انتظر أهالي "مرمريتا" والقرى المجاورة قدوم "أدونيس" منذ زمن طويل، إلا أن مطلبهم تحقق في 9/8/2009، حيث استضافت ساحة دير القديس بطرس "علي أحمد سعيد أسبر" أو "أودنيس" شاعرا ومحاضرا ومجيبا على أسئلة الحضور حول شعره وقضايا ثقافية أخرى.
بدأ "أدونيس" لقاءه بالشعر فقرأ قصيدة الوقت التي كتبها عام /1982/ أثناء الحرب الأهلية اللبنانية وجاء في مطلعها:
كل سياسة لا تكون عظيمة إن لم تؤسس على ثقافة عظيمة، والشعر هو جوهر الثقافة وهو اللهب الذي يجعل الثقافة تفلت من السياسة
/حاضنا سنبلة الوقت ورأسي برج نار
ما لدم الضارب في الرمل
وما هذا الأفول؟
قل لنا يا لهب الحاضر ماذا سنقول
مزق التاريخ في حنجرتي
وعلى وجهي أمارات الضحية
ما أمر اللغة الآن وما أضيق الأبجدية/.
ثم فتح الشاعر السوري "أدونيس" باب الحوار مع الجمهور، وتلقى عددا من الأسئلة كانت بدايتها حول عودة "أدونيس" كما كان والبحث عن الهوية فأجاب عن ذلك: «لا أعرف إذا كان "أدونيس" لا يزال هو "أدونيس"، يوجد صراع بداخلي حول هويتي هل أنا جاهز مصنوع مسبقا، وأعيش لتحقيق هذه الهوية المسبقة التي لم أشترك بصنعها لكني تقبلتها فقط، أم أنا شخص يتنكر لهويته باستمرار فيما يبتكر في عمله وقوله، أحيانا لا أجد جوابا.. لكن غالبا أميل إلى الافتراض الثاني، أميل إلى الإنسان الذي يفرض نفسه وهويته ومعناه باستمرار، وبذلك تكون ذاته منفتحة إلى ما لانهاية حتى بعد الموت».
وردا على سؤال موقع eHoms حول جائزة "نوبل" وتأخر شاعرنا عن نيلها أجاب: «يوجد أوهام كثيرة حول جائزة نوبل، مثل أغلب الجوائز العربية وهي لا تختلف عنها إلا بالحجم، لها نفس اعتبارات التحليل، هناك أشخاص يفوزون بالجوائز في وطننا العربي ولسنا مقتنعين بهم، وفي النهاية يبقى اعتبار جائزة نوبل هو السياسة، بالنسبة لي الجوائز ليس لها أي قيمة معنوية باستثناء القيمة المادية التي تريح الشاعر من تعب العمل وتجعله متفرغا أكثر للكتابة».
أما بخصوص الشعر الحديث والشعر القديم قال "أدونيس": «لا يستطيع أحد أن لا يعجب بشعر أمرؤ القيس والمتنبي وأبو نواس وهؤلاء...، أو يرفضهم لكن مشكلتنا في من يكتب بظلهم، في تقليد القديم، أنا لست ضد الشعر الحديث أو الذين يحبون الشعر فقط بالوزن والقافية، أعطيهم الحرية الكاملة لأن أجمل ما في الشعر هو تذوقه».
وأضاف: «أنا شخصيا تلميذ الجميع تلميذ العشب والزهر والشعراء من أصغر واحد إلى أكبر واحد، أيا كانوا وفي أي لغة كتبوا، كل حياتي "تتلمذ" على الأشياء والبشر والتاريخ، ولا أستطيع أُسمي الذين تتلمذت على أيديهم لأن الوقت لا يتسع لذلك».
وبخصوص جدلية الثقافة والسياسة قال: «كل سياسة لا تكون عظيمة إن لم تؤسس على ثقافة عظيمة، والشعر هو جوهر الثقافة وهو اللهب الذي يجعل الثقافة تفلت من السياسة». وأضاف: «لا يمكن أن يكون الشعر وسيلة لأي شيء وكل شيء يجب أن يكون وسيلة من أجل الشعر، أنا أريد أن أكتب لكي أخرج قارئي من نفسه أعلن حربا بداخله أجعله يقلق ويتمزق».
في الختام قال الشاعر أدونيس لموقع eHoms في حديث سريع أنه زار "مرمريتا" قبل نحو /40/ عاما، وهو مسرورا جدا لزيارتها اليوم وهي تذكره بطفولته في قرية "قصابين" في "اللاذقية".
وقال أنه رأى أن يكون اللقاء مفتوحا لأنه لا يرى نفسه في موقع من يُعلّم، بل في الإصغاء والاستماع وعندما تلقى اعتراضات من بعض الأصدقاء كي يقرأ لهم الشعر فقرر تقسيم الأمسية إلى شعر وحوار.
"علي أحمد سعيد أسبر" ولد عام /1930/ في "قصابين" "اللاذقية"، سمي باسم الآلهة الفينيقية تيمنا بأسطورة "أدونيس"، متزوج من الأديبة "خالدة سعيد"، وله ابنتان "أرواد" و"نينار"، تخرج من جامعة دمشق عام /1954/ متخصصا بالفلسفة، غادر إلى لبنان عام /1956/ حيث التقى "يوسف الخال" وأصدرا معا مجلة "شعر" ومجلة "مواقف".
نال الدكتوارة عام /1973/ من جامعة القديس "يوسف"، حاضر في دول عديدة كفرنسا وسويسرا وأميركا وألمانيا له كتب عديدة في الشعر ودارسات وترجمات أخرى، ونال جوائز عالمية وعربية عديدة.
يذكر أن الشاعر وصل إلى "مرمريتا" في استقبال شعبي وزرع شجرة في أرضها، ثم كتب كلمة جاء فيها: "عش ألقاً وابتكِر
قصيــــــــــدَةً
وامضِ
زِدْ ســـــــــــــٍعَةَ الأرض".
