قبل سنوات كانت هذه المهنة من أكثر المهن انتشاراً وكانت المحلات المختصة بها متوزعة في أرجاء المدينة، وأربابها يجوبون الأرياف حاملين عدتهم معهم فتخرج إليهم النساء الريفيات بما لديهن من أوان نحاسية، إنها مهنة "الربّابة" أو تبييض النحاس.

eSyria زار "سوق الظلام" في "دير الزور" أو "السوق المقبي" والذي كان يحتوي على عدد كبير من المحال المختصة بتبييض النحاس ولم يتبق منها اليوم سوى محل واحد، وهناك التقينا السيد "كامل الحسين" الذي يعمل في هذه المهنة منذ حوالي 50 سنة حدثنا عنها قائلاً: «مهنتنا تبييض النحاس بعد أن يلحق به الصدأ، ويتم ذلك من خلال دهن الإناء بالرمل وبروح الملح، ثم يحمى الإناء على النار وترش فوقه مادة كيمائية تشبه البودرة بعدها يمسح بالقطن وهنا تنتهي العملية».

أتوقع أن هذا المحل وهو الوحيد في السوق سوف يغلق قريباً لأنه فقد دوره الوظيفي لقلة استخدام النحاس

وعن التطور الحاصل في المهنة أضاف: «التطور الوحيد هو أن النار في الكور كانت تشعل يدوياً أما الآن فإشعالها كهربائي، ومما يجدر الإشارة إليه أن أواني أهل المدينة تبيض على الفحم لكونها تبيض من الجهتين أما أواني أهل الريف فيتم تبيضها على الحطب لكونها تبيض من الداخل فحسب».

السيد كامل الحسين

وعن تراجع هذه المهنة حدثنا الشاب "طارق هاشم العبد الله" الذي ورث المهنة عن والده منذ حوالي 14 سنة حيث قال: «في السابق كل أواني المنزل من "قدور وصوان وملاعق وشوك" وغيرها كانت مصنوعة من النحاس ما جعل هذه المهنة مزدهرة أما الآن فقد دخلت معادن أرخص ثمناً ومريحة في الاستخدام جعلت المهنة توشك على الزوال، فبعد أن كان والدي مثلاً يعمل من طلوع الشمس حتى غروبها، أصبح الآن الأسبوع يمر في بعض الأحيان دون أن نشعل النار».

السيد "عدي الطريف": «مهنة المبيض مهنة شبه منقرضة لأنها تعتمد على استخدام النحاس الذي تم استبداله بمعادن أرخص ثمناً مثل الكروم والألمنيوم».

السيد مصطفى جلال فتيح.

السيد "مصطفى جلال فتيح" تاجر: «أتوقع أن هذا المحل وهو الوحيد في السوق سوف يغلق قريباً لأنه فقد دوره الوظيفي لقلة استخدام النحاس».

السيدة "اعتدال مصطفى" ربة منزل: «كنت أظن أن هذه المهنة انقرضت لأني لم أعد أرى المبيض يطوف في الشوارع، على كل حال لم يعد أحد يستعمل النحاس وما يوجد منه في بيوتنا أبقيناه لأنه ذكرى من أمهاتنا ولا نستخدمه أبداً».

السيد عدي الطريف