"النواعير" وجه "حماة" الأثري والتاريخي، ونظراً لعراقتها وقدمها وتعرضها المباشر لعوامل المناخ، تحتاج بشكل مستمر إلى أعمال صيانة وترميم للحافظ على تصميمها الأولي الذي يقدر عمره بحوالي ألفي عام، وهذا العام استطاعت "دائرة نواعير حماة"، بجهود كبيرة أن تنقذ سبعة عشر "ناعورة" وتعيدها للحياة من جديد.

موقع eHama التقى المهندس "مسعف مغمومة" رئيس دائرة النواعير الذي تحدث لنا قائلاً: «لدينا في "حماة" كما كشفت البعثات الاثرية موقع إحدى وتسعين "حجرية ناعورة" أثرية، وهي بحاجة إلى إعادة ترميم أحجارها، كما أنها بحاجة إلى إعادة إنشاء "هيكل ناعورة خشبي"، وكذلك نمتلك على ضفاف العاصي أربع وعشرون "ناعورة" تعمل بكفاءة عالية، ونحن في "دائرة النواعير" في صدد المحافظة على هذا التراث الكبير، فقمنا هذا العام بجهود كبيرة وأنقذنا "سبعة عشر ناعورة"، من التلف والضرر الذي لحق بها نتيجة عمرها الزمني الطويل، وهي بأحجام مختلفة منها الكبيرة والمتوسطة والصغيرة».

ويتابع معرفاً لنا "الناعورة" بقوله: «من الناحية الفنية، تعد "الناعورة" تقنية هندسية ذات شكل دائري مصنوع من الخشب، ومركبة عمودياً على مسار تيار الماء بواسطة مسندين حجريين يحملان محورها، حيث تقوم قوة جريان الماء بتحريكها وتدويرها، بعد أن تكون "الدلوات" المركبة على محيطها الخارجي قد جرفت من ماء النهر ورفعته للأعلى لصبه في مجرى حجري، حيث ينقل إلى "البساتين"، و"الحقول"».

أعمال الصيانة

ويكمل: «أما من الناحية التاريخية، تعد "النواعير" قطع أثرية فريدة، وهي ماتزال تحافظ على تصميمها الأولي ووتيرة عملها على ضفاف العاصي منذ العهد "الأرامي" وحتى اليوم، وهي تتعرض مباشرة لعوامل المناخ القاسية من رطوبة وحرارة، وكونها ممصممة من "الخشب"، هي في حاجة مستمرة لأعمال ترميم وصيانة، وهنا تبدأ مهمتنا العلاجية التي نبدأ فيها بدراسة كل ناعورة على حدى، ونقدر كيمة أضرارها من خلال الكشف على قطعها الخشبية التالفة، ومن ثم نقوم بتوقيف "الناعورة" عن عملها لإجراء أعمال الترميم، حيث تقوم ورشة الصيانة المؤلفة من اثني عشر مختصاً في مجال صيانة "النواعير"، بأخذ مقاسات القطع التالفة، وإرسال بياناتها إلى مقر الدائرة التي تتوفر فيها جميع الأمكانات والآلات الضرورية لتنفيذ هذه الأعمال بدقة، سواءً من القطع الخشبية بأنواعها والمناشر وآلات الثقب والعمال وغيرها، وهنا تجري أعمال تفصيل مقاسات القطعة التالفة بأخرى ذات كفاءة عالية من أخشاب "الجوز"، و"الحور" المقاومة للماء والرطوبة، ويتعلق تحديد نوع الخشب المراد تصنيعه بمكان القطعة على هيكل الناعورة».

وختم معاتباً: «برغم الجهود التي تبذل لإعادة إحياء النواعير، الإ أن ما نعانيه حقيقة وهو توقف جريان نهر "العاصي" معظم أيام الصيف، وبالتالي توقف دوران النواعير وفي هذه الفترة التي تنشط فيها حركة الوفود السياحية، التي تقصد "حماة" للتمتع بمنظر وصوت "النواعير"، ولهذا نرغب بأن أن يكون هناك تساهل في ضخ "مياه نهر العاصي" من قبل الجهة المسؤولة عن السدود ولاسيما في "سد الرستن"».

قص الخشب في "مقر الدائرة"
المهندس "مسعف مغمومة" رئيس "دائرة النواعير"