«أخذت وسائل الإعلام المختلفة حيزاً واسعاً من وقت القارئ، ويمكن الاستدلال على ذلك من ساعات التعرض لهذه الوسائل، وتأتي الفضائيات، والانترنت على رأس قائمة هذه الوسائل فتركت آثاراً كبيرة على كل ما هو مطبوع، فشغلت المهتمين بقراءة الكتب في ظل وجود وسائل متطورة تيسر المعلومة بزمن أقصر وجهد أقل، وبالرغم من هذا التراجع لدور الكتاب كوسيلة معرفية لدى فئة معينة من المجتمع، إلا أن هناك فئات أخرى مازالت تعتبر الكتاب هو السبيل الوحيد للحصول على المعلومة، وخاصة الفئات العمرية المتقدمة بالسن، فهؤلاء مازالوا يتابعون أمور تثقيفهم عن طريق الكتاب، والوسائل المطبوعة، فهم يعتقدون أن قراءة الكتاب المطبوع أيسر من الانترنت والتلفزيون ووسائل الاتصال الأخرى، فهي تتيح إمكانية قراءتها في وسائل النقل العامة، والمقاهي، والحدائق على عكس الوسائل الأخرى التي تتطلب أجواء وأماكن خاصة».
هذا ما صرح به الباحث "محمد العزو" لموقع eRaqqa بتاريخ (31/10/2009) خلال حديثه عن دور الكتاب، وأسباب تراجعه كأداة تثقيفية على حساب انتشار وسائل الاتصال الحديثة الأخرى.
على مرّ العصور احتل الكتاب مكاناً بارزاً كأداة تثقيفية، وكان له الدور الأكبر في نقل تراث الأجداد، ومعرفة مختلف الحضارات التي شهدتها البشرية، إلا أن هذا الدور أخذ بالتراجع منذ أواخر القرن العشرين عندما وصلت ثورة المعلومات أوجها، فبعد أن وجدت الشبكة العنكبوتية، تقلص دور الكتاب، وأصبحت المعلومات متاحة عبر الانترنت، ومع هذا فالكتاب مازال يحتفظ بخصوصيته، وخاصة لدى الشرائح المتقدمة عمرياً
وحول واقع الكتاب حالياً في محافظة "الرقة"، حدثنا السيد "حسين الأمين" صاحب مكتبة "ألف باء" قائلاً: «على مرّ العصور احتل الكتاب مكاناً بارزاً كأداة تثقيفية، وكان له الدور الأكبر في نقل تراث الأجداد، ومعرفة مختلف الحضارات التي شهدتها البشرية، إلا أن هذا الدور أخذ بالتراجع منذ أواخر القرن العشرين عندما وصلت ثورة المعلومات أوجها، فبعد أن وجدت الشبكة العنكبوتية، تقلص دور الكتاب، وأصبحت المعلومات متاحة عبر الانترنت، ومع هذا فالكتاب مازال يحتفظ بخصوصيته، وخاصة لدى الشرائح المتقدمة عمرياً».
وأضاف الأمين قائلاً: «تعتبر مدينة "الرقة" من أكثر المدن التي تعشق الكتاب، وكانت تعاني من قلة وجود المكتبات المتخصصة ببيع الكتب، فيلجأ الباحثون والمثقفون إلى مدينة "حلب"، وذلك لقربها من مدينة "الرقة"، واليوم تحتضن سنوياً عشرات المهرجانات الثقافية والأدبية، وتترافق هذه المهرجانات بافتتاح عدد من معارض الكتب.
كما أصبحنا نشهد وجود عدد من المكتبات المختصة ببيع الكتب، فمحافظة "الرقة" تعيش حراكاً ثقافياً مميزاً، وقد نشهد معارض تخصصية، فمنذ أيام قليلة تم تنظيم معرض خاص للكتاب باللغة الانكليزية في دار "الأسد" للثقافة في "الرقة"».
وعن حركة مبيع الكتب في المحافظة، وأكثر أنواع الكتب رواجاً لدى جمهور القراء تابع الأمين حديثه قائلاً: «لقد تحسنت حركة مبيع الكتب بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد افتتاح الكليات الجامعية في المحافظة، حيث تتجاوز المبيعات الشهرية للمكتبة حاجز /300/ كتاب، ومعظمها ذات طابع تاريخي أو ديني، والكتب المهتمة بالشعر الحديث والمعاصر، وكتب النقد الأدبي بكافة أنواعه.
هناك إقبال شديد على اقتناء معاجم اللغات بشكل عام، وهناك أنواع من الكتب لا تلقى رواجاً بين القراء، كدواوين الشعر العربي القديم، والكتب المهتمة بالشأن المسرحي، والروايات والقصص العربية منها والعالمية، وكتب السير، والكتب الفلسفية، مع ملاحظة أن هذه القاعدة ليست ثابتة على الدوام».
ولمعرفة أسباب إقبال القراء على نوعية معينة من الكتب، وانتشارها على حساب أخرى، حدثنا السيد "عبد الكريم الحربي" قائلاً: «إن الانتشار الملحوظ لشراء المعاجم، والكتب التاريخية، كونها مراجع يحتاجها الباحثون، والطلبة بشكل دائم، على عكس الروايات والقصص، التي تنتفي الحاجة لاقتنائها بمجرد الحصول عليها وقراءتها لمرة واحدة.
كما تعود أسباب الإقبال على شراء الكتب التاريخية والمعاجم اللغوية إلى سببين رئيسين، الأول إن أمثال هذه الكتب يمكن اقتنائها كمراجع وأمهات كتب، والثاني أن هذه الكتب يستفاد منها لأغراض البحث العلمي البحت، وخاصة بعد افتتاح كليتي التربية والآداب في المحافظة، التي يحتاج طلابها للرجوع الدائم إلى مثل هذه المصادر والمراجع».
واختتم "الحربي" حديثه قائلاً": «تلعب أسباب عديدة في آلية انتشار نوعية كتب دون غيرها، وبشكل عام يمكن إجمال أسباب عدم الإقبال على شراء واقتناء الروايات والقصص، وغيرها من الكتب، إلى تراجع القراءة بين فئات الشباب بشكل خاص، في ظل سهولة الحصول على المعلومة، من خلال الانترنت، والفضائيات، إضافة لوجود فئة من المهتمين غير القادرين على شراء الكتب، في ظل ارتفاع أسعارها، وهم يلبون حاجتهم من القراءة من خلال استعارة الكتب من المراكز الثقافية المنتشرة في المحافظة».
