تشهد منطقة "القلمون" في محافظة "ريف دمشق" تطوراً صناعياً تدل عليه زيادة عدد المنشآت الصناعية وعدد العاملين فيها ضمن مدن وبلدات المنطقة، إضافة إلى إحداث المدن الصناعية الضخمة "المدينة الصناعية في عدرا، المدينة الصناعية في يبرود".
واعتمد سكان منطقة "القلمون" في الماضي على القطاع الزراعي وما تنتجه الأرض من محاصيل، ونالت هذه المنتجات شهرة واسعة "البطاطا اليبرودية، الكرز الجيرودي، التفاح الزبداني، العنب الرأس عيني"، إلا أن انحسار الموارد المائية وجفاف الينابيع الجوفية أدى إلى تحول سكان المنطقة إلى ممارسة الصناعات المختلفة.
إن أبرز الأسباب التي أدت إلى ازدهار الصناعة في منطقة "القلمون" تكمن في المبادرة الشخصية لأبناء المنطقة، حيث ساهمت عملية الاغتراب سواءً في دول الخليج العربي أو في الأمريكيتين في توفير رأس المال الضروري لإقامة المنشآت الصناعية، ويصل عدد المنشآت في الوقت الحالي إلى /5000/، موزعة بشكل رئيسي في مدن "يبرود، النبك، دير عطية"
وللحديث عن واقع الصناعة وأنواعها وآفاق تطورها في منطقة "القلمون"، eSyria التقى مع "توفيق صوفان" عضو في مكتب غرفة صناعة "دمشق وريفها".
واعتبر "صوفان": «إن منطقة "القلمون" رغم اعتمادها قديماً على الزراعة إلا أنها تميزت بصناعاتها التقليدية، "صناعة الشعر، الصناعات الفخارية"، هذه الصناعات تطورت مع الوقت إلى أن وصلت إلى الشكل الذي هي عليه اليوم بدءاً من الورشة والحرفة وصولاً إلى المعامل الضخمة التي تعتمد أفضل الطرق في آلية عملها، وهذا أعطى صورة مميزة عن الواقع الاقتصادي والصناعي في المنطقة وشجع على إقامة المزيد من الصناعات المختلفة».
وحول الأسباب التي أدت إلى الاستثمار في المجال الصناعي، وأهم الصناعات الموجودة في المنطقة قال "صوفان": «إن أبرز الأسباب التي أدت إلى ازدهار الصناعة في منطقة "القلمون" تكمن في المبادرة الشخصية لأبناء المنطقة، حيث ساهمت عملية الاغتراب سواءً في دول الخليج العربي أو في الأمريكيتين في توفير رأس المال الضروري لإقامة المنشآت الصناعية، ويصل عدد المنشآت في الوقت الحالي إلى /5000/، موزعة بشكل رئيسي في مدن "يبرود، النبك، دير عطية"».
وأوضح "صوفان": «إن مدينة "يبرود" هي مركز التجمع الرئيسي في منطقة "القلمون" للصناعات بأشكالها، وذلك يعود إلى توفر البيئة الصناعية والمواد الأولية اللازمة لذلك، كما إن العلاقات الخارجية التي تربط أصحاب الفعاليات الصناعية مع دول المغترب ساهمت في فتح الأسواق الخارجية أمام الصناعات في المنطقة، ومن أشهر الصناعات التي تتميز بها منطقة القلمون الصناعات التحويلية والمعدنية والتي تشمل البروفيلات والبواري والمدافئ، إضافة إلى الصناعات البلاستيكية، ومن أبرزها المساحات الأرضية التي نالت شهرة واسعة في الدول العربية نظراً لجودتها، وهي تنافس البضائع الصينية في رخص ثمنها».
لافتاً إلى أن الصناعات القلمونية تعتبر ذات طيف واسع متعدد الأشكال وتسهم من خلاله في تزويد السوق المحلية والعربية بمنتجات مختلفة.
ويتواجد في منطقة "القلمون" ولا سيما في مدينة "يبرود" عدة مشاريع استثمارية عربية وأجنبية وهي متخصصة بإنتاج الحديد المبروم وأنابيب البلاستيك ومحولات الكهرباء وشبكات الخطوط الكهربائية ذات التوتر العالي، إلى جانب إنتاج أعمدة الإنارة ومجالات أخرى، وتؤمن عدد كبير من فرص العمل لأهالي المنطقة إضافة إلى بعض العمالة القادمة من المحافظات الشرقية.
تجدر الإشارة إلى أن منطقة "القلمون" تابعة إدارياً لمحافظة "ريف دمشق"، وتقع وسط الطريق الواصل بين "دمشق وحمص"، ولا توجد في المنطقة مدن كبيرة بسبب الواقع الجبلي، ومعظم مدنها عبارة عن قرى كبيرة تحولت إلى مدن صغيرة نسبياً بازدياد أعداد السكان ونمو النشاط التجاري والصناعي، وأهمها في الجزء الشمالي التابع لحوض العاصي "يبرود، النبك، دير عطية، قارة".
وتعد الهجرة الخارجية إلى بلدان العالم المختلفة أحد أبرز مظاهر النشاط في المنطقة، والتي عادت بفائدة كبيرة على السكان لناحية توفير رؤوس الأموال.
