يعتمد "أبو حسين" والذي يعرفه أغلب سكان مدينة "حماة" على الأسلوب الحديث في الترويج لبضاعته –الفول النابت- فقد ربط بين اسمه والفول من خلال عبارات علقها على أطراف عربته كتب فيها "فول أبو حسين، احذروا التقليد، ليس لدينا فرع آخر"
ويقف "أبو حسين" اليوم أمام عربته في بداية سوق شارع "ابن الرشد" صامداً في وجه الأزمة المالية العالمية، في زمن سقطت فيه أو "بنشرت" عدد من عجلات عربات الفول الأخرى.
ما أعرفه عن الأزمة العالمية أن كل ما كتبه الله سوف يصير، بأزمة عالمية أو بدونها، إن كان هناك رزقة لي فسوف آكلها
يثق في جودة المنتج الذي يقدمه ويدعي أن حبة الفول الجيدة والمسلوقة بعناية هي أهم عوامل نجاحه، كما أن السرّ الحقيقي يكمن في الخلطة –خلطة البهارات- التي يضيفها إلى الصحن المباع، مكوناً صورة مشابهة لما تقوم به شركة "كنتاكي"، حيث حاول عدد من أصحاب عربات الفول الأخرى تقليده، من خلال وضع عبارات مشابهة للتي وضعها "أبو حسين" على عربته.
صحن فول "أبو حسين" المليء والمبهر كان دائماً يتطور، وإن كنّا اليوم في عصر السرعة حيث لا وقت لأن تقضي عدة دقائق لتأكل صحن الفول على عربة في منتصف الشارع، ونتيجة لمواكبة رغبة وحاجات المستهلك طوّر أبو حسين أسلوب بيعه من صحن "الستانلس ستيل" إلى صحن كرتوني يستعمل لمرة واحدة، يمكن حمله خلال التسوق.
اسمه "محمد حسين حسين" وولده "حسين" أيضاً، ولهذا عرف عنه اسم "أبو حسين"، يقول لموقع eSyria الذي زاره بتاريخ 13 أيلول 2009: «صباحاً أخرج للتسوق ومن ثم أعود لسلق وتحضير الفول حيث تستغرق عملية السلق على النار حوالي ثلاث ساعات، وفي المساء أبعيه على عربتي».
وعن تأثير الأزمة المالية العالمية على عمله يقول: «أثرّت من حيث أسعار المواد الأولية التي ارتفعت، بالمقابل حافظت على سعر صحن الفول ثابتاً، أحببت أن أكسب الزبون الذي هو المربح الحقيقي لي».
يستأجر "أبو حسين" مكاناً يركن فيه عربيه ليلاً بمبلغ /2000/ ليرة سورية شهرياً، ويضيف: «ما أعرفه عن الأزمة العالمية أن كل ما كتبه الله سوف يصير، بأزمة عالمية أو بدونها، إن كان هناك رزقة لي فسوف آكلها».
وعن اللافتة التي وضعها على عربته والتي ساهمت في تحقيق شهرته يقول: «أعمل في مصلحة الفول منذ عام 1994، وتعلمت المصلحة على يد معلم فول من اللاذقية اسمه "محمد شيخ خميس" وكان يبيع الفول في "دمشق"، بعد قدومي من "اللاذقية"، قمت بتركيب شمسية للعربة وجاء الخطاط "موفق خزام" وكتب لي عبارة "احذروا التقليد ليس لدينا فرع آخر"، وقد قمت بإزالتها مؤخراً، وذلك لأن الكثير من أصحاب عربات الفول قاموا بنسخها على عرباتهم، واستبدلتها الآن بعبارات أخرى "الرزق على الله، فول أبو حسين على الأصل دوّر"، "كول فول وصلي على طه الرسول"».
وقال: «تقدمت بطلب توظيف في الشؤون الاجتماعية والعمل منذ ثماني سنوات ولم أعمل حتى الآن، فقررت أن أستمر بعملي في بيع الفول حتى توافر الشاغر».
** "أبو حسين" صديق للبيئة أيضاً..!
حيث يضع بالقرب منه سله مهملات، ويطلب من الزبائن رمي البقايا فيها، كما أنه يقوم كل نصف ساعة بجمع المخلفات التي سقطت على الأرض ورميها في المكان المخصص لها.
ودّعت "أبو حسين" واعداً إياه بطباعة هذا المقال عنه وإحضارها له، ووعدني في حال نشرها بأن يعلقها على قسم جريدة الحائط على عربته.
