مزيد من الحماية لمزيد من الأنواع النباتية والحيوانية، فموقع "غابة النبي متى" الذي تم اقتراحه كحديقة وطنية سابقاً، يحظى بمنصب ثاني محمية طبيعية في المحافظة، لتؤمن بذلك 650 هكتاراً إضافياً تسمح بالوصول إلى الكائنات الحية الموجودة فيها لدراستها، والحفاظ على الأنواع النادرة منها.

بعض المعالم التي تنفرد بها هذه الغابة إضافة إلى ينابيعها ومناخها المعتدل صيفاً جعلتها مقصد العديد من الزوار، لكنها لم تكن كافية لبدء استثمارها كمنتزه عام، فكان التراجع عن هذا المقترح بعد إنجاز بعض الخدمات اللازمة لهذا الشأن، وللتعرف على الوضع الحالي لمحمية "النبي متى" كان لموقع eTartus زيارة إلى "دائرة الحراج" في "مديرية الزراعة".

يوجد ضمن الموقع الحيوانات والطيور بأنواعها ومنها: "الضبع، الخنزير البري، الذئب، ابن آوى، السنجاب، القنفذ، الخلد، الغرير، السلاحف، والزواحف بانواعها"، ومن الطيور: "الحجل، الشحرور، السمن، الهدهد، الباشق، النسر، الغراب، أبو الحن، دجاج الحرش، الحسون والدوري"

المهندس "حسن صالح" رئيس "دائرة الحراج" يشرح عن أهمية التنسيق بين "وزارة الزراعة" والجهات المعنية بالأمور البيئية فيقول: «نطبق على المحميات نظام حماية مطلق بهدف المحافظة على التنوع الحيوي النباتي والحيواني، للوصول إلى جميع هذه الأنواع ودراستها وتحليلها، وبعد ذلك تطلق المحمية بالتناغم بين وزارتي الزراعة والبيئة، حيث تقرها "وزارة الزراعة"، ولكن تكون هناك مطالبة لدعم هذه المحمية من قبل الهيئات الحكومية أو اللاحكومية الخارجية، وبالاعتماد أحياناً على منظمات تهتم بهذه المسألة مثل منظمة FAO أو غيرها».

المهندس "حسن صالح"

ومع إعلان أكثر الغابات شهرة في المحافظة كمحمية طبيعية سيواصل الزوار زيارة مواقع لا بديل لهم منها، كما يتضح من حديثه: «صدر قرار السيد وزير الزراعة بإعلان غابة "النبي متى" كمحمية علماً أنها كانت ستعلن كحديقة، فهي أقرب إلى الحدائق الوطنية من المحميات، إضافة إلى ظروف خاصة ببعض أجزاء هذه المحمية مثل وجود مقامين هما مقام "النبي متّى" ومقام الشيخ "علي المريّح"، فهما مفتوحان للزائرين بشكل متواصل، ولا يمكن ضبط حركة الزوار إليهما أو منعهم من الزيارة، فهي مقامات دينية لها وضعها الخاص مثل الجوامع والكنائس».

لكن المرافق التي جهزت لاستقبال الزائرين وإقامتهم لن تكون لهذه الغاية، بل ستقتصر على الكادر الإداري إضافة إلى ضيوف الأنواع الحية في المحمية، كما يبين رئيس "دائرة الحراج": «بسبب هذه المزايا التي ذكرناها اقترحت الغابة بداية كحديقة بيئية أو وطنية، وأقيم مبنى الإدارة على هذا النحو والأساس، لكنه يصلح أن يكون مبنى إدارة لحديقة أو مبنى إدارة لمحمية، وهو يحتوي على صالة عرض ضخمة، مجموعة من المكاتب وفندق مصغر، وفي حال أراد باحثون أو دارسون أو هواة ارتياد هذا الموقع لأيام طويلة يمكن استثمار هذا الجزء ومساعدتهم على دراسة أو مشاهدة ما يهمهم، كما تحتوي هذه المحمية على خدمات أكثر من "محمية الشعرة" لأنّ البنية التحتية قد أنجزت مسبقاً».

من تشكيلات الجذب السياحي

وفي "شعبة التنوع الحيوي وإدارة المحميات" شرحت المهندسة "هبة سلهب" عن المصدر الإضافي للدراسات والأبحاث وإحداثياته الجغرافية قائلة: «أعلنت غابة "النبي متى" محمية حراجية طبيعية بموجب القرار رقم /211/ بتاريخ 29/9/2009.

تقع المحمية في ناحية "دوير رسلان" من منطقة "الدريكيش"، وتبعد عنها حوالي عشرين كيلومتراً، وعن محافظة "طرطوس" حوالي ثلاثة وخمسين كيلومتراً، كما تحيط بها القرى التالية: "المحيلبة وبيرة الجرد" شرقاً، "بمنة، حيلاتا وعين بستان" غرباً، "القليعة وبيرة الجرد" جنوباً، و"بمنة، بشمشة والمحيلبة" شمالاً».

مبنى إدارة المحمية

في منطقة "الدريكيش" تعد محمية "النبي متى" من أكثر القمم ارتفاعاً، وفي هذه البقعة القريبة من محافظة "حماة" نالت شجرة "الكستناء" مساحة تقارب الثلث: «يبلغ ارتفاع الموقع حوالي 1100 م عن سطح البحر، ومساحة تقدر بحوالي 650 هكتاراً محرجاً، منها 450 بتحريج اصطناعي من عام 1976، وما يقارب 200 هكتار منها من "الكستناء".

يتميز الموقع بوجود عدد من ينابيع المياه دائمة الجريان، مع مناخ معتدل صيفاً وبارد شتاءً، ومعدل أمطار يصل إلى حوالي 1800 مم سنوياً، أما التربة فهي متجانسة بازلتية رسوبية خالية من الكلس».

في مساحة تقارب ثلثي المحمية يزيد عمر الغطاء النباتي عن ثلاثة عقود، وما تبقى هو من نصيب أصناف طبيعية هي الأقدم في الغابة، كما توضح اختصاصية التنوع الحيوي وإدارة المحميات: «غابة "النبي متى" هي موقع تحريج اصطناعي متميز، تم تشجيره منذ عام 1976 بالأنواع التالية: "الكستناء، الصنوبريات بأنواعها؛ البروتي، الثمري، الكناري، الأسود والحلبي، الروبينيا الشوكية أو ما يسمى السنط العربي الكاذب، الأرز، السرو والشوح"، وتشكل هذه الأنواع غابة مختلطة جميلة متجانسة الأعمار والأطوال».

أما الأنواع الطبيعية الملاحظة في الموقع فهي: "السنديانيات ومنها العادي، البلوطي والعذري، الزعرور، البلان الشوكي، الصفصاف، العليق أو الديس، السرخس والأعشاب النجيلية"».

الأنواع الحيوانية موجودة أيضاً على اختلافها، وتواصل السعي في أرض المحمية والتحليق فوق سمائها للحصول على رزقها، حتى دون أن تكترث بعدم إعلان الغابة كمنتزه عام: «يوجد ضمن الموقع الحيوانات والطيور بأنواعها ومنها: "الضبع، الخنزير البري، الذئب، ابن آوى، السنجاب، القنفذ، الخلد، الغرير، السلاحف، والزواحف بانواعها"، ومن الطيور: "الحجل، الشحرور، السمن، الهدهد، الباشق، النسر، الغراب، أبو الحن، دجاج الحرش، الحسون والدوري"».