«تتميز الأعراس في ريف محافظة "الرقة" بمحافظتها على التراث والتقاليد الاجتماعية، التي تبرز المحبة والتواصل بين الأهل والأقارب والأصدقاء، من خلال الإصرار على إقامة تقاليد العرس الرقية الأصيلة، وما ميّز هذا العرس، بأنه جمع سبعة عرسان من عائلة واحدة، ومن التقاليد التي اتبعها أهل العرس، إقامة "الصبحة" التي دُعي إليها أكثر من ألف شخص، حيث أولم لهم السيد "علي الخابور"، والد ثلاثة من العرسان، واثنتين من العرائس، وليمة كبرى، وذبح /50/ رأساً من الغنم، وشارك في طبخها ستة رجال، مع عدد من المساعدين، وعجنت وخبزت على الصاج نحو /20/ امرأة من القرية نحو طنين من الطحين».

هذا ما ذكره لموقع eRaqqa بتاريخ (18/12/2009) الباحث "محمد العزو" في معرض حديثه حول العرس الجماعي، الذي أقيم بنفس التاريخ في قرية "جديدة خابور"، الواقعة على سقي "الفرات".

ذكرني هذا الطقس بالتقاليد العربية الأصيلة، وهو يؤكد بأن أبناء "الرقة" كرام، وهم أناس يعتزون بإرثهم العربي الأصيل، وهذا ما يشعرني بأنني وسط مجتمع متماسك تجمعه الألفة والمحبة، وكأن العرس يعني كل أبناء القرية وضيوفهم

وعن تقاليد العرس، وقيمة المهور في القرية المذكورة، يتابع "العزو" حديثه، قائلاً: «جميع العرسان ينتمون إلى عائلة واحدة، من عشيرة "البريج"، أحد بطون قبيلة "العفادلة"، التي تقطن على سقي "الفرات"، وهي من كبرى قبائل وادي "الفرات"، وتبلغ قيمة المهور بين أولاد العم /150/ ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يقوم والد العروس بتجهيز ابنته به، ويسمى جهاز العروس بـ"الزهاب"، ويتألف من العفش، وغرفة النوم ولوازمها، وبعض الأدوات الكهربائية، كالغسالة والبراد والتلفزيون، وفرن الغاز، إضافة للذهب، واللباس، ومن الممكن أن يضطر والد العروس من زيادة المبلغ، بإضافة جديدة من ماله إلى المهر، لكي يتمكن من تجهيز ابنته بشكل لائق».

إعداد الطعام

وتحدث السيد "علي الخابور"، قائلاً: «كما ترون هذا العرس لثلاثة من أولادي "حسان"، وبسام، و"حسام"، وولدي أخي "عبد الرحمن شكري الخابور"، و"أحمد شكري الخابور"، وأبناء أولاد عمومتي "زيد الزيدان الخابور"، و"جابر بريج الخابور". وأعتقد بأن ما يميز العرس الجماعي هو الدعوة إلى التعاون، ومن خلال هذا التجمع الكبير الذي ترونه، تجدون ما يجسد الألفة والمحبة والتواصل بين الناس، إن كان من أفراد العشيرة، أو من الأصدقاء من محافظة "الرقة"، أو من خارجها».

وتحدث السيد "حسن مرعي"، وهو أحد الضيوف القادمين من محافظة "دمشق"، قائلاً: «لم أشهد في حياتي مثل هذه الحشود الكبيرة في وليمة واحدة، وهي تدل على الحضور الاجتماعي المتميز بين أهالي المنطقة، وأنا ممتن لأصحاب الدعوة، الذين تعرفت من خلالهم على تقاليد محافظة "الرقة" الشعبية.

تجهيز المناسف بالثريد

كما أن هذه التقاليد تبرز عادات العرب القديمة المتمثلة بالكرم، والمحبة والتواصل بين الأقارب والأحبة والأصدقاء، وأتمنى أن أرى مثل هذه الأعراس في "دمشق"، فهي تجسد القيم النبيلة للشعب العربي السوري».

كما تحدث السيد "عدنان محفوظ"، من مدينة "السلمية" قائلاً: «ذكرني هذا الطقس بالتقاليد العربية الأصيلة، وهو يؤكد بأن أبناء "الرقة" كرام، وهم أناس يعتزون بإرثهم العربي الأصيل، وهذا ما يشعرني بأنني وسط مجتمع متماسك تجمعه الألفة والمحبة، وكأن العرس يعني كل أبناء القرية وضيوفهم».

صاحب الدعوة يستقبل الضيوف

وأخيراً تحدث لموقعنا الشيخ "إسماعيل المسهوج"، قائلاً: «ما يميز هذا العرس أنه جمع جميع أفراد العشيرة وأصدقاء أهل الفرح على مائدة واحدة، وهي إحدى الوسائل المحببة التي تقرب قلوب الناس بعضهم إلى بعض، وتدل على اعتزاز ريف "الرقة" بتقاليده العربية الأصيلة، وهذه فعلاً أشياء تدعو إلى الفخر، وإلى الحضور الاجتماعي المتميز لأفراد قبيلة "العفادلة"».