مد جسور التواصل بين المغترب السوري في المهجر وبلده الأم من المقومات الهامة لتنمية الكفاءات والقدرات السورية في الخارج والداخل، وكل ذلك تجسد خلال الملتقى العلمي لتنمية الكفاءات والقدرات الذي نظمته شبكة "نوستيا" بقاعة "الأمويين" في فندق "الشام".
موقع "eSyria" بتاريخ 18/7/2009 حضر جلسات الملتقى التي بدأت في التاسعة والنصف صباحاً وانتهت في السادسة والنصف مساءً، بداية الحديث كانت للدكتور "عمرو الأرمنازي" عضو مجلس أمناء شبكة "نوستيا": «تعتبر عملية تنمية الكفاءات والقدرات من أهم عناصر النهوض التنموي الوطني، فأي تطور نقصده في نشاطاتنا الفردية أو الجماعية ضمن أية بيئة عمل نعمل فيها مرهون إلى حد كبير بكفاءة القائمين على هذا العمل والمساهمين فيه، قد تكون بيئة العمل هذه صغيرة أو كبيرة، وقائمة في أي من المرافق الوطنية، وذات طبيعة تعليمية أو تطويرية أو إنتاجية أو خدمية».
نحن في وزارة الصحة نقوم بنشاطات عديدة من خلال برنامج منظم لدينا، وكما نقوم بعرض أخبارنا على موقع الوزارة الذي شهد في الفترات الأخيرة عدد زوار كبير بالنسبة للمواقع الحكومية الأخرى على الرغم من تفعيل الموقع باللغة العربية فقط
يكمل "الأرمنازي": «إن فهم المسألة قد يبدو أمراً بديهياً، لكن معالجتها حتماً ليست بديهية وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية ، فعملية تنمية القدرات ضمن المنظور الوطني الشامل تبدأ بالتربية العائلية مروراً بالتعليم الابتدائي فالإعدادي فالثانوي والجامعي، والتي عادة تتضمن مزيجاً من الجهود الشخصية والدور الإعدادي المحفز والدافع، والمناهج المعتمدة لتنمية القدرات في إطار بيئة العمل التي تحيط بالفرد ومجموع العاملين».
كما تطرق "الأرمنازي" إلى أهمية معالجة هذه الأمور والآلية المعتمدة لتنمية القدرات في بيئة العمل، وبعدها أكد على أهمية النشاطات التي تقوم بها "نوستيا" ومدى بعدها العميق عبر أعمالها وأهدافها المعروفة، وأوضح أنه سيكون لهذه المحاضرات تأثيراً جديداً على آرائنا، متمنياً من الحضور المشاركة في تقديم آرائهم.
وبعد هذه المقدمة انبرى إلى الحديث الدكتور "إباء عويشق" مستشار وزير الاتصالات، الذي تحدث عن دور وزارة الاتصالات في توسيع شبكتها، وكما استعرض "عويشق" عدداً من الخدمات التي تقدمها الوزارة من حيث خطوط الهاتف الأرضي وخدمات الانترنت: «إننا في وزارة الاتصالات في سورية نمتلك عدداً هائلاً من خطوط الهاتف الأرضي مقارنة بالدول العربية الأخرى، وبالنسبة لخطوط الانترنت نحاول أن نوسع شبكتنا بحيث يحصل كل منزل على خط انترنت بمواصفات عالية، واليوم حضورنا هنا في هذا الملتقى العلمي هو خطوة هامة للاستفادة من الخبراء المغتربين في بلاد المهجر الذين سيساعدوننا في توسيع خدماتنا بتقديم خبراتهم لنا كوزارة، ونحن من جهتنا ندعم "نوستيا" ونشاطاتها الرائعة، وقد قمنا باستضافتهم في مؤسسة الاتصالات».
محاضرات السادة المغتربين والمواطنين السوريين في الوطن كانت لها أهمية كبيرة من خلال الحرص على تطوير كافة البرامج الموجودة لديهم، وفي سعيهم لتنمية الكفاءات والقدرات الموجودة، ومن بين الحضور قامت المهندسة "فدوى مراد" من وزارة الصحة برفقة وزير الصحة الدكتور "رضا سعيد" بمداخلة قصيرة، تم من خلالها عرض نشاطات وزارة الصحة ودورها في تنمية المهارات والقدرات الموجودة لديها: «نحن في وزارة الصحة نقوم بنشاطات عديدة من خلال برنامج منظم لدينا، وكما نقوم بعرض أخبارنا على موقع الوزارة الذي شهد في الفترات الأخيرة عدد زوار كبير بالنسبة للمواقع الحكومية الأخرى على الرغم من تفعيل الموقع باللغة العربية فقط».
وفي جو كان مفعماً بالنشاط والحوار قدم الدكتور "رضا سعيد" وزير الصحة شهادته بنشاطات "نوستيا" المهمة في سورية وبلاد المهجر: «إنني بشكل شخصي أتابع كل نشاطات شبكة "نوستيا" هذه الشبكة غير الربحية القائمة على نشاط أفراد من خارج الوطن، لشبكة "نوستيا" أهمية في بناء جسر للتواصل مع أبناء سورية المغتربين منهم والمتواجدين في الوطن، وهذا الملتقى خير دليل على التواصل الفعال الذي يخلق جواً من التعاون والتشاركية في تطور القدرات والكفاءات الإبداعية الموجودة لدى أبناء سورية في المغترب».
لم تدر المحاضرات في نطاق عرض نشاطات المؤسسات الحكومية وإبداعات المغتربين السوريين في المهجر فقط، بل تجاوز ذلك ليكون للدكتور "عثمان منيف العائدي" عضو شرف في "نوستيا"، مشاركة بعنوان أهمية المياه في حياتنا: «الماء هو الحياة، وكل الأنبياء ذكروا فوائد المياه وأهميتها، ونحن في سورية نعاني في الفترة الأخيرة من شح كبير في المياه، والسبب في ذلك يعود إلى كميات المياه التي نهدرها من دون الوعي إلى عملية استهلاكها، فهناك أرقام كبيرة تدل على أننا غير قادرين في الحفاظ على هذه النعمة الكبيرة التي وهبها لنا الله، وبالطبع هناك أرقام أخرى تدل على استهلاك المواطن السوري بنسبة كبيرة للمياه في عملية الزراعة من دون وجود طرق إرشاد لاستهلاكها بطرق منظمة وواعية».
وبمداخلة من الدكتور "باسل سليمان" رئيس مجلس الأمناء بـ"نوستيا" أكد: «علينا التحدث أكثر عن العقبات التي تواجهنا نحن كسوريين في تطوير الكفاءات والقدرات المتواجدة لدينا في الوطن وفي المغترب، فنحن كسوريين بالنسبة للدول الأخرى نعتبر من الرواد في الأعمال والإبداعات وفي طريقة التفكير بإقامة المشاريع الرائدة، ولكن بكل أسف هذه المشاريع والأعمال غالباً ما تكون خارج الوطن الأم، نحن هنا اليوم لكي نستفيد من هذه القدرات ونستثمرها في المشاريع المقامة في على أرض الوطن، سورية بلد الحضارات والإبداعات، وبكل صدق عندما نستثمر هذه النشاطات ونوجه المغتربين السوريين للعمل ضمن سورية بتوفير الظروف الملائمة لهم كالتي توفرها لهم الدول الأخرى، سنرى أنه لن نعاني من أية مشكلة وسنبدع أكثر في وطننا الأم».
مداخلات عديدة تمت ضمن هذا الملتقى في سبيل كيفية الاستفادة من هذه الخبرات والطرق التي تؤدي للتفاعل المشترك بين السوري في الوطن والمغترب، وهنا كانت للجامعات السورية الخاصة مشاركة بأوراق عمل في هذا الملتقى، حيث تحدث المهندس "محسن حسين" من جامعة "البعث" عن دور الجامعات الخاصة في العملية التعليمية وتنمية القدرات والكفاءات في سورية من خلال التواصل مع المغتربين في بلاد المهجر: «نحن في جامعة "البعث" قمنا بالتواصل مع أبناء سورية المغتربين في المهجر، وقد أقمنا عدة ورش عمل وندوات حول أهمية هذه الخبرات والاستفادة منها، و"نوستيا" اليوم هي شبكة تقدم لنا الدعم اللازم من خلال الخبراء على الرغم من أنها قائمة على نشاط أفراد سوريين في المهجر، وأنها تخلق فرص للتواصل وخلق جو من التعاون مع هؤلاء المغتربين للاستفادة من خبراتهم في مجال التعليم في سورية وفي مجالات أخرى عديدة».
وبمشاركة للدكتور "راكان رزوق" نائب رئيس جامعة دمشق أكد على: «تحرص جامعة دمشق على إقامة علاقات تعاون مع المغتربين السوريين، وقد قمنا في الفترات الأخيرة بإقامات ندوات وورش عمل تضمنت كيفية الاستفادة من هذه القدرات وتوجيهها نحو الوطن الأم، ولنا علاقات مميزة مع أعضاء "نوستيا" في الخارج الذين لا يترددون بتقديم المعونة والخبرة لنا في الجامعة».
وقدم الدكتور "راكان" عرضاً كاملاً تضمن نشاطات جامعة دمشق وفعالياتها وحرصها الدائم على تزويد المواطنين في سورية بخبرات من المغتربين السوريين، من ثم تلاه في الحديث الدكتور "عبد السلام هيكل"، وآخرون شاركوا بأوراق عملهم في هذا الملتقى العلمي.
افتتاح الملتقى العلمي لتنمية الكفاءات والقدرات كانت خطوة هامة في سبيل تطوير آلية التواصل بين المغتربين والمواطنين في سورية، وكانت نهاية الجلسة مناقشة طويلة واقتراحات جدية لتفعيل دور "نوستيا" في سورية.
