تسلم "أحمد حيلاني" مقاليد المخترة في حي "بتوانه" في مدينة "دوما" منذ العام 1993 إلا أنه حسب قوله نجح في الهرب منها قبل ثلاثة سنوات، بعد كثرة المشاكل والمتاعب التي أحاطت بعمله، قبل أن يعيده سكان الحي إلى منصبه مطلع العام الماضي.
موقع eSyria زار مكتب مختار حي "بتوانه" وسأله عن سر النجاح في هذه المهنة: «أعتقد أن السمعة التي يكتسبها المختار بين أبناء حيه تكون ركيزة أساسية للاستمرار والنجاح في المخترة، التي تحتاج إلى الكثير من الصبر والحكمة والقدرة على الاستماع إلى مشاكل الناس وهمومهم».
إن مدينة "دوما" من المدن التي تتمسك بالعادات والتقاليد وتكن احتراماً خاصاً للمختار، ومن هنا فإن مسؤوليته تزداد في حل المشاكل التي تقع بين العائلات
وتابع "أحمد حيلاني": «في الماضي كان يكفي المختار أن يكون معروفاً اجتماعياً حتى يلقى القبول في هذا المنصب، أما في الوقت الراهن فإن شروطاً أخرى لا بد من توفرها في المختار، ومنها أن يلم بأمور السياسة والقانون وأن يكون مطلعاً عليها بشكل كامل للرد على أي استفسار يوجه إليه، إضافة إلى أن عليه أن يكون صاحب سمعة حسنة، وأن يبتعد عن تحقيق مصالحه الشخصية ولا سيما في ظل زيادة مهام المختار في الوقت الراهن، وتوليه مسؤوليات أكبر من نواحي مختلفة».
وبين "أبو زياد" أنه كان قبل توليه المخترة يتدخل في كل كبيرة وصغيرة تقع بين أبناء حيه ويسعى إلى حلها عبر الوساطات والوجاهات، مشيراً إلى أن هذه الصفة لاتزال ملازمة له حتى هذا الوقت، من خلال سعيه إلى حل المشاكل التي تقع بين الأزواج خصوصاً والعائلات بشكل عام.
واعتبر "حيلاني": «إن المختار قبل كل شيء يجب أن يكون مسؤولاً أمام الناس وصلة الوصل التي تربطهم مع مؤسسات الدولة، إضافة إلى كونه مؤتمناً على أسرار الناس وعليه أن يحافظ عليها».
وأضاف مختار حي "بتوانه": «إن مدينة "دوما" من المدن التي تتمسك بالعادات والتقاليد وتكن احتراماً خاصاً للمختار، ومن هنا فإن مسؤوليته تزداد في حل المشاكل التي تقع بين العائلات».
وذكر لنا "أبو زياد" بعضاً من أقدم العائلات في مدينة "دوما" ومنهم عائلة "درة" وعائلة "الريس" و"خبية".
وفيما يخص اسم المدينة أجاب:«اختلفت الآراء حول سبب التسمية وهناك رأيان شائعان أولهما ينسب التسمية إلى شجر الدوم ومفرده دومة، وهو شجر من فصيلة النخليات, ساقه متشعبة وثمره حلو الطعم، وأذكر أن إحدى هذه الأشجار كانت مزروعة بالقرب من الجامع الكبير، والسبب الثاني يقول أن الشخص الذي بنى أول دير مسيحي في المدينة، سمى القرية الصغيرة التي نزل فيها باسم "دومة"، وهو اسم روماني يطلق على الذكر والأنثى, وأغلب الظن أنه سمى القرية باسم أحد أبنائه أو بناته».
وذكر لنا مختار حي بتوانه بعضاً من أبرز أحياء المدينة ومنها "حي الشمس" ويقع في الجهة الشمالية من المدينة, وهو أكبر الأحياء من حيث عدد السكان، وحي "القصارنة" ويقع في الجهة الشمالية الغربية وهو أصغر الأحياء سكاناً ومساحة، وحي "الشرقية" الذي يقع شرق المدينة وبجانبه حارة العرب, ومن الأحياء الحديثة "حي الساحة" ويقع في القسم الجنوبي والجنوبي الغربي من المدينة, ويتصف بأن شوارعه منتظمة ومستقيمة، وكانت ساحته في القديم سوقاً عاماً يجتمع فيها السكان يبيعون ويشترون.
وعن عمل أهل المدينة قال: «معظم سكان المدينة يعتمدون على الزراعة في لقمة عيشهم، إلا أنها تراجعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة نتيجة عدة عوامل أهمها قلة مياه الأمطار وجفاف الينابيع، وحالياً يبلغ عدد سكان المدينة أربعمئة ألف نسمة توجه الكثير منهم نحو الصناعة والتعليم والوظائف، في حين لم يكن متوفر في نهاية الثمانينيات سوى ثلاثة مهندسين وأربعة أطباء».
تجدر الإشارة إلى أن مدينة "دوما" هي أكبر مدن محافظة "ريف دمشق"، تقع في أحضان الغوطة الشرقية، وتحيط بها المزارع والكروم وأشجار الزيتون، وتبعد عن العاصمة "دمشق" 14 كم إلى الشمال الشرقي منها، وترتبط معها بواسطة طريقين رئيسيين "حرستا جوبر دمشق"، ومشفى حرستا العسكري، وترتبط بمحافظات القطر بواسطة طريقين يصلانها باتوستراد "دمشق حمص".
وتضم "دوما" مجموعة من المعالم الأثرية من أبرزها الجامع الكبير وجامع زين والنصب التذكاري الذي يحمل اسم قبة العصافير، إضافة إلى الخانات والحمامات والدور القديمة.
