في عصر التلفزيون، والفضائيات أصبحت مهمة الإذاعة في غاية الصعوبة لاستقطاب المستمعين، ومع ذلك فإن برنامجاً وحيداً في إذاعة "دمشق" استطاع أن يخترق هذه الصعوبة، ويتفوق على الشاشة التلفزيونية في استقطاب الجمهور، ذلك هو برنامج "حكم العدالة" الذي يكتبه المحامي "هائل اليوسفي" وتبثه "إذاعة دمشق" الساعة الواحدة والنصف ظهر كل ثلاثاء، ولمدة خمس وأربعين دقيقة.
في هذا الإطار موقع "eSyria" التقى المخرج "محمد عنقا" ليتحدث عن تجربته في إخراج برنامج "حكم العدالة" لمدة خمسة وعشرين عاماً.
** هذا البرنامج يتصف بالجرأة والواقعية، وهذا أحد أسباب نجاحه إضافـة إلى المواضيع المأخوذة من الواقع المعيش والمحبوكة بأسلوب درامي بوليسي مشوق، وأحب أن أقول وبكل صدق أن نجاح البرنامج يعود الفضل فيه للمؤلف الصديق المحامي "هائل اليوسفي" الذي أسس مدرسة في كتابة الدراما من خلال الحوار السريع، والجملة الرشيقة وحافظ على الوتيرة الدرامية التصاعدية في التشويق من أول الحلقة إلى نهايتها، كما أن نجاح البرنامج، هو نتيجة حتميــة للعمل الدؤوب على أسس موضوعية وتعاون الجميع من مؤلف ومخرج وممثل، هو الذي ساعد على نجاح هذا البرنامج واستمراره.
** لا شك أنني لا أنكر جهود الزملاء المخرجين الذين سبقوني بإخراج حلقات "حكم العدالة" وأيضاً إلى من تسلم مني، وكلف بإخراجه من بعدي، فهم زملاء أعزاء تربينا معاً في بيت واحد هو "إذاعة دمشق" إلا أن ما يميز الإخراج الدرامي عموماً هو أن لكل مخرج روحه الخاصة به ونكهته الإخراجية ابتداء من انتقاء الموسيقا مروراً بتوزيع الأدوار واختيار الممثلين وانتهاء باللمسات الأخيرة ووصولها إلى المستمع، وهذه الروح الفردية هي ما يميز أحدنا عن الآخر، وكل مخرج له أسلوبه وطريقته، وأنا لي أسلوبي وأنا راض عن هذا الأسلوب الذي قدمته طوال السنوات الماضية.
** في عام/1996/ لم يجد ما ينافسه في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، فحصد ثلاث جوائز ذهبية في الإخراج والتمثيل والتأليف، كذلك حصل على الجائزة التقديرية مــن لجنة البرامج الإذاعية في تونس عام /2005/ وكذلك تم تكريمي وتكريم المؤلف الأستاذ "هائل اليوسفي" أكثر من مرة، ومن أكثر من مؤسسة إعلامية وإنتاجية في الجمهورية العربية السورية، وهذه الجوائز وهذا التكريم برأيي الشخصي هو حصيلة جهد ومثابرة تضافرت لتؤكد سلطة الفن الإذاعي رغم وجود العديد من الفضائيات.
** لا أريد أن أخوض في هذا المجال حتى لا أتهم بتحيزّي إلى الإذاعة، ولكن أقول وبكل صراحـة وهذا رأيي الشخصي، أن البرنامج لم ينجح تلفزيونياً رغم كل الإمكانيات التـي رصدت له، والسبب أن المتلقي من الإذاعة يتخيل الجريمة والأحداث والمكان والزمان والأشخاص يتخيلها بطريقته الخاصة، أما في التلفزيون فأنه يراها وبشكل مباشر.
** من المستحسن أن يكون المخرج على دراية بالناحية القانونية حتى يلم بالعمل بشكل جيد ويتلافى أي ثغرة قانونية، ولكن وباعتبار أن البرنامج من تأليف الأستاذ المحامي "هائل اليوسفي" الذي له خبرة طويلة في القوانين والمحاكم والمحاماة يجعل أي مخرج مطمئناً إلى العمل من الناحية القانونية، وهذا لا يمنع أن يكون لدى المخرج ثقافة عامة تتعلق بالقوانين والمحاكم بأنواعها.
** أنا الآن متقاعد وأقول إنني متقاعد من الوظيفة، ولست متقاعداً من العمل الإذاعي، فالفنان لا يتقاعد أبداً طالما هو قادر على العطاء، حالياً أقوم بإخراج البث المباشر في إذاعة "صوت الشعب" وأنا مرتاح بعملي وبما أقوم به، فسعادة المخرج هي في رضا المتلقي عن أعماله، فالفنان لا يكتمل إحساسه الإبداعي ما لم يتفاعل مع الناس ويتلقى ردود أفعالهم إن كان سلباً فلكي يبحث عن مواطن الخلل في تجربته فيتجنبها وإن كان إيجاباً فلكي يدفعه شعوره بالنجاح نحو المزيد من بذل الجهد للوصول إلى ما يتمناه لنفسه ولمحبيه.
والجدير ذكره أن برنامج "حكم العدالة" بدأ بثه عام /1977/ وهو برنامج تمثيلي قانوني اجتماعي، يقدم الكثير من الثقافة القانونية والتوجيه الاجتماعي في قالب درامي مشوق، فهو يستخلص من الواقع الكثير من النتائج والعبر.
يذكر أن الفنان "محمد عنقا" من مواليد "يبرود" 1944.
اتبع دورة مخرج منوعات في المركز الاذاعي.
نال جائزة مخرج مبدع عن مسلسل حي الصالحية في مهرجان القاهرة عام 1999 -
جائزة افضل مخرج عن مسلسل حكم العدالة 1996 -
أفضل مخرج اذاعي في استطلاع لمجلة فنون عام 1994
فاز بالميدالية الفضية عن البرنامج المفتوح "البث المباشر" في مهرجان القاهرة دورة تموز 2001.
