ورد اسم مدينة "الرفنية" المفقودة في الكثير من النقوش والوثائق التاريخية الرومانية التي تتحدث عن أضخم مدينة رومانية حصينة في الشرق تتجمع فيها الجيوش الرومانية القديمة لإجراء التدريبات استعداداً لفتح الشرق، فمنها انطلقت الغزوات الرومانية باتجاه مصر والمغرب العربي وظلت هذه المدينة مفقودة منذ ألفي عام حتى قامت بعثة أثرية سورية ألمانية بمساعدة تقنيات مسح متطورة تحديد توضعها بعد أن استمرت عمليات المسح لعدة سنوات في منطقة "بعرين بحماة".

«لم نتوقع أن تكون المدينة الأثرية على هذا الامتداد الضخم ، وهي مسجلة لدى أثار "مصياف" على أنها بقعة أثرية متوسطة المساحة بمعنى لا تتجاوز الهكتار في حين كشف المسح الأولي الذي قمنا به أن مساحتها تفوق الثلاثة هكتارات على أقل تقدير لذا يمكن القول أنها تضاهي بمساحتها وقدمها التاريخي مدينة "أفاميا" الأثرية وهذا طبعاً أعظم اكتشاف أثري سوري في الألفية الثالثة». كما ذكر "إبراهيم عباس" رئيس شعبة الآثار في منطقة مصياف لموقع eSyria الخميس 23 تموز 2009 وأضاف قائلاً: «إنه ورد ذكر مدينة "الرفنية" الأثرية المفقودة في الكثير من المراجع والنقوش الأثرية الرومانية التي تثبت وجودها في منطقة "بعرين" لكن شعبة الآثار قامت بالكثير من المحاولات الأولية التي لم تفلح في تحديد التوضع الدقيق للمدينة بأبعادها الحقيقية وفي سبيل هذا قامت مديرية الآثار باستقدام فريق ألماني أثري وجهاز مسح يعد الأكثر تطوراً بين أجهزة اكتشاف الآثار وهو الجيورادار الذي يرسل ذبذبات إلى عمق ثلاثة أمتار ويقوم بمسح دقيق للطبقات الداخلية بمعالجة حاسب يعطي رسماً أولياً عن المواقع الأثرية ويبين التخطيط الأولي».

سيساعد هذا الاكتشاف الفريد في زيادة معرفتنا للتاريخ وأحداثه القديمة من خلال ما تخبئه لنا مدينة "الرفنية" من لقى وشواهد أثرية ستغني رصيدنا الأثري السوري بدرجة كبيرة متوقعاً قيام مديرية الآثار خلال المواسم التنقيبية القادمة بتشكيل بعثات أثرية موسعة لاستخراج كنوز "الرفنية"

وتابع "عباس" موضحاً: «منذ ثلاث سنوات ونحن نواصل عمليات المسح مع الفريق الألماني في منطقة "بعرين" وما حولها لتحديد المدينة المدفونة تحت التراب حتى كشفت البيانات والرسومات الأولية أعطاها الجهاز أبعاد المدينة الضخمة بأبعادها ومعالمها والأماكن التي تتركز فيها الأسواق والشوارع التي تمتاز بعرضها ما يدل على أن عدداً كبيراً من الرومان قطن هذه المدينة وما يثبت هذا وجود أعداد من الكنائس بدلاً من واحدة موزعة في جهات المدينة الأربعة وعدد من المدافن تركزت في الجهتين الغربية والشرقية، إضافة إلى خمسة حصون صغيرة متمركزة في أطراف المدينة ما يعني أن المدينة حربية بالدرجة الأولى ومنطقة استيطان بالدرجة الثانية نظراً لوجود عدة كنائس وأسواق».

موقع حفر مبدئي للتأكد من نتائج المسح

مكملاً: «ليس غريباً أن تكون "الرفنية" مدينة حربية بامتياز نظراً لتحصينها الطبيعي حيث تحضنها السلاسل الجبلية من كل الاتجاهات ما يجعلها عصيةً على الاقتحام وما يزيد من قوتها وجود ثلاثة منافذ ضيقة من الغرب والشرق والشمال ما تيسر السيطرة على المنطقة بكل يسر وسهولة ومثل هذه المواقع كانت تستلهم عقول الرومان لإقامة مدنهم وتحصينات جيوشهم».

وختم "عباس" حديثه بالقول: «سيساعد هذا الاكتشاف الفريد في زيادة معرفتنا للتاريخ وأحداثه القديمة من خلال ما تخبئه لنا مدينة "الرفنية" من لقى وشواهد أثرية ستغني رصيدنا الأثري السوري بدرجة كبيرة متوقعاً قيام مديرية الآثار خلال المواسم التنقيبية القادمة بتشكيل بعثات أثرية موسعة لاستخراج كنوز "الرفنية"».

بقايا أثرية من المدينة
معصرة زيتون أثرية