إن كنت عزيزي القارئ من متابعي النشرة الجوية، فإنك ستعرفها حتماً، سيتردد اسم هذه البلدة على مسمعك كل يوم في فصل الشتاء، فالطريق إليها مقطوع دائماً بسبب تراكم الثلوج، وفي نسبة هطول الأمطار هي السبّاقة دوماً، بلدة "عين حلاقيم" حيث أعلى معدل لهطول الأمطار في سورية /1600/ مم ولو أنها شهدت هذا العام هطول حوالي /1800/مم.
وكأنك تعيش في قصة قصيرة، وكأن الأسماء لا تأتي فيها عبثاً، فـ"عين حلاقيم" غربي "حماة" /60/ كم هي البلدة التي احتضنها جبل "الحلو" فأنتجت عسلاً تميزت به عن باقي المناطق في سورية.
نتيجة الحفريات والتسويات الترابية في المنطقة ما زالت تظهر بعض آثار هذه الفخاريات، والينابيع ما زالت إلى اليوم مستمرة وتتدفق المياه منها بغزارة
كميّات هطول المطر الغزيرة التي تشهدها "عين حلاقيم" سنوياً جعلت أراضيها الأغنى بالينابيع والتي يستمر جريان بعضها على مدار العام، والبعض الآخر ينقطع ليعود مجدداً في وقت آخر من السنة، وبإمكانك أن تتوقع أن يتفجر عين تحت قدميك بينما تخطو.
عن ذلك يحدثنا السيد "مفيد ديب": «يستمر تدفق مياه الينابيع في "عين حلاقيم" على مدار السنة ويكون شهر آذار هو الأغزر بالنسبة لها، ويوجد في البلدة ستة ينابيع دائمة الجريان خلال فترة السنة، وحوالي 50 عيناً تتوزع من مناطق مختلفة من القرية، وتقع منابع نهر "الساروت" بالقرب من ناحية "عين حلاقيم"».
وأضاف "ديب": «تحصل القرية على مياه الشرب من هذه الينابيع ودون ضخ، إلا أنه في عام 2008 نتيجة تزايد السكان تم تركيب مولدة للضخ إلى خزان جديد، فالتقى الخزانان القديم والجديد ليشكلا مورداً مستمراً لمياه الشرب في القرية».
ويقول "عماد كوسا" رئيس مجلس بلدة "عين حلاقيم" الذي التقاه موقع eSyria بتاريخ 27 آب 2009: «تقع "عين حلاقيم" على طريق "مصياف- مشتى الحلو" يحدّها شمالاً قرية "عاشق عمر"، جنوباً قرية "حزور"، من الشرق قرية "بعمرة"، ومن الغرب قرية "عين الشمس"، تبلغ مساحة البلدة كمخطط تنظيمي حوالي /63/ هكتاراً، أما المساحة الإجمالية للبلدة فتبلغ 557 هكتاراً، كما أن عدد سكان البلدة المسجلين أصولاً في نفوس البلدة 2325 نسمة بتعداد 2009 ويوجد عدد من السكان نفوسهم خارج البلدة، العدد الفعلي للسكان هم 3500 نسمة؛ أشهر الزراعات الزيتون والتفاح، وأبرز المنتجات العسل».
وعن سبب تسمية القرية يقول الإعلامي "مالك كوسا": «"الخلقين" باللغة الآرامية تعني الحلة التي تسلق فيها الحنطة، فعندما تصل الحنطة إلى درجة الغليان من أجل تحضيرها للبرغل، فإنها تعطي شكل فوارات تشبه عين الماء التي تشبه عين الماء الموجودة أمام الكنيسة على الطريق العام "مصياف- حلب" والذي يؤدي إلى "مشتى الحلو"، وتطور الاسم مع الزمن من "خلقين" إلى حلقين ليصبح بعدها "عين حلاقيم"».
إلا أن القصة الأكثر تشويقاً يرويها لنا السيد "مطانيوس حبش" ليقارب قصة قناة "العاشق": «في العهد الروماني كان يوجد قلعة في قرية اسمها حالياً "بعرين" كانت تحكمها ملكة وخلال قدوم الجيوش الرومانية عرض أحد قواد الجيوش الرومانية على الملكة الزواج، فكان شرط الملكة هو تزويد القلعة بالمياه، وتشتهر منطقة "عين حلاقيم" بالينابيع الموجودة فيها، فتم جرّ المياه بحلاقيم من الفخار، فأتت التسمية من مجموعة الحلاقيم، وتقع المسافة بين "بعرين" و"عين حلاقيم" حوالي 8 كم».
وأضاف "حبش": «نتيجة الحفريات والتسويات الترابية في المنطقة ما زالت تظهر بعض آثار هذه الفخاريات، والينابيع ما زالت إلى اليوم مستمرة وتتدفق المياه منها بغزارة».
أما السيد "مفيد حدّاد" فقال: «أصل القرية من المهجرين من مملكة القديس "مار مارون" في "إدلب"، وقد هاجروا إلى جبال لبنان، ثم عادوا إلى هذه المنطقة على أنقاض قرى قديمة كانت موجودة في المنطقة، أشهرها قرية "بيوت الحمر" و"تلة كودبة" و"الحارة" وهي أحدثهم وقد اشترى أجدادنا بعض الأراضي والمياه لسقاية هذه الأراضي، وما تزال مستندات الشراء موجودة حتى الآن، وإلى الآن ما يزال موجوداً في البلدة نظام لتوزيع المياه يسمى فرز "الحارة" وتوجد طواحين مائية أثرية على مجرى نهر الساروت الذي ينبع من البلدة».
وتابع "حدّاد": «اعتمد أجدادنا على زراعة التين والعنب والتوت، وكان مصدرهم في الغذاء صيفاً وشتاءً، وقد زرعوا التوت لتربية دودة الحرير، فكانت قريتنا من الأوائل في إنتاج الحرير، وكانوا يسحبونه بشكل يدوي، وكان يعمل بهم "أبو يوسف شاهين" و"مخول الحبش" وكانا مختصين بسحب خيط الحرير من الشرنقة وبيعه على شكل شلل، وبعدها انتشرت معامل الحرير في مناطق "الكفرون"».
وحدثنا "مفيد حدّاد" عن بعض المناطق التي كانت تخيف الأهالي فيما سبق: «يحكى عن وجود منطقة قديمة تسمى "سارود الجورة" كانت تخرج منه جنيات وأحياناً تعملوا حلقات دبكة أمام الفلاح الذي يسقي أراضيه، مما يجعله يخاف ويرتعد ويترك أراضه، وإلى الآن ما تزال تولد هذه المنطقة الخوف لدى بعض أهالي القرية فلا يقصدونها ليلاً».
في مهرجانها الأول "شهد العسل" 2009، استقطبت بلدة "عين حلاقيم" جمهوراً واسعاً أراد اكتشاف البلدة الصغيرة والتي يعمل معظم سكانها اليوم بتربية النحل.
"عماد كوسا" رئيس بلدية "عين حلاقيم" قال: «يبلغ إنتاج البلدة من العسل حوالي /70/ طناً سنوياً ويبلغ عدد النحالين في البلدة حوالي /200/ نحّال، وتبلغ عدد طوائف النحل بالبلدة حوالي /10/ آلاف طائفة نحل».
وتعدُّ بلدة "عين حلاقيم" الأولى على سورية في إنتاج العسل كماً ونوعاً، حيث تنتج جميع أصناف العسل على حدٍّ سواء.
