ربما لا يوجد شاعر على مستوى الوطن العربي نال الصيت والشهرة التي نالها الشاعر الكبير "نزار قباني" من بين شعراء العصر الحديث خلا شاعرين أو ثلاثة حيث كان هو من رواد الشعر ومن أمسك ناصيته خلال القرن الماضي من خلال ما كتب من أشعر لامست وجدان كل الناس، وجعلت الكثير يكتب عنه ويبجله ويضعه في مصاف الشعراء الكبار. من هذا المنطلق قام الأديب والباحث "محمد الزينو السلوم" بعمل ما دعاه "قراءة لشعر نزار قباني بين قوسي قزح" ضمن الأمسية التي استضافتها ورعتها الجمعية "العربية المتحدة للآداب والفنون" ضمن برنامجها الثقافي المنوع مساء يوم الثلاثاء 22/12/2009 في المركز الثقافي في مدينة "حلب". هذه القراءة كانت نتيجة سنوات من العمل الذي يقول عنه السيد "محمد":
«هي قراءة في الأعمال الكاملة "لنزار قباني"، وهو مشروع استغرق معي ست سنوات قمت خلالها بدراسة أعماله الكاملة وكل الكتب التي كتبت عنه العادية وتلك النقدية ما أدى إلى إنتاج مجموعة نشرتها "دار الربيع" في مدينة "حلب" ضمن اثني عشر جزءا، إضافة إلى شراء إحدى دور النشر المصرية في القاهرة لحقوق نشر الكتاب وأصدرتها في مجلد واحد مؤلف من ألف صفحة».
أعترف أن لأشعار "نزار" سحرا ورونقا لا نجده ضمن أشعار كثيرين. هو من الشعر الذين تأثرت بهم والذي أقرأ لهم حيث قرأت كل ما كتب واكتشفت أن لكل قصيدة لونا وطعما مختلفا حتى في كل مرة أعاود قراءتها فيها
ويتابع بأنه في سبيل تحقيق هذه الموسوعة فإنه قام بدراسة أعمال "نزار قباني" الشعرية والنثرية من الناحية البنيوية بدءا من أول مجموعة كتبتها وحتى آخرها مع أخذ بعض القصائد كنماذج ليقدم دراسة تحليلية بنيوية لها.
«نزار... "مدرسة"! خمسون سنة كان يكتب فيها الشعر مذ كان في سن المراهقة حيث كتب عن الجسد ثم تحول للوطن وكتب بعدها شعرا سياسيا. لم يكن "نزار" ملتزما حزبيا لذا نرى في شعره السياسي معالجة لآلام وظروف الوضع السياسي للأمة العربية دون تحيز لأي جهة أو حزب».
ويضيف بأنه خلال تجربته انتقل "نزار" من وصف الجسد إلى وصف الوطن إلى وصف الأمة العربية، ليقوم في المراحل المتأخرة من حياته بكتابة الشعر عن الوطن إنما مع تمثيله بشكل رمزي على أنه الجسد حيث يضيف قائلا:
«في المراحل الأخيرة، بدأ يكتب الشعر بشكل رمزي وكأنه كان يريد العودة إلى مرحلته الأولى حيث كان يرمز للوطن بالثغر والصدر بشكل مجازي مع إبلاغنا بشكل ضمني أنه يرمز للوطن. بتقديري أن هذا الأمر لم ينجح به "نزار" كونه أخذ عليه كتابته عن الجسد في المرحلة الأولى».
ويضيف بأن "نزار"كان شاعرا إشكاليا قالت عنه المرأة أنه "دخل إلى غرف نومنا ووضع العطر فيها بشعره" حيث يتابع قائلا:
«كتب كثيرا من القصائد بصوت المرأة وتمثل نفسه أنثى وهذه صورة جديدة لم يسبق لشاعر أن قام بها. هناك من يؤيد ما قام به وما كتبه، وهناك من له موقف آخر؛ وهناك من يقول أنه في شعره الرمزي وصل إلى المرحلة الكفر وهناك من قال أن "نزار" سرق بعض القصائد من الفرنسية مثل تلك التي غنتها "ماجدة الرومي" والتي قيل أنها قيل أنها لشاعر فرنسي. "نزار" لديه أكثر من ألف قصيدة فما حاجته لسرقة قصيدة واحدة! برأيي أنه قد يكون قد أحب هذه القصيدة فقرر أن يقوم بتحويلها من الفرنسية إلى العربية الأمر الذي لا يعتبر سرقة إنما عملية ترجمة أو تحويل».
ويضيف بأن "نزار" خلال السنوات الخمسين التي كتب فيها الشعر لم يكن يكتبه بروح واحدة حيث تطور وتجدد وتبدل خلال هذه المرحلة بشكل كبير، ويضيف قائلا:
«من خلال تواجده في السلك الدبلوماسي، كان له تجارب العيش في كل من "مصر" و"لبنان" و"فرنسا"؛ هذه الأمور أثرت عليه إضافة إلى المآسي التي حلت فيه ما جعل في داخله نوعا من الحزن ولهذا نجد أنه يلون في شعره».
وقد كان لشعر "نزار" صدىً كبيراً في نفوس العديد من الشبان والشابات من الجيل الجديد الذي لم يعاصره منهم الشاب "محمد عبد الحي" والذي قال لنا:
«أعترف أن لأشعار "نزار" سحرا ورونقا لا نجده ضمن أشعار كثيرين. هو من الشعر الذين تأثرت بهم والذي أقرأ لهم حيث قرأت كل ما كتب واكتشفت أن لكل قصيدة لونا وطعما مختلفا حتى في كل مرة أعاود قراءتها فيها».
