تتميّز النواحي السبعة التابعة لمنطقة "عفرين" بأسواقها الأسبوعية الشعبية التي تُباع فيها مختلف أنواع المواد من المحاصيل الزراعية والأقمشة والأدوات المنزلية وغيرها وذلك بأسعار مخفّضة تناسب أوضاع ذوي الدخل المحدود في المنطقة، ولكل مدينة من هذه المدن يوم محدد لإقامة سوقها الأسبوعي وذلك منذ عشرات السنين حتى أصبحت جزءاً مهماً من حياتها الاقتصادية والتجارية.
ومن هذه الأسواق التي قام مراسل موقع eSyria بجولةٍ فيها وذلك بتاريخ 7/12/2009 سوق مدينة "جنديرس" الأسبوعي وهناك التقى بعدد من المواطنين سألهم فيها عن الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للسوق فكانت البداية مع المواطن "منير شيخو" الذي أجاب بالقول: «السوق هو فرصة كبيرة للمواطنين في مدينة "جنديرس" وريفها حيث تتم فيه عمليات البيع والشراء من قبلهم وذلك من خلال بيع المزارعين لمحاصيلهم ومنتجاتهم الزراعية والمنزلية وشراء ما يحتاجون إليهم من أدوات كهربائية وأقمشة ومنظفات وغيرها الكثير، ففي السوق يوجد كل ما يحتاجه المواطن وما تحتاجه البيوت».
لقد قمت اليوم ببيع ثلاثة تنكات من الزيت ومقابل ذلك اشتريت بعض المواد المنزلية الأخرى مثل الخضار والفواكه وأنواعاً من المؤونة المنزلية مثل الفلفل الأحمر المطحون والعدس والبرغل والرز وغيرها
وأضاف: «لقد قمت اليوم ببيع ثلاثة تنكات من الزيت ومقابل ذلك اشتريت بعض المواد المنزلية الأخرى مثل الخضار والفواكه وأنواعاً من المؤونة المنزلية مثل الفلفل الأحمر المطحون والعدس والبرغل والرز وغيرها».
وحول الأسعار قال: «طبعاً الأسعار في البازار - محلياً يعني السوق- مقبولة جداً وهي تناسب أوضاع ذوي الدخل المحدود، فالمواد بشكل عام تُباع فيه بأسعار الجملة وذلك بالنسبة للمحلات المختلفة في مدينة "جنديرس" وبإمكان المواطن أن يشتري سحارة البندورة مثلاً بسعر مخفض /75 -100/ ليرة حيث يكون الكيلو بخمسة عشر ليرة تقريباً بالجملة، وبالمفرق تُباع البندورة في البازار بسعر /20/ ليرة بينما تباع خارج البازار بسعر /25/ ليرة وأكثر».
أما "أصلان مصطو" فقد قال: «كل ما يخطر على بال الفرد يوجد في البازار وذلك بأسعار مخفضة ولذلك فإنّ معظم الريفيين ينتظرون يوم الاثنين من كل أسبوع بفارغ الصبر كي يشتروا ما يحتاجون إليه من مواد وخاصّة الخضار والأقمشة والمنظفات التي تحتاجها البيوت بشكل دائم».
وتابع بالقول: «وعدا عن الجانب الاقتصادي فللبازار فائدة اجتماعية كبيرة وهو فرصة للقاء الأهل والأقارب الساكنين في مدينة "جنديرس" وقراها حيث يُعتبر البازار موعدٌ ثابت لمثل هذه اللقاءات الأسرية فمثلاً عمتي تعيش في مدينة "جنديرس" وهي تنتظر قدومنا لزيارتها في كل اثنين ومثل ذلك أخواتي المتزوجات والساكنات في القرى الأخرى حيث يأتين إلى البازار أسبوعياً».
«وهناك ناحية اجتماعية واقتصادية أخرى مرتبطة بيوم البازار كمواعيد الخطب وسداد الديون الصغيرة للباعة الجوالين في القرى وكذلك اللقاءات الاجتماعية، فمثلاً يتم تحديد خطبة أي شخص في يوم الاثنين -يوم البازار- ليتسنى لأهل الخاطب شراء ما يحتاجون إليه من خضار وفواكه وأقمشة، وبالنسبة للديون الصغيرة للباعة الذين يتجولون في القرى يُقال لهم سأدفع لك يوم البازار و"بدك تستنا علينا ليوم البازار"».
وقالت "كلي حمو" /79/ سنة وهي تبيع مواد المؤونة: «في السوق نستطيع بيع منتجاتنا التي نصنعها في البيوت يدوياً بكل سهولة ويسر وذلك بسبب قدوم الناس من مختلف المناطق وخاصّة من أهل المدن الذين يأتون إلى السوق خصيصاُ لشراء ما يلزمهم من المؤونة السنوية، وكذلك للتجار الذين يأتون في هذا اليوم من مدينة "حلب" وحتى من "ادلب" لشراء مواد المؤونة مثل دبس البندورة والدوبيركي والجبن والعتون والزيتون المخلل وورق العنب وبيعها هناك، وبعد بيع منتجاتنا نشتري مستلزمات بيوتنا مثل اللباس والأدوات الأخرى والأقمشة وذلك بأسعار معقولة جداً».
وعن ما تتذكره من تاريخ السوق قالت: «كنت ما زلت طفلة حينما كنت أرافق والدتي إلى البازار كل يوم اثنين، وأتذكر أنه قبل إنشاء السوق في مدينة "جنديرس" كان الناس يذهبون إلى سوق قرية "الحمام" الهام والمشهور حينها ولكن بعد رسم الحدود بين "سورية" و"تركية" أصبحت الأسلاك الشائكة تمر من ضمن القرية ولذلك انتقل السوق إلى مدينة "جنديرس».
يُذكر أنّ مدينة "جنديرس" -كما يقول الأستاذ "عبد الرحمن إبراهيم" وهو محامي- هي مركز ناحية وتتبع منطقة "عفرين" وتقع إلى الغرب من مدينة "عفرين" بنحو /20/كم وبلغ عدد سكانها بموجب قيود السجل المدني لنهاية العام /2001/ 9495/ نسمة للبلدة و/56505/ نسمة لمجموع الناحية وقد أُنشى سوقها الأسبوعي "البازار" منذ العام /1940/ بعد ضم "لواء الاسكندورن" إلى "تركية" وفقدان سوق قرية "الحمام" لشهرته وأهميته وقد اُختير يوم الاثنين من كل أسبوع لإقامته.
