"حلب عاصمة القصة القصيرة جدا في الوطن العربي"... عبارة قالها أحد القاصين ضمن الملتقى السابع للقصيرة القصيرة جدا في مدينة "حلب" والذي أقيم خلال الفترة من 11-14/8/2009؛ ولا عجب في ذاك الكلام فإن "حلب" تعتبر المدينة الوحيدة على مستوى الوطن العربي التي تحتضن "القصة القصيرة جدا" مع بعض المحاولات من الدول الأخرى على حد تعبير السيد الدكتور "جمال طحان" المنسق العام للملتقى والذي يتابع قائلا:
«قبل أن تحتضن "حلب" هذه الملتقيات، كان هناك ملتقى للقصة القصيرة جدا في "دمشق" استمر زهاء ثلاث سنوات شاركت أنا من جهتي في معظمها؛ ولكن بعد الملتقى الثالث توقف العمل في مدينة "دمشق" لأسباب عديدة إلا أنني لم أرغب في أن يتوقف الملتقى نهائيا لذلك نقلت الفكرة إلى مدينة "حلب" وأقمت الملتقى الأول الذي لقي حضورا ومشاركة وتفاعلا كبيرا من الأوساط الأدبية».
أعتبر الأدب هوايتي ومثار حبي الشديد، ودخلت مجال القصة القصيرة جدا بعد أن تعرفت عليها ووجدت أنتني استطيع أن أسير فيها
ويتابع بأنه بعد نجاح الملتقى الأول، ارتأى بعض الإخوة الأدباء أن يتم تشكيل لجنة تتابع هذا الأمر والتي تمت مع وضع الدكتور "جمال" على رأس التنسيق العام فيها حيث يتابع قائلا:
«بعد ذلك أقمنا الملتقيات الثاني والثالث وما بعدهما إلى أن وصلنا إلى الملتقى السابع الذي نحن فيها اليوم. أما الملتقيات نفسها فقد بدأت تتوسع حيث كانت في البداية تضم مشاركين من مدينة "حلب" وأطرافها فحسب، ومن ثم اتسعت لتضم مشاركين من كل المدن السورية، ومن ثم لتصبغ بصبغة دولية منذ الملتقى الخامس وحتى الحالي. ووصل الأمر إلى مشاركة أناس من كندا ومن بعض الدول الأجنبية في بعض الملتقيات».
ويتابع بأن الملتقيات على مدار السنين قد شهدت العديد من التطورات منها تقديم شهادات تقدير للمشاركين علاوة على توزيع دروع أيضا كما أصبح برنامج الملتقى يتضمن زيارة لبعض الأماكن الأثرية داخل "حلب" وما حولها لأجل أن يتعرف الزوار من خارج القطر السوري على آثار المدينة.
ويضيف الدكتور "جمال" بأن هناك عدد كبير من الصعوبات رافقت الملتقيات منها كما يقول:
«من الصعوبات التي ترافقنا هو وعد بعض الجهات بتمويل الملتقى والذي لا يكلف كثيرا مقارنة بالمهرجانات الأخرى، إلا أن هذه الوعود تذهب بدون تنفيذ، ومن الجهات التي كانت تتعاون معنا أحيانا وتتوقف أحيانا أخرى مجلس مدينة "حلب" والذي كان يدعمنا في دورات وفي دورات أخرى يتخلف عن دعمنا لأسباب لا أعرفها بالرغم من دعم رئيس المجلس وتأييده لنا وللملتقى. حاليا، هناك عدد من الأدباء ممن يدعمون الملتقى معنويا وماديا وإعلاميا حيث أدى هذا الملتقى إلى تنشيط حركة القصة القصيرة جدا عبر أنحاء الوطن العربي، فدائما ما يأتي بعد الملتقى عمليات إصدار لمجموعات قصصية عبر أنحاء العالم العربي ودائما في كل عام يحمل إلينا الأدباء مجموعة أو مجموعتين من القصص القصيرة التي نشروها وهذا ما يدل على الحركة النشطة ودور الملتقى في تعزيزها بين الأدباء. كما أن تعقيبات النقاد تفيد في توسعة فكر الكاتب حول خصائص القصة القصيرة جدا علاوة على احتكاكه من الأدباء الآخرين».
ويضيف الدكتور "جمال" بأن الملتقى في "حلب" هو الملتقى الوحيد على صعيد الوطن العربي تجاه القصة القصيرة جدا حيث يضيف قائلا:
«حاولت بعض الجهات الأدبية في المغرب القيام بإنشاء ملتقى للقصة القصيرة جدا تيمنا بالملتقى الذي يجري في "حلب". نجاح هذا الملتقى يجعلنا حاليا نفكر بإقامة ملتقى آخر يتطرق إلى قصيدة "الومضة" وهي القصيدة القصيرة جدا».
ويضيف بأن طريقة المشاركة تقوم على الإعلان عن الملتقى في أكثر من وسيلة إعلامية مع تحديد الموعد لإقامته والطلب من الأدباء إرسال نتاجهم ومن ثم انتقاء القصص الصالحة للإلقاء مع دعوة كتابها للقدوم إلى مدينة "حلب" مضيفا بأنه شارك هذا العام في التقدم حوالي الثمانين شخص وصل منهم /44/ مشاركا إلى الملتقى مع وجود خمس نقاد يرافقونهم؛ ويعلق على هذا الموضع بالقول:
«أحيانا قد نستبعد أعمالا قصصية مهمة لكون صاحبها قد شارك أكثر من مرة معنا في صالح أدباء ناشئة لإتاحة الفرص لهم بإلقاء ما لديهم ولاستفادة من وجودهم في الملتقى والاحتكاك مع أدباء مخضرمين».
ويضيف بأن اللجنة قامت بعد الملتقى الثالث بإصدار كتاب بعنوان "قطوف قلم جريء" يحوي عددا من القصص التي ألقيت إضافة إلى آخر صدر بعد الملتقى الرابع، إلا أن اللجنة توقفت عن ذلك لأسباب تقنية لأن الإصدارات لم تكن مناسبة برأيهم من حيث الشكل أو التقنية؛ ويتابع قائلا:
«كان رأينا وقتها هو أن الكتب التي تصدر عن اللجنة يجب أن تكون على مستوى عال من التقنية مع وجود تقديم يليق بهذه المجموعة القصصية. حاليا قد نفكر بانتخاب مجموعة قصص لمشاركين عبر السنوات السبعة الماضية لنصدر كتابا يحوي أميز المشاركات، وبعدها نصدر كل عام كتابا على هامش الملتقى».
ومن الكتاب المميزين المشاركين في الملتقى الكاتب "محمود علي السعيد" من دولة "فلسطين" والذي قال لنا عن مشاركته وعن الملتقى:
«هذا الملتقى هو عرس لهذا الجنس الأدبي الجديد تقيمه "حلب" في كل عام. ستكون مشاركتي في إدارة الندوة الخاصة باليوم الأول للملتقى والذي سوف يحوي فيه كوكبة متميزة من رواد القصة في الوطن العربي من دول عدة مثل "السعودية" و"العراق" و"سورية" وغيرها».
ويعرف الأديب "محمود" فن القصة القصيرة جدا على أنها:
«هي لقطة أو ومضة صغيرة كلامية مكثفة جدا تعتمد القفلة (الخاتمة) الحادة المدهشة ومعمار تشكيلي مقتضب ومكثف، ولغة جميلة. وهو جنس أدبي جديد طرح نفسه على الساحة بجمالية وتلقفه الناس بحب، وأخذوا يكتبون فيه. من جهتي أقول بأن الرهان لصالحه لأننا نعيش في عصر الكثافة والسرعة، وأنا أراهن على هذا الفن وأقول أنه بمثابة حبة "فيتامين" تختصر وجبة كاملة وهي في نفس الوقت أس الكتابة السردية».
والسيد "محمود" يكتب في مجال القصة القصيرة جدا منذ حوالي /40/ عاما كما يقول، ويعتبر نفسه من أوائل من كتب في هذا المجال مضيفا بأنه قد نشر له عدة مجموعات قصصية منها "المنجل" و"الرصاصة" وغيرها الكثير.
أما السيد "محمد مهدي الصالح" من "المملكة العربية السعودية" فيقول بأن هذه هي مشاركته الأولى في الملتقى والسبب كما يقل:
«أعتبر الأدب هوايتي ومثار حبي الشديد، ودخلت مجال القصة القصيرة جدا بعد أن تعرفت عليها ووجدت أنتني استطيع أن أسير فيها».
ويتابع بأنه لم يشارك بأي ملتقى آخر في أي مكان حيث سيشارك في الملتقى بحوالي عشر قصص مختارة؛ ويختم بالقول:
«بالنسبة للسعودية، فإن هذا الفن بدأ حديثا في التسعينات حيث هناك عدد من القاصين المتميزين فيها بدؤوا بهذا المجال الذي لم التحق بهذا إلا متأخرا مع أني اكتب الشعر منذ فترة طويلة».
أما السيد "حسن علي البطران" من "السعودية" أيضا فيقول بأن مشاركته هذه الثانية حيث يعلق عن هذا بالقول:
«فرضت القصة القصيرة جدا نفسها في الواقع الأدبي بشكل كبير، برأيي أن عدد الكتاب الشباب لهذا الفن الأدبي أكبر منه من بين الجيل الأكبر. يقال بأننا استقبلناه من الغرب، إلا أنني متخالف في الرأي مع هذه المقولة».
وقد شارك السيد "علي" في عدة ملتقيات أدبية في داخل المملكة، حيث يضيف عن سبب مشاركته في "سورية" بالقول:
«إن الأدب بشكل عام ليس له حدود، وأتصور أن "سورية" هي وطني الثاني؛ أما الأمر الآخر الذي دفعني للقدوم هو تجمع الأدباء الموجود في الملتقى إضافة إلى الالتقاء مع أناس من بقية الدول. سأشارك في الملتقى بعشر قصص قصيرة جدا».
فن القصة القصيرة جدا... فن جديد حديث من نوعه كان لـ"حلب" شرف حمل رايته ورعايته لتكون هي العصمة الفعلية له... عاصمة "القصة القصيرة جدا".
