يربط ما بين أعصاب "اللاذقية" الرئيسية، يصل بنهايته الأخيرة إطلالة البحر وجدران المرفأ والمتحف الوطني، وعند بدايته تنتهي العوينة ومنطقة القصور القديمة وسوق القزازين.
أكثر من خمسين محلاً صغيراً ذات نسق عمراني متشابه، البعض منها اليوم انتقل به أصحابه إلى الشكل القريب من تطور المجتمع والمحيط، فسوق الصاغة أو سوق الذهب في "اللاذقية" اليوم بات مقصد كل من أراد شراء أو بيع أو مقايضة أو صياغة أي قطعة ذهبية يملكها.
السوق كان سوقاً فرعياً بالنسبة للأهمية، فكان أغلب الناس إذا ما أرادوا شراء الذهب فإنهم يذهبون إلى "حلب" و"دمشق" فهما سوقان رئيسيان بامتياز، إذ كان سوق الذهب في "اللاذقية" يعتمد في عمله على أهل الريف ومحصولهم ولا يفتح إلا في أوقات انتهاء المواسم لدى سكان الريف المجاور بالإضافة إلى أهل البلد ومن يزورهم
الباحث في تاريخ "اللاذقية" الأستاذ "ياسر صاري" خلال حواره مع موقع elatakia قال مستذكراً ما يعلمه عن السوق المذكور فيقول على حد معرفته: «السوق مملوكي في بنائه وتكوينه، كان يمثل الشارع الرئيسي للاذقية القديمة، يستقطب أبناء الريف في مواسم الإنتاج وبعد جني المحصول السنوي، السوق لم يتغير فيه سوى طرازه المعماري حالياً، فالشارع بقي شارعاً رئيسياً إلى اليوم يخرق بطوله شارعين هما "هنانو" و"الثامن من آذار"، وتملك محلات السوق عائلات تناوبت عليه منذ القدم، هي عائلات كبيرة كعائلة "حيدر" وعائلة "الصوفي" وغيرها من العائلات اللاذقانية المعروفة».
يذكرنا الأستاذ "ياسر صاري" بإحدى القصص التي رواها له كبير الصاغة في "اللاذقية" وقتها، حيث قال: «كان من المعتاد أن أهل الريف في "اللاذقية" يأتون بعد جني المحصول كل عام لشراء الذهب من سوق الصاغة في المدينة والذي كان لا يفتح إلا في أوقات جني المحصول فالذهب وشراؤه كان كما يقال (شراؤه على المحصول)، ولهذا نزل ريفي من قضاء "اللاذقية" ليشتري- بنقود جمعها من محصوله- طوق ذهب لزوجته المنتظرة في بيتها زوجها الكادح ليأتي لها بهدية تنتظرها منه بين العام والعام، اشترى الفلاح بنقوده ما تريد زوجته وخرج من محل الصائغ الذي يروي لنا القصة، هنا لاحظ الصائغ بأن الفلاح قد سقط منه سهواً الطوق الذي اشتراه لزوجته وسيصل إلى القرية ويكتشف بأنه أضاع تعب ومحصول عام كامل هنا أو هناك، مرت الأيام والصائغ يخبئ طوق الفلاح الذي وقع منه في محل الصاغة بعد شرائه، يعود الفلاح مرة أخرى إلى نفس الصائغ بعد عام، ليشتري طوقاً من الذهب لزوجته بدل الطوق الضائع، وفور دخوله إلى الصائغ الأمين أعطاه الطوق الذي وقع منه وسر الفلاح وعاد إلى زوجته بهديته القديمة- الجديدة بعد رجوعها إليه، هكذا كانت المعاملة تتم بين الناس في ذلك الوقت، الأمان والمحبة والتعاون صفات كثيرة غلبت على الحياة حينها».
يقول الأستاذ "صاري": «السوق كان سوقاً فرعياً بالنسبة للأهمية، فكان أغلب الناس إذا ما أرادوا شراء الذهب فإنهم يذهبون إلى "حلب" و"دمشق" فهما سوقان رئيسيان بامتياز، إذ كان سوق الذهب في "اللاذقية" يعتمد في عمله على أهل الريف ومحصولهم ولا يفتح إلا في أوقات انتهاء المواسم لدى سكان الريف المجاور بالإضافة إلى أهل البلد ومن يزورهم».
