الكثير منا يعتقد أن العلاج "بالعلق" قد اندثر إلى غير رجعة، رغم التقدم في الطب الحديث، ومن خلال جولة موقع eSyria بتاريخ 5/7/2009 في سوق "مدحت باشا" تبيّن لنا أن البعض من العطارين ما زال يمارس المداواة "بالعلق" حتى الآن.
العطار "أنس بيطار" حدثنا عن "العلق" بقوله: «يعيش حيوان "العلق" في الآبار والأنهار، وبين المزروعات الرطبة وعلى ضفاف الأنهار، وقد تدخل فم الإنسان أو الحيوان إذا تناول أو شرب الماء غير المعقم، ويسبب هذا الحيوان أمراضاً وأوجاعاً مؤلمة، غير أن له فائدة كبيرة في معالجة بعض الأمراض، لكن من خارج الجسم».
لا يوجد سعر مادي ثابت "للعلق"، فبالنسبة إلي أنا أعالج به في مكان عملي، فهو يحتاج إلى خبرة في استخدامه، وأتقاضى مبلغاً معقولاً من الزبون مقابل هذا الاستطباب
وبالنسبة لأنواعه أضاف: «ليس كل أنواعه مفيدة فهناك الجيد الذي يكون لون جسمه أسود وعلى ظهره أربعة خطوط صفراء، الخطان المتوسطان منقطان بنقط سوداء، وما يميز جودته أنه سريع (اللذع) متعلقاً بجوانب الوعاء الموجود فيه».
وعن طريقة استعماله قال: «ينبغي قبل المداواة فيه، أن يجوّع مدة ساعتين على الأقل، حيث يدلك بقطعة قماش دلكاً خفيفاً ليتم تهييجه، وفي حال كان الجو بارداً و"العلق" ساكن الحركة يدفأ قليلاً، وعند استعماله يتم مسح جلد الإنسان في المكان الذي سيعالج، بماء دافئ أو محلّى حتى إحمرار الجلد، ثم يوضع عليه "العلق" فوراً مدة دقيقتين، وعلى المداوي أن يمسكه "بالملقط" خوفاً من لدغه أو انزلاقه على الأرض، وبعد الانتهاء من المعالجة، يُشد "العلق" ويُرفع عن المكان بهدوء ويترك الدم يسيل من الجرح مدة من الزمن، ثم يتم وقف النزف بربط ضماد عليه».
وتابع العطار "أنس البيطار" حديثه عن أهم الاستطبابات بقوله: «لمعالجة الصداع المستمر والشقيقة والأعصاب وأمراض العيون، يوضع على الصدغين والجبهة، وبالنسبة لأمراض القلب والرئتين يلصق على الصدر، وعلى البطن من أجل أمراض الكبد والأمعاء، في حين يستخدم على الجلد لمعالجة الدمامل والتورمات والإنتفاخات الجلدية، وهذه المعالجة هي الأكثر استعمالاً بين الناس، وكان قديماً يستعمل بعد لدغة عقرب أو أفعى لأنه يمتص السم مع الدم قبل انتشاره في الجسم».
وختم بقوله: «لا يوجد سعر مادي ثابت "للعلق"، فبالنسبة إلي أنا أعالج به في مكان عملي، فهو يحتاج إلى خبرة في استخدامه، وأتقاضى مبلغاً معقولاً من الزبون مقابل هذا الاستطباب».
وبالنسبة للتدواي "بالعلق" الدكتور "زياد زودة"- اختصاصي في "الغدد" و"التغذية" قال لنا: «بعد تطور الطب العلمي من الخطأ القيام بمثل هذه العميلة التي كانت معتمدة في الطب القديم، فالعلق يقوم بعملية سحب للدم من الجسم بشكل عام، وفكرة أن يقوم "العلق" بسحب الدم الفاسد هي فكرة غير صحيحة لأنه لا يستطيع أن يفصل بين الدم الفاسد والدم الصحيح، إضافة إلى أن هذه التجربة قد تسبب أمراضاً للشخص المُتَداَوي بسبب عدم نظافة "العلق" أو معرفة أين كان».
ثم أضاف: «وبشكل عام يجب على الناس مراجعة الطبيب عند إحساسهم بأي مشكلة صحية، لأن الطبيب هو الشخص المسؤول عن العلاج، وإذا فضّل أي إنسان التداوي بطرق غير علمية فعليه أيضاً مراجعة الطبيب وسؤاله عن إيجابية أو سلبية مثل هذه الطرق».
ومن الناس "أحمد الآغا" الذي تعالج "بالعلق" قال: «أنا أعاني من مرض الشقيقة منذ سنين، وهذا المرض يسبب لي آلاماً مزعجة في الرأس، ورغم أن المسكنات كانت تريحني من الألم، إلا أن هذه الراحة مؤقتة، لذلك وصف لي جدي "العلق" الذي تداوى به قديماً بعدما كان يشكو من صداع قوي في رأسه سابقاً، وعند التداوي به شعرت بالارتياح».
أما "محمود العبد الله" فقال: «الطب الشعبي أصبح في الوقت الحالي مرغوباً من قبل البعض وأنا منهم، ويقول المثل الشائع "اسأل مجرب ولا تسأل حكيم"، لذلك أتيت للتداوي "بالعلق" بعد ظهور "دملة" في قدمي، لأن أحد أصدقائي جرّب ذلك وشفي من "ندبة" كانت ظاهرة في يده، هذا من جانب التجربة، ومن جهة أخرى "كل شيء في الطبيعة إن لم ينفع لا يضر"».
