة بجعله/ عنقوداً من العنب الحامض».
الأستاذ الأديب "مهتدي غالب" تحدث عن كتاب "شعراء سلمية" فقال: «هو جهد يجب أن نشكر الأستاذ "محمد عزوز" عليه، ولكن أجد أن الإخراج الفني لم يكن كما يجب أن يكون، فالعناوين صغيرة الحجم، وجاء الكتاب في صفحات من القطع المتوسط، وحبذا لو كان من القطع الكبير ولو بصفحات أقل».
أما للشاعر "أحمد درويش" فكلمات أخذت من "خيبة الصحو" لترسم عالماً مليئاً بالصقيع، فيقول: «لأبٍ غائبٍ عن منفى الحياة/ لأمٍ أرملة تعرف كيف تبتسم/ خلف حزن قديم مزمن/ لأخوة يهربون من الصقيع/ بحثاً عن الدفء... حتى ولو في جهنم/ لأصدقاءٍ لا يرون سواد النهار/ لحبيبة علمتني دروب الحب وفنون الخيانة».
ثم التقينا الأستاذ "أمين ميرزا" مدير دائرة الإعلام في محافظة "حماة" والذي تحدث عن هذه التجربة، فقال: «حفل توقيع الكتاب هو طقس عالمي الغاية منه إشهار كل جديد من الكتب، كذلك للتعرف عن قرب على الكاتب، وسماع رأيه، كما أنه فرصة للمتابعين أن يحصلوا على نسخة من الكتاب تحمل توقيع الكاتب، هذا الشيء إن بدا غريباً للبعض، فأنا أرى أنه يجب علينا أن نخطو إلى الأمام، وهذه التجربة تؤكد أننا وضعنا قدمنا على الطريق الصواب».
وعن الكتاب، قال: «لا شك أن وجود أسماء كبيرة بين دفتي هذا الكتاب أمر يدعو لانتشاره، فسيكون هذا الكتاب أشبه بمرجع يعتمده طلاب الجامعات، والباحثين في الأدب، وهذا أمر له فوائده التي يشكر عليها الأستاذ "محمد عزوز"».
وللشاعر الراحل "حسين هاشم" تواجد في هذا الكتاب، وهو يقول في قصيدة له: «القصيدة تنصب مشنقتي/ والموت ملح الأرض/ والريح تزهر وجعاً وتمضي».
لكن الشاعر "فايز خضور" حاضر وبقوة كما هو دائماً، وهو يقول في قصيدة اختارها محقق هذا الكتاب: «نساؤنا، حديثهن كله عن المخاض/ وكيف تجهض الحريم بالحرام؟!/ رصيفهن عتبة تنام قرب دار/ يمشط الغبار شعرهن/ وبينهن أمي التي تحب غير زوجها/ لأنه – كما تقول- "ختيَر"/ فكيف ذا، وأمس كان، أمس كان؟!».
هذا وقد تم توقيع الكتاب وبيع منه للحضور تشجيعاً للحركة الأدبية، ودعماً للشعراء والكتّاب، فيما كانت أنامل الموسيقي "محمد سعيد الجرعتلي" تعزف أنغاماً هادئة على عود حمله من على ضفة "السبيل".
بقي أن نذكر أسماء الشعراء الذين تناول أعمالهم كتاب "شعراء سلمية"، وهم: /"أنور الجندي"- "سليمان عواد"- "علي الجندي"- "إسماعيل عامود"- "خضر الحمصي"- "سليمان عزوز"- "توفيق عادلة"- "محمد الماغوط"- "خضر بدور"- "باكير باكير"- يوسف عادلة"- "طلعت سفر"- "خضر عكاري"- "زينو زينو"- علي الحمصي"- "حسين هاشم"- "فاديا غيبور"- "منذر شيحاوي"- "محمد مصطفى درويش"- "شريف سيفو"- "نزار عدرة"- "ميرزا ميرزا"- "نصر علي سعيد"- "مهتدي غالب"- "عهد حسون الزير"- "أيمن رزوق"- "محمد نصر الدين سيفو"- "أحمد درويش"- "مخلص ونوس"- "بشار كمون"- "حسن قداح".
يبقى أن نقرأ ماذا حوته الصفحة التي تلت الغلاف:
ــ "شعراء سلمية"
ــ دراسة نقدية: "محمد عزوز"
ــ تقديم: الناقد "محمد إسماعيل دندي"
ــ موافقة وزارة الإعلام رقم 92889
ــ الناشر: دار الباحث للنشر والتوزيع
ــ لوحة الغلاف: الفنان "ناصر الشعار".
