"الحج المبرور" و"السعي المشكور" معانٍ لها دلالات واقعية جميلة مفقودة في زمننا، والمقصود من الأمرين أمر واحد وهو رحلة التأمل التي تختزنها ذاكرة كل حاج، وتقسم هذه الرحلة في العهد الحاضر إلى فترات مختلفة وهي فترة المغادرة وفترة الإحرام وأداء الفريضة وأخيراً فترة عودة الحاج إلى المنزل.
حيث يودع الحاج من منزله أهله وجيرانه بالسكينة ودعاء التيسير، ولفترة الوصول معنى آخر حين يُستقبل بعد مرور عيد الأضحى بصفته سالماً غانماً نقياً، وللحديث عن هذه الفترة التي يعاود فيها الحجيج العودة إلى بلدانهم زار موقع eIdleb منزل أحد الحجاج الذين وصلوا مؤخراً وهو الحاج "عبد المنعم الداي" من "المعرة" ليتحدث عن رحلة الحج والعودة، حيث بدأ كلامه عن شعيرة الحج قائلاً: «الحج أشهرٌ معلومات وهذه الأشهر هي أيام معدودة كما ذكرها القرآن الكريم، وتبدأ هذه الرحلة من ساعة يغادر الحاج منزله بداية شهر "ذي الحجة" حتى يعود إليه في أواخر هذا الشهر، أما رحلة الإحرام فتبدأ من نقطة مخصصة للقادمين من بلاد الشام في الأراضي المقدسة، وحسب ما رأيت بأم عيني فإن العبرة الحقيقية من هذه العبادة هي تلاحم البشر على مختلف طبقاتهم الاجتماعية وأنواعهم العرقية في موقف واحد، وجميعنا على قلب واحد في سبيل المحبة والسلام وتلك المعاني الأسمى الموجودة في الإسلام».
يبقى الحاج في منزله أياماً أخرى لاستقبال المباركين والمهنئين بحجه، وفي غرفة الاستقبال يكون الأثاث والزينة في أوج بهائها، حيث يوضع التمر الفاخر كما يصب ماء "زمزم" في أكواب فضية للضيوف، ويقوم الحاج بسرد قصة ذهابه وإيابه وما واجهه، أما المهنئون فيبادرون الحاج بالقول "إن شاء الله بالعودة" أو "تقبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك"، وأخيراً يفض المجلس بتوزيع الهدايا التي جلبها الحاج وهي الجلابيات والمسابح والبخور وأنواع من الضيافة والحلوى
وأضاف الحاج "عبد المنعم" عن معنى "السعي" وهو إحدى فرائض الحج حيث قال: «لا يختلف السعي بين "الصفا" و"المروة" عن رحلة الجهاد والسعي الحقيقي التي يقوم بها كل مؤمن في هذه الحياة، فهذه البقعة التي تمتد بين التلال الجبلية المرتفعة والوعرة تذكر بالأهل وارتباط ذلك بالعمل من أجل توفير سبل الحياة الكريمة لهم، وهذا ما قام به النبي "إبراهيم" عليه السلام حين ترك أهله في هذا المكان حتى يأتيهم بالغذاء الإيماني، أما الغذاء الجسدي فكان الماء وهو ما حاولت إيجاده زوجته "هاجر" حين أحست بعطش رضيعها الصغير "إسماعيل" وتخبطه على الأرض إلى أن فجر الله بقدرته الماء من تحته، ونقوم بشرب ماء هذا النبع الطاهر المدعو ماء "زمزم" وإرواء أبنائنا وضيوفنا منه بعد العودة».
وعن الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تعارف عليها الناس لاستقبال الحجيج تحدث السيد "عبد السلام عبد الباقي" وهو مؤذن ومنشد قائلاً: «مناسبة عودة الحاج ملتصقة بتقاليد لا تزول مهما تغير الزمن، فأيام زمان مثلاً كان يُعين حرس على أبواب القرية أو المدينة لمراقبة وصول أحد ما من بعيد ويكون الاحتفال جماعياً لمجموعة من الحجاج قد لا تتجاوز الخمسة في بعض الأحيان، وكان يرافق قدوم الحجيج ما يسمى "النوبة" وهي العرض الإنشادي الصوفي الذي ينتقل في الأحياء ليُذكر الناس بوداع حجاجهم، واليوم طرأ تغير طفيف على عادات الاستقبال، فأهل الحاج هم من يأتي لملاقاته في المطار أو حين وصوله "دمشق" براً، وتكون الفرحة عارمة ومملوءة بأصوات السيارات المرافقة لوصوله المنزل، وقبل وصول الحاج بأيام معدودة يجتهد أهله وأقاربه في إعداد الزينة وصناعة الحلوى، وتكون الزينة ظاهرة حيث يتم نصب بوابة معلقة من أغصان الشجر عند باب المنزل أو يتم وضع قماش ملون بدلاً من ذلك، وتعلو تلك البوابة سجادة منقوشة بصور الكعبة، أما مدخل المنزل فيُلون بالطلاء ويكتب عليه حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً».
أضاف السيد "عبد الباقي أيضاً: «يبقى الحاج في منزله أياماً أخرى لاستقبال المباركين والمهنئين بحجه، وفي غرفة الاستقبال يكون الأثاث والزينة في أوج بهائها، حيث يوضع التمر الفاخر كما يصب ماء "زمزم" في أكواب فضية للضيوف، ويقوم الحاج بسرد قصة ذهابه وإيابه وما واجهه، أما المهنئون فيبادرون الحاج بالقول "إن شاء الله بالعودة" أو "تقبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك"، وأخيراً يفض المجلس بتوزيع الهدايا التي جلبها الحاج وهي الجلابيات والمسابح والبخور وأنواع من الضيافة والحلوى».
