( "المواي تاي" لعبة ذات شهرة وشعبية عريقة في "تايلاند" والعالم، وهي رياضة قتالية تايلندية قوية يستخدم فيها أثناء القتال الأيدي والأرجل والكوعين والركبتين والكلنش (أي مسك الخصم من الرأس وضربه بواسطة الركبة)، وتتطلب لياقة بدنية عالية وقوة بدنية وحذراً شديداً أثناء المباراة، فهي مجموعة من الألعاب والفنون القتالية مثل "كيك بوكسنغ"، و"الملاكمة"، و"الكاراتيه"، مندمجة في نوع واحد تسمى "المواي تاي"، إلى جانب ذلك لديه طقوس وخصوصيات فريدة أثناء المبارزة).

هذا ماقاله لنا المدرب "محمد يوسف" عن وصفه للعبة "المواي تاي".

تمت دخول لعبة "كيك بوكسنغ" إلى "سورية" على يدي عام 1992، وكنت من المؤسسين لها، حيث تخرج عدة أبطال تحت إشرافي، ثم سافرت إلى "لبنان" في عام 1992 من أجل الاحتراف في "كيك بوكسنغ"، وبقيت في "لبنان" حتى عام 1996، كرّست خلال ذلك كل خبراتي من أجل تطوير وتحسين لعبة "كيك بوكسنغ" في "سورية"، وفيما بعد تابعت مسيرتي في "المواي تاي" لأنني وجدت نفسي أقرب إليها، تطورت فيها بشكل مذهل بحكم تكرار سفري إلى "تايلاند"

موقع "eSyria" بتاريخ 16/6/2009 التقى مع مدرب المنتخب الوطني للعبة "مواي تاي" "محمد يوسف" في إحدى صالات التدريب في دمشق، ليحدثنا حول شغفه وحبه للعبة "مواي تاي" فيقول عن بداية مسيرته كمدربٍ رياضي: «انطلقت مسيرتي في عالم التدريب مع أول منتخب وطني في لعبة الـ "كيك بوكسنغ" عام 1999، في ذلك الوقت كنت عضواً في لجنة الاتحاد الرياضي لـ"كيك بوكسنغ"، وكان اتحاد الملاكمة يشرف عليها. مشاركتي الأولى مع المنتحب الوطني على صعيد الاستحقاقات الخارجية كانت عام 1999 في بطولة العرب بـ"الأردن"، وفيما بعد شاركت مع فريق الشرطة كمدرب للمنتخب الوطني في البطولة العربية بـ"لبنان"، حيث أمضيت ثلاث سنوات في "الولايات المتحدة الأميركية"، كنت أواصل فيها تدريباتي بشكلٍ مستمرٍ دون انقطاع، وعودتي إلى "سورية" كانت في عام 2004 كمدرب للمنتخب الوطني في "الكيك بوكسنغ" و "المواي تاي" و "الساندا"، وحالياً يوجد في "نادي النسور الرياضي" الذي أُشرف عليه عدة أبطال، اثنان منهم أبطال العالم الأول "علاء شيخ نايف" حيث تم تتويجه بطلاً لثلاث مرات في لعبة "الساندا" على مستوى العالم، ومرتين في "الكيك بوكسينغ" بالبطولات العربية، والثاني "فايز كم نقش" أحرز بدوره ميدالية برونزية على مستوى العالم في لعبة "المواي تاي" لفئة الناشئين التي أقيمت في "تايلاند"».

بطل محمد يوسف

حصل المدرب "محمد يوسف" على شهادة الماستر الدولية في "المواي تاي" عام 2009 بجدارة واستحقاق، وعن طبيعة هذه الجائزة يقول "يوسف": «بطولة الماستر تقام كل سنة قبل بدء بطولة العالم لـ"مواي تاي"، حيث استضافت هذه الدورة مدينة "ايوتيا" العاصمة التايلاندية القديمة البطولة، تراوحت مدة الدورة بين ثلاثة إلى أربعة أيام، وهي عبارة عن معسكر داخلي بشقيّه العملي والنظري، حيث كانت أسئلة الامتحان حول كل ما يتعلق بـ"مواي تاي" سواءً في جوانبها التدريبية أو كيفية ممارستها من قبل الرياضيين، وبحكم محبتي واهتمامي الكثيف ومتابعتي الدؤوبة لـ"مواي تاي" كنت أملك بما فيه الكفاية من المعلومات النظرية والخبرات العملية في مجال التدريب والممارسة حول هذه اللعبة، بالإضافة إلى البنية الجسدية وقوة العضلات التي أتمتع بها، حيث اجتزت الجانب العملي والنظري بامتياز وتفوق، وبعد الإعلان عن اسمي كمتوجٍ لجائزة "الماستر" غمرتني فرحة ونشوة كبيرة، حيث كنت أول عربي ينال هذه الشهادة، وتمثيلي لم يكن لـ "سورية" فقط، وإنما كان لكل العرب في هذه المسابقة».

رياضة"مواي تاي" هي من منشأ وأصول "تايلاندية"، والمدرب "محمد يوسف" دائمأ يقصد "تايلاند" من أجل اكتساب المزيد من الخبرات والمعارف، عن أجواء هذه العلاقة مع الاتحاد التايلاندي يقول: « لدي علاقات جيدة مع الاتحاد الرياضي للعبة "مواي تاي" في "تايلاند"، حيث بدأت هذه العلاقة منذ أول زيارة قمت بها عام 1996، ومنذ ذلك الوقت أسافر شهراً كاملاً من كل سنة إلى تايلاند، وهدفي الأساسي وراء السفر هو معايشة التغيرات والتطورات التي تجتاح هذه الرياضة، وهم بدورهم ينظرون إليّ بأنني شخصٌ اندفاعي وحماسي وشديد الحب لهذه اللعبة، فهم يكنّون لي كل التقدير والاحترام، لأن لعبة "المواي تاي" في "تايلاند" تعتبر ميراثاً ثقافياً وفكرياً عريقاً، ومن يجيد هذه اللعبة في دول خارج "تايلاند" يلقى الاحترام والمحبة عندهم».

شهادات في بطولات العربية والدولية

لم تكن"مواي تاي" هي اللعبة الوحيدة التي دخلت إلى "سورية" على يدِ "محمد يوسف"، فلعبة "كيك بوكسنغ" أيضاً تم دخولها إلى "سورية" على يدِه، وعن هذا الإنجاز يقول: « تمت دخول لعبة "كيك بوكسنغ" إلى "سورية" على يدي عام 1992، وكنت من المؤسسين لها، حيث تخرج عدة أبطال تحت إشرافي، ثم سافرت إلى "لبنان" في عام 1992 من أجل الاحتراف في "كيك بوكسنغ"، وبقيت في "لبنان" حتى عام 1996، كرّست خلال ذلك كل خبراتي من أجل تطوير وتحسين لعبة "كيك بوكسنغ" في "سورية"، وفيما بعد تابعت مسيرتي في "المواي تاي" لأنني وجدت نفسي أقرب إليها، تطورت فيها بشكل مذهل بحكم تكرار سفري إلى "تايلاند"».

وعن سؤال كيف ينظر الاتحاد الرياضي السوري إلى لعبة "المواي تاي"، يجيب "يوسف" بقوله: «على الرغم من أن لعبة "المواي تاي" تملك حضوراً وشعبيةً كبيرةً على الصعيد المحلي والعالمي، إلا أننا ننظر إليها على أنها رياضة ثانوية، علماً بأن لها ميزات جمالية وفنية تضعها في مقدمة الألعاب الرياضية ذات الشعبية الكبيرة، إلا أن الاتحاد الرياضي جمّد هذه الرياضة بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية والبنية التحتية المناسبة، وبالنظر إلى واقع اتحاد "كيك بوكسنغ" في "سورية" نجد فيه ضعفاً وخللاً كبيراً، فهناك ثلاث لجان متخصصة بـ" كيك بوكسنغ" و"مواي تاي" و "وشو"، ولعبة "المواي تاي" هي في حالة هبوط لأنه لا يوجد من يهتم بها، ويعمل على تطويرها بشكل عملي وجدي قياساً لما تلقاه لعبتا "الكيك بوكسنغ" و"الوشو"، يعود ذلك إلى عجز الاتحاد الرياضي بنقل فكرة هذه اللعبة إلى "سورية"، مع العلم أن الاتحاد الرياضي أجرى عدة دورات تأهيلية للمدربين، ومنحهم الشهادات من أجل تطوير "المواي تاي"، وفيما بعد لم نر هذه الطموحات تتحقق على أرض الواقع».

محمد يوسف في احدى حركات مواي تاي

وعن طموح "يوسف" المستقبلي في لعبة "المواي تاي"، يضيف:« يجب أن يكون لـها اتحاد خاص، ومعتمدة بشكل رسمي من قبل الاتحاد الرياضي السوري، وأن تشرف عليها اللجنة العليا في الرياضة، فكل الدول العربية تملك في منتخباتها أكثر من عشرين لاعباً، بينما نحن لا نملك سوى لاعباً واحداً أو اثنين في البطولات العالمية، فلدينا لاعبون جيدون قادرون على ترك بصمة جيدة تليق بسمعة وطننا "سورية" في المناسبات العالمية، مستقبل "المواي تاي" متفائل ومشجع على المستوى العالمي، فهي فنُ وعلم شامل ولعبة تقليدية عريقة يجب الاهتمام بها».

و من الجدير بالذكر أن المدرب الوطني "محمد يوسف" من مواليد 1968 في دمشق، الوزن 86 كغ، بداياته كانت في لعبة "الجو دو" عام 1980، وبعد ذلك لجأ إلى الملاكمة الصينية حتى عام 1986، وذلك تحت إشراف مدربين من الصين، وفي عام 1992 إلى عام 1996 قصد "لبنان" من أجل تعليم لعبة الكيك بوكسنغ.

نقطة التحول في مسيرته الرياضية كانت في عام 1995 في لعبة "المواي تاي"، ومنذ ذاك الوقت يحاول تطوير وتحسين هذه الرياضة في "سورية".