إلى الغرب من قلعة "حمص" وبجوار المدينة القديمة، ضمن بقعة خضراء غنية بأشجارها العتيقة، قام صرحٌ دينيٌ يجمع في هندسة بنائه بين الطراز المعماري الإسلامي القديم والعمارة الحمصية المتميزة، ليكون أول جامع في حمص بني على هذه الطريقة.
جامع "الأتاسي" الذي استغرق بناؤه حوالي سبع سنوات، حيث كان البدء بتشييده في العام /2002/ وتم الانتهاء منه في شهر رمضان من العام /2009/ على مساحة إجمالية تقدّر بثلاثة آلاف متر مربع، تحت إشراف لجنة هندسية مختصة منبثقة عن لجنة الجامع ضمّت كلاً من: الدكتور "نوّار الأتاسي" مصمّماً ومشرفاً، المهندس المدني "طموح الأتاسي" مشرفاً ومنفّذاً، والمهندس المدني "حازم الأتاسي" مشرفاً.
استخدمنا الحجر الأبيض والأسود بسماكات كبيرة تصل إلى /10 أو 12 سم/ لكي تعطي عزلاً وديمومة وتوحي بالشكل القديم
ولمعرفة تفاصيل أكثر عن بناء هذا الجامع التقى eHoms الدكتور "نوار الأتاسي" الذي قال: «قبل الشروع بالبناء كان علينا أن نأخذ فتوى شرعية تجيز لنا البناء فوق المقبرة الموجودة على أرض الجامع، وبالفعل أخذنا فتوى من الشيخ "زهير الأتاسي" حيث تم ردم مترين من الحجارة ثم البناء فوقها، وقد قمنا بدراسة إنشائية مميزة لعدم إزعاج أي قبر من القبور- فقط حفرنا أربعة أوتاد للقبة المركزية- وقد اخترنا نمط البناء العربي الإسلامي باعتبار أن الجامع قريب من المدينة القديمة وقلعتها، ابتداءً من شكل المصلّى المسقوف أو المكشوف إلى تداخل الأشكال المربعة مع بعضها بعضاً، حيث استخدمت فيه البنية الفراغية للعمارة العربية، واستخدمت العناصر المكونة للفراغات والأشكال والزخارف العربية الإسلامية».
ويتابع الدكتور "نوار": «كما قمنا باستخدام القباب لتسقيف الفراغات المعمارية المختلفة، واستخدمنا الأروقة التي تطل على الباحة الداخلية، أما بالنسبة للمئذنة فلم نستخدمها بشكل شاقولي تماماً كي تتلائم مع المقياس للجامع ككل ولكيلا تكون بعيدة عن المآذن القديمة.
كما تم استخدام الأقواس من العمارة الحمصية تحديداً كاستعارة بصرية من المدينة القديمة، وطبعاً بالنسبة للواجهات استخدمنا الزخارف العربية القديمة بمادتها وشكلها. ولكي نعطي انطباعاً وإحساساً بقدم الجامع قمنا باستخدام التفاوت بالارتفاعات».
وعن المادة التي استخدمت في البناء يقول الدكتور "نوار": «استخدمنا الحجر الأبيض والأسود بسماكات كبيرة تصل إلى /10 أو 12 سم/ لكي تعطي عزلاً وديمومة وتوحي بالشكل القديم».
وعن أقسام الجامع يضيف الدكتور "نوار": «صممنا الجامع ليكون له ثلاثة مداخل: المدخل الرئيسي من جهة الشمال، المدخل الغربي من جهة طريق دمشق، والمدخل الشرقي من جهة قلعة "حمص"
فإذا دخلنا من القسم الرئيسي يبرز أمامنا مصلى صيفياً يحتوي على بحيرة ومواضئ، وجزءاً يسمى صالة مناسبات وقسماً للحمّامات، ثم يأتي قسم الحرم الأساسي وفيه استخدمنا المحراب من الخشب بعناصر بسيطة وبنفس الوقت تعطي قيمة عالية، وخصصنا الزاويتين اليمنى واليسرى من المدخل الرئيسي للحرم لتكون جلسات مرتفعة لقراءة القرآن الكريم، كما وزعنا على الزاويتين القريبتين من المحراب رفوفاً خشبية تحوي مجموعة كبيرة من كتب القرآن الكريم، وحرصنا على تجهيز الجامع بجميع الأجهزة التكنولوجية من شاشات عرض وأجهزة تسجيل وكاميرات مراقبة إضافة إلى التكييف والتدفئة من جهة الأعمدة المركزية والجوانب، وقد تم فرش الأرضية بالسجاد الخمري ليماشي الطراز القديم، كما اختيرت أشكال الأبواب والنوافذ من الطراز الخشبي القديم، ووضعنا ثريا وسط القبة المركزية تحوي أسماء الله الحسنى، بالإضافة إلى الثريات الأربع تحت القباب المحيطة بالقبة المركزية.
أما بالنسبة للقسم العلوي: "فهو يحوي مصلى للنساء ودخوله يكون عبر المدخل الغربي، وقد تم استخدام المشربيات الخشبية ليطل قسم النساء على الحرم الأساسي، وهذا القسم يطل على مكتبة رئيسية تقوم بدور المكتبة والمعهد الخاص بالبحث العلمي، وهو مرفق بغرفة خاصة بالوثائق والمخطوطات الأثرية التي لها علاقة بعائلة "الأتاسي" وبمدينة "حمص".
يلف الجامع من الخارج سور قريب من الطراز القديم ويحتوي على حدائق داخلية بالإضافة إلى الحدائق التي تحيط به من الخارج، وهذه إحدى المزايا التي يتمتع بها جامع "الأتاسي".
