بمجرد التفكير بزيارة المتحف الوطني في دمشق تعلم انك ستدهش وتعجب لمخزون آلاف السنين من الحضارات التي ترويها تشكيلات فنية عظيمة، أما إن كانت زيارتك خلال هذه الأيام فسيكون نصيبك من المشاهدة إضافة إلى كل ممتلكات المتحف الهائلة مجموعة نحتية للفنان التشكيلي الشاب "مهيار علي" في معرضه الفردي الأول.

موقع "eSyria" بتاريخ 15/10/2009 قام بزيارة المتحف الوطني بـ"دمشق" حيث كان اليوم الأول لعرض

هذان الشخصان هما من فتحا لي أول باب للحياة، لذلك سأهديهما معرضي الأول

/44/ عملاًَ نحتياً قضى معهم "مهيار" تسعة أشهر يبث أحاسيسه بتعبيرية أختارها أسلوب معرضه الفردي الأول، وهنا يحدثنا: «اخترت تسمية معرضي "إنسان", وغاية بحثي أن تصل أعمالي بطريقة عفوية صادقة للمتلقي, فأنا أنحت ما أشعره وليس ما أفكر به لأني أؤمن أن الطاقة العفوية هي الطاقة الصافية التي تصل من الروح إلى القلب مباشرة, كما اخترت موضوع الإنسان والمشاعر باختلاف حالاتها من حزن أو حب وغيرها لأن كل البشر أينما وجدوا على هذا الكوكب نجد ما يجمعهم هو نهاية يوم متعب ولحظات تعمها هذه الأحاسيس».

مهيار علي

منحوتات برونزية بمعظمها عن اختياره لخامة العمل يتابع "مهيار": «استخدمت اندماج مادتي البرونز والزجاج, فالبلّور يمثل الروحانيات بشفافية الروح وخفتها, أما البرونز فهو معدن أرضي يمد صلة بذلك إلى الإنسان، وتكويناتي كلها كانت أشكال شخوص إنسانية».

"مهيار" ابن "دمشق" الذي كانت دراسته منذ المرحلة الابتدائية حتى تخرجه من كلية "الفنون الجميلة" في "إيطاليا"، عن تأثير بلده برؤيته الفنية والحسية يحدثنا: «نشأت بين "إيطاليا" موطن الفن والجمال, وسورية موطن التاريخ والتراث والحضارة, إلا أن إنسانيتي لم تتشرب إلا هواء بلدي, لأن التاريخ العريق يؤثر في نفس الإنسان أكثر من الأشياء المعاصرة المؤقتة, فهنا في سورية لدينا كل المعطيات الروحية التي تحفظ وجود الإحساس الشرقي الصادق بتقديس الحب والمشاعر النبيلة».

تأمل

حيث اخترنا إحدى الزوايا نتحادث منها مع "مهيار" كانت خلفه ورقة كبيرة كتب عليها (إهداء إلى أبي الفنان "مصطفى علي" وأمي الفنانة "شيرين الملا") مشيراً إليها يقول "مهيار علي": «هذان الشخصان هما من فتحا لي أول باب للحياة، لذلك سأهديهما معرضي الأول».

خلال جولتنا بين الأعمال التقينا الفنان "مصطفى علي":«سأتحدث بكل تأكيد بتجرد تام عن أعمال ابني "مهيار" لأني أمام منحوتات متميزة بما تحمله من القوة كشكل بالفراغ؛ وكمنحوتة تعبيرياً, فهذا النحات الشاب أعتمد على الإنسان بحالاته المختلفة كما عمل على الجسد كطاقة وحالة فريدة بالتعبير, وأستطيع القول أني أمام تجربة شابة سيكون لها تأثير ودور في الحركة الفنية الشابة في سورية كنحات».

ومن زوار المعرض الكثر كانت الشابة "روان القبطي" طالبة في كلية "الفنون جميلة" وحدثتنا: «أجد هذه الأعمال متميزة جداً خاصة إن الفنان قد تطرق إلى أعماق الإنسان ومثل أحاسيسه بهذه الخامات المادية وقدم منها تكويناً فنياً يخاطب روح المتلقي بشكل واضح».

أما الشاب "فادي الطويل" يقول: «أنا لست فناناً أو أدرس الفن لكني مهتم بالحركة التشكيلية في بلدنا وأسعد لتطورها والاهتمام بها أكثر، وأرى أن هذا المعرض سيترك أثراً كبيراً في قلب كل من شاهده، فبالاضافة إلى جمالية الأعمال يجد المتلقي هنا نفسه أمام معرض محاط بهيبة الحضارة، خاصة أننا لم نعتد زيارة معرض لفن حديث في المتحف فهذا المكان الذي يحتضن بكل حب وأمانة تاريخ سورية وحضارتها يستضيف معرض الفنان الشاب "مهيار علي" الذي قام بدوره بتقديم أعمالٍ مهمة وأتمنى له أن تكون أعماله من مقتنيات متحفنا يوماً».