للمرأة التي تمثل نصف المجتمع دور مؤثر وفاعل في تنمية شخصية الرجل في مختلف مراحل عمره، ومن هذا المبدأ يتوجب على الحكومات والمؤسسات الوطنية المختلفة العمل على توفير مناخات مناسبة لها تجعلها في وضع يساعدها على ممارسة هذا الدور على أكمل وجه ممكن.
حول هذا الموضوع قدّمت الباحثة الاجتماعية "إلهام اسكاف" بحثاً اجتماعياً تربوياً في المركز الثقافي العربي بمدينة "عفرين" حضره عدد كبير من المهتمين بالِشأنين التعليمي والتربوي في المنطقة إضافةً إلى عدد من الإخوة المواطنين والطلبة، تحدثت فيها عن الدور الكبير الذي تمارسه المرأة (الأم) في الشباب خصوصاً وذلك عبر تأثيرها الفاعل في تنمية شخصياتهم أو العكس مركّزةً على أخطر مرحلة في حياة الفرد وهي مرحلة المراهقة.
أنا باحثة اجتماعية للطفولة والمراهقة ومشاكل الأسرة ومشرفة متبرّعة لمركز الأحداث والملاحظة والتشرّد والتسوّل لمدة /15/ عاماً
مراسل eSyria كان حاضراً في المركز الثقافي حيث أجرى لقاءات من البعض من الحاضرين سألهم فيها عن رأيهم بما قدمته الأستاذة "إلهام" في بحثها فكانت البداية مع الأستاذ "مصطفى الناصر" مدير مركز الأنشطة الشبابية في "عفرين" الذي قال: «بالرغم من أنّ البحث قُدّم باسم جديد إلا أنّه جاء مكرراً حيث تتحدث أغلب الأبحاث عن موضوع اضطهاد المرأة ومعاناتها، وصحيح أنّ عنوان البحث هو أثر المرأة في بناء جيل الشباب إلا أنّ التربية الصحيحة برأيي يجب أن تبدأ من الصغر فكل الرسالات السماوية تؤكد على فاعلية التربية في مرحلة الطفولة لأنّ التربية في الصغر مثل النقش في الحجر والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز (علّموا أولادكم وهم أبناء سبع)، وحتى النظريات الحديثة في التربية تقول وتؤكّد على ضرورة البدء بعملية التربية والتعليم منذ الطفولة».
وختم بالقول: «بشكل عام كان البحث جيداً وكان فيه الكثير من الفائدة للحاضرين وأكثر ما أعجبني هو تركيز الباحثة على أهمية إعداد المرأة كي تستطيع إعداد الجيل».
أما الطالب "عمرو الشيخ" -سنة رابعة لغة انكليزية فقد قال: «الباحثة والبحث على حد سواء كانا متميّزين ولكن ملاحظتي هي حول النظرة التفاؤلية الكبيرة جداً التي تحملها الباحثة تجاه المجتمع علماً أنّ مجتمعنا لم يصل حتى اليوم إلى مرحلة الوسطية في التعامل مع الآخر فنحن إما أن نقبل الآخر بما يحتويه من الجيد والسيئ أو نعزله ونحجمه ونبقيه بعيداً عنا، ورأيي هو أننا يجب اعتماد مبدأ الوسطية في قبول الأشياء والتعامل مع الأشخاص».
كما التقى مراسلنا في المركز بالباحثة "إلهام اسكاف" وأجرى معها الحوار القصير التالي:
** «تضمن البحث الذي قدمته اليوم تأثير المرأة التي هي بانية المجتمع في شخصية الرجل من خلال الأفكار التي تزرعها فيه حيث ينقلها معه أينما حل وفي أي سن بلغ فإذا كانت تلك الأفكار إيجابية ساهمت بتكوين رجل منتج وإذا كانت سلبية ساعدت على بروز العناصر السلبية فيه وبالتالي إعاقة حركة المجتمع بشكل عام».
** «المرأة اليوم لم تعد وسيلة إنجاب فقط أو تقوم بعملية تلقين التربية البدائية التقليدية فهي بحكم الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أصبحت السند القوي للرجل (الأب والزوج والابن) ولذلك عليها أن تتمتع بكامل حقوقها وأن تتلقى الرعاية الكاملة كي تستطيع أن تعطي لأنّ (فاقد الشيء لا يعطيه) فإن أرادت تربية ابنها على الصدق يجب أن تكون صادقة وإذا أرادت أن تمنحه حرية التعبير يجب أن تحظى بذلك، وإن رغبت في أن تعلمه الجرأة والشجاعة والكرم يجب أن لا تكون مهزوزة وعديمة الشخصية في أسرتها».
* ممن الرعاية؟
** «يجب أن تتجه الحكومة إلى سن قوانين تمنحها حريتها وحقوقها وكذلك أن تعمل من أجل إيجاد مؤسسات تقوم بتوجيهها ومساعدتها في تربية أسرتها لتكون عنصراً فعالاً في المجتمع».
** «المرأة السورية مستواها (تحت الوسط) وبالرغم من التقدم المعرفي والتقني وكثرة الجامعات والمعاهد والمسؤوليات الملقاة على عاتقها في بلدنا تبقى النسوة اللواتي حصلن على حقوقهن ضئيلة جداً وخاصة في الريف ومناطق الأحياء الشعبية في المدن، وبنظرة سريعة إلى الأعداد الكبيرة للمطلقات يومياً أمام القصور العدلية وتأثيرات ذلك على الأطفال يتوضح لدينا جزء كبير من صورة وضع المرأة».
«حتى ارتفاع سن الحضانة قانوناً لم يحقق للمرأة ما ترغب به لأنّ الأصل ليس ارتفاع سن الحضانة إنما يجب أن يكون التعديل في موضوعات النفقة وتأمين منزل وصنعة يؤمن لها ولأولادها حياة كريمة، إضافةً إلى ذلك فنحن نفتقد حتى اليوم وجود مراكز إرشادية اجتماعية تقوم بعمليات الإصلاح بين المطلقين أو إيجاد صيغة مناسبة بينهما لأجل حضانة الأطفال وحتى مركز الإراءة في "حلب" ضعيف في هذا المجال».
** «خلال عشر سنوات ألقيت فيها أبحاثي في المركز الثقافي بمدينة "عفرين" كان العنصر النسائي متواجداً بشكل كثيف ولكن بشكل عام قل الإقبال على المراكز الثقافية سواءً من الذكور أو الإناث بسبب دخول شبكة الانترنت إلى كل البيوت بما توفره من معلومات متنوعة في جميع الميادين، ولكن كل ذلك لا يلغي أهمية البحث لأنّ عملية التربية غير مقتصرة على المرأة فحسب إنما جميع أفراد الأسرة معنيون بذلك».
* بطاقة تعريفك للقرّاء؟
** «"إلهام عدنان اسكاف" من مواليد قلعة "حلب" (حيث أقرن عمري بعمر القلعة العريقة)، مدرّسة لغة عربية في مدارس "حلب" منذ العام /1986/ متزوجة ولي أربعة أولاد».
** «أنا باحثة اجتماعية للطفولة والمراهقة ومشاكل الأسرة ومشرفة متبرّعة لمركز الأحداث والملاحظة والتشرّد والتسوّل لمدة /15/ عاماً».
* والأدبية؟
** «أنا كاتبة قصصية ولي مجموعة من المؤلفات هي: صور من الحياة -/3/ أجزاء /1998/، جرائم من الحياة -/9/ أجزاء /2001/، قصص تربوية للطفل الحديث -/8/ أجزاء /2001/، كي لا ننسى -قيد التأليف حول كفاح المرأة العربية المعاصرة في جنوب "لبنان" موثّق، مجموعة قصص قصيرة من واقع الحياة، رحلتي مع النسور وأوراق من مفكرة امرأة منسية -/رواية/».
* وأخيراً مؤهلك العلمي؟
** «درست في "الجزائر" لمدة خمس سنوات وحاصلة على شهادة إدارة أعمال من "اليابان" /1977/ حيث أُرسلت في بعثة من قبل الدولة، كما أحمل إجازة في اللغة العربية في كلية الآداب -جامعة "حلب" /1980/، ودبلوم في التأهيل التربوي /1998/، مسؤولة مكتب الثقافة والإعلام في حزب الوحدويين الاشتراكيين في "حلب" ومسؤولة جريدة (الوحدوي)، وأخيراً لا بد من الذكر بأنني طفت /28/ بلداً».
