رغم أهمية الحدائق العامة لجميع الفئات العمرية في المجتمع، إلا أنها تبقى الملاذ المفضل لدى الأطفال.. ورغم أهمية ربط الجامعة بالمجتمع إلا أنها لا تزال بخطواتها الخجولة تترجم على نطاق ضيق في "اللاذقية"، ويسعى الجهاز الإداري في جامعة "تشرين" والجمعيات الأهلية "كقوس قزح" لتحقيق ذلك على أرض الواقع من خلال ورش عمل متعددة منها "حدائق الأطفال في مدينة اللاذقية".

بينت "د. رولا نتيفة" من قسم التصميم المعماري لموقع eLatakia في 12/12/2009 قائلة: «إن واقع حدائق الأطفال "باللاذقية" يثير جدلاً عميقاً حول دور حديقة الأطفال في تنمية ملكات الطفل الذهنية الروحية والجسدية، ويدفع للتساؤل حول مدى فعالية دور الحديقة في إشباع فضول الطفل ورغبته بالاستكشاف والابتكار.. وحدائقنا لا تعدو كونها مكاناً يمارس فيه الطفل اللعب بالألعاب التقليدية من المراجيح والميزان وبعض ألعاب التسلق، فهي تفتقر إلى عناصر الجذب الفكري والثقافي للطفل.. لذلك يجب تسليط الضوء على العناصر الأكثر إسهاماً في عملية التعلم والاستكشاف.. والارتقاء بدور الحدائق في تنمية الذهن وتثقيف الطفل بالمراحل العمرية الحاسمة لتكوين شخصيته».

تم إبرام عقود لإعادة تأهيل أغلب الحدائق سنوياً، وقد بلغت قيمة تصنيع ألعاب أطفال جديدة ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف ليرة سورية في 2009.. وبلغت قيمة تصنيع مقاعد حدائق الأطفال مليون وخمسمئة ألف ليرة سورية.. أما إعادة التأهيل لثماني حدائق فبلغ مليوني ليرة سورية

وأشار "د. سامي شيخ ديب" من الهندسة المعمارية إلى حق الطفل المعاق في ممارسة اللعب في حدائق الأطفال مبيناً بالقول: «لقد غابت عن تصاميمنا ساحات وألعاب الأطفال المعاقين التي يستطيع التفاعل معها، والتي تساعده على اللعب إلى جانب الأصحاء، وتشجعه على بناء العلاقات الاجتماعية والتبادلية.. ويأتي دور المصمم من الفهم العميق لمتطلبات هذه المرحلة وتقديم الدراسات والتصميمات المناسبة والمنطقية لحدائق لعب الأطفال، مع مراعاة اختلاف نسب حجم الطفل حسب مراحل عمره.. وكذلك تأمين الفراغ الخاص بالطفل المعاق لممارسة اللعب على الوجه الذي يرضيه، مع دمج أقرانه والأطفال الأصحاء».

د.رولا نتيفة

وفي حديث لموقع eLatakia لم ينس "د.محمد كيخيا" التنبيه لمفهوم السلامة التصميمية في الحدائق وأوضح الجوانب الخاصة لتحقيق السلامة بالتصميم المعماري قائلاً: «تتعلق السلامة بأماكن المداخل والحركة المروية بالشوارع الرئيسية، وضرورة فصل مناطق اللعب بحسب الشرائح العمرية للأطفال، والمناسيب والأدراج بما يسمح بحركة عربات ودراجات الأطفال وعربات المعاقين.. كما المساحات والحد الأقصى لعدد الأطفال المتوقع تواجدهم في وقت واحد والعدد الكافي من الألعاب، والأسوار المناسبة لحماية الأطفال من التعرض لأخطار الشوارع والتمكن من مراقبتهم والإشراف عليهم.. والاهتمام بتوافر متطلبات صحة الطفل كصنابير شرب المياه ودورات المياه ومقاعد الجلوس والمظلات.. والانتباه إلى الأرضيات والإحاطات التصوينية خاصة في مواقع اللعب وتهيئتها بمواد غير صلبة. وضرورة تواجد المسطحات الخضراء واختيار النباتات ونوعية الأسمدة حفاظاً على صحة الأطفال.. وزرع الأشجار المناسبة وانتشارها بما فيه مصلحة الطفل والمرافقين».

وآثر رئيس مجلس المدينة المهندس "صديق مطرجي" في حديثه لموقع eLatakia إشراك أساتذة الجامعة كمستشارين في تصميم الحدائق لتكون أكثر فعالية وصرّح قائلاً: «إن مجلس المدينة يفضل الحصول على الاستشارات والتصاميم من كلية الهندسة المعمارية لكونه يسعى باتجاهين الأول: تخصيص مساحات موزعة جغرافياً على جميع أحياء المدينة لإنشاء حدائق أطفال أو عامة جزء منها مخصص للأطفال.. الاتجاه الثاني: أن يكون لحدائق الأطفال بالإضافة إلى وظيفتها الترفيهية وظيفة أخرى تتعلق بتنمية مواهب وقدرات وثقافة الطفل عن طريق إدخال مكونات جديدة "ألعاب فكرية، مراسم، قاعات مطالعة، مخابر، ألعاب تتعلق بالقدرات الذهنية للطفل بالإضافة إلى المسرح.."».

د.سامي شيخ ديب

وأشار: «تم إبرام عقود لإعادة تأهيل أغلب الحدائق سنوياً، وقد بلغت قيمة تصنيع ألعاب أطفال جديدة ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف ليرة سورية في 2009.. وبلغت قيمة تصنيع مقاعد حدائق الأطفال مليون وخمسمئة ألف ليرة سورية.. أما إعادة التأهيل لثماني حدائق فبلغ مليوني ليرة سورية».

وفي تصريح للدكتور "عبد الحكيم الحسيني" حول ما خرجت به ورشة العمل من مقترحات وأهمها: «دعوة الجهات الرسمية العلمية والتربوية والتنسيق بينها وبين مجلس المدينة. ودعوة القطاع الخاص والجمعيات الأهلية للتعاون مع الجهات الرسمية و"مجلس مدينة اللاذقية".‏ والتعاون مع لجان الأحياء في تجارب تجميلية لحدائق الأطفال وتحفيزها على المساهمة الفعالة.‏ والسعي لتوعية المواطنين ورفع السوية الثقافية لديهم في حماية الحدائق وتطويرها.‏ وإعطاء الأطفال المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماماً.. وتوفير الألعاب لهم ومساعدتهم على الدمج مع الآخرين من الأطفال مع فرز الفئات والشرائح العمرية، وتحديد أنواع الإعاقة مع برنامج خاص لهم.‏ إضافة إلى مراعاة السلامة من النباتات الضارة والأسمدة والمواد الكيميائية المختلفة، والنظر بمفهوم الأسوار في الحدائق وضرورتها وإمكانية إزالة بعضها عند توافر عنصر الأمان للأطفال.‏ وإعادة تأهيل بعض الحدائق وفق الطروحات العلمية الهندسية المناسبة.‏ والدعوة إلى تقديم أفكار جديدة لتنفيذها..‏ والعناية بالقيم الجمالية واللونية في الحدائق.‏ والمتابعة المستمرة بين كلية الهندسة المعمارية ومجلس المدينة لتحقيق الأفكار العلمية حول حدائق الأطفال على أرض الواقع».