على الطرف الغربي من منطقة باب الجابية ونحن نسير باتجاه دمشق، توجد منطقة القنوات التي تضم في زاويتها الشمالية منزل "أبو الشامات" التاريخي الذي قدم كهدية للعلامة الشيخ "محمود أبو الشامات" من قبل السلطان العثماني آنذاك.

عند دخولك إليه تشم رائحة التاريخ وعبق الماضي، حيث يفوح منه عطر النارنج والياسمين، وكلما تجولت فيه تشعر وكأنك لم تتجول به بعد، وأنك بحاجة إلى المزيد من ذلك، إلى أن تصل لحالة تجعلك تتمنى لو أن هذا المنزل منزلك.

عند المرور من أمام منزل "أبو الشامات" تشم رائحة النارنج، وعند الدخول إليه تشعر وكأنك انتقلت من الحياة التي نعيشها إلى حياة البساطة والجمال، ففي هذا المنزل تشعر براحة كبيرة وخصوصاً عندما تتنفس الهواء النقي المعطر بالياسمين والورد الجوري

منزل أبو الشامات في منطقة "القنوات" يعد معلماً من معالم مدينة دمشق، فهو صرح حضاري لا يمكنك تجاهله أو عدم الدخول إليه إذا مررت من الحي الموجودة فيه.

السيد "زهير قنوص"

موقع esyria بتاريخ 10/12/2009، سلط الضوء على منزل أبو الشامات الذي حدثنا عنه السيد "زهير قنوص" صاحب إحدى المحلات في منطقة القنوات قال: «بيت أبو شامات أهدي للشيخ "محمود أبو الشامات" من قبل والسلطان العثماني عام 1885م، باعتبار العلامة "أبو الشامات" شيخ الطريقة "الشاذلية" وهي طريقة صوفية، وكان هذا البيت يقدم خدماته إلى الكثير من الناس وخصوصاً سكان الحي، ومن أهم هذه الخدمات تقديم الطعام مجاناً، والتعليم، والعناية، وأحياناً المبيت، وبعد ذلك بزمن بقي المنزل مكاناً لقراءة "الوظيفة الشاذلية" في زاوية "مكان للعبادة" خاصة، وبعد وفاة الشيخ "أبو الشامات" بقي القليل من الأشخاص الذين يقومون بهذه الطقوس كل يوم خميس بعد صلاة العشاء، وهذه الطقوس مازالت مستمرة إلى الآن».

ثم أضاف: «تقدر مساحة المنزل /5250/ مترا مربعا أي حوالي خمسة دونمات وربع، مقسمة إلى حوالي خمسة بيوت كل منها تحوي حديقة، وقبو قديم، وحديقة رئيسة تبلغ مساحتها

زاوية البيت

/1000/ متر مربع، ومكان للعبادة مساحته /400 / مترا مربعا، وقاعة استقبال، ومكتبة، إضافة إلى غرفة تحوي مقام الشيخ "محمود أبو الشامات" 1849- 1922م، ».

وبالنسبة لوضع البيت حالياً قال: «يدخل البيت ضمن التصنيف الأثري، بالنسبة لوزارة السياحة، والأوقاف، ومحافظة دمشق، وحسب القانون ممنوع أن يتم أي تعديل في البيت يضر بقيمته التاريخية، وإلى الآن يعود إلى آل أبو الشامات الذين توارثونه أباً عن جد، وفي كل أيام الأسبوع يترك بابه مفتوحاً للزوار والسياح، كما يمكن لأي شخص الاستراحة فيه أو الشرب من سبيله، ولا يمكن أن ننسى ذكر حديقة هذا المنزل الرائعة التي تحوي أشجارا مثمرة

الشيخ محمود أبو الشامات

وبحرة في منتصفها».

السيد "نادر الصيداوي" قال: «أنا أعمل في منتصف منطقة القنوات تقريباً، و كل يوم عند ذهابي إلى المنزل أمر أمام هذا المنزل الرائع، وفي الكثير من الأحيان أدخل إليه من أجل التأمل والتمتع بالمناظر الموجودة فيه، وخصوصاً الأشجار المثمرة التي تجلي عن الإنسان الهموم عند النظر إليها».

أما الشابة "سعاد ريحاوي" قالت: «عند المرور من أمام منزل "أبو الشامات" تشم رائحة النارنج، وعند الدخول إليه تشعر وكأنك انتقلت من الحياة التي نعيشها إلى حياة البساطة والجمال، ففي هذا المنزل تشعر براحة كبيرة وخصوصاً عندما تتنفس الهواء النقي المعطر بالياسمين والورد الجوري».