لقاءات مختلفة ومتعددة أبرزها الفنان الإسباني "داريو باسو" في معرضه التشكيلي بخان "أسعد باشا" في "دمشق القديمة" تحت عنوان "الأرقام تتكلم"،

ومن العنوان يتضح أن "باسو" مزج بين الفن والأرقام من خلال دراسته لعلوم الرياضيات في المشرق وعند الحضارة العربية وبشكل خاص علوم "الخوارزمي"، واستطاع من خلال التناظر الرياضي والتكرار المتناسق أن يعكس فلسفة الأرقام على أقمشة خيام "القاهرة".

اطلاعي على الفن الإسلامي بما يحوي من زخرفة نباتية وهندسية.. وبعد أبحاث عدة توصلت فيها إلى أن الفن الإسلامي هو أصل التجريد بما يحويه من فلسفة صوفية ورؤية خاصة للأشكال النباتية والهندسية وللألوان المكونة لهذه التفاصيل

ومن ناحية أخرى مزج "باسو" بين الفن الغربي وتحديداً مدرسة التجريد الباروكي التي ينتمي لها، وبين الفن الشرقي القائم على الزخرفة الإسلامية للأشكال الهندسية والرسوم النباتية، وحملت اللوحات المعروضة تزاوجاً بصرياً وثقافياً بين حضارتي الشرق والغرب.

جانب من الحضور في المعرض

وفي نقطة ثالثة فإن خان "أسعد باشا" بما يحمله من عبق التاريخ الشرقي أضفى على اللوحات طابعاً سحرياً خاصاً، فالإضاءة الطبيعية من القبة التي تغطي نافورة المياه، وما تحمله جدران السوق وأرضه من ذكريات الماضي، حوّل اللوحات إلى أعمال تعود للماضي وتتحدث عن الحاضر وتتوقع للمستقبل.

وكانت بداية المشوار في البحث عن هذه النقاط عبر سفر الفنان الإسباني "باسو" في العام 1986 إلى "المغرب" بعد أن أنهى دراسة الفنون الجميلة في إسبانيا، ونترك الحديث ليكمله "باسو" عن تجربته في "المغرب":«بعد أن أنهيت دراستي للفنون الجميلة في إسبانيا توجهت إلى "المغرب" لأبدأ عملية البحث عن نقاط التلاقي بين الحضارة الإسبانية والعربية وبشكل خاص في الجانب الفني، وبعد دراسة عميقة لعناصر هذا الفن بمختلف مكوناته عند العرب والمسلمين، إضافة إلى علاقة الفن مع العلوم الأخرى خاصةً الرياضيات تراكمت لدي الخبرة عن نقاط مشتركة تجتمع عليها الحضارة العربية والغربية وأنا هنا اليوم لأقدم حصيلة هذه النقاط».

داريو باسو مع فيرز مراد

واعتبر "باسو" أن دراسته للعلوم عند العرب والمسلمين أوصلته إلى الإنجازات التي قدمها "الخوارزمي" للحضارة الإنسانية، مشيراً إلى أن هذه العلوم وقيمتها دفعته نحو مزجها مع الفن التشكيلي.

وعن قيمة الفن الإسلامي قال لنا "باسو":«اطلاعي على الفن الإسلامي بما يحوي من زخرفة نباتية وهندسية.. وبعد أبحاث عدة توصلت فيها إلى أن الفن الإسلامي هو أصل التجريد بما يحويه من فلسفة صوفية ورؤية خاصة للأشكال النباتية والهندسية وللألوان المكونة لهذه التفاصيل».

لوحات تنظر للماضي وتتطلع للمستقبل

ومن خلال اللوحات تتضح العناصر المشتركة بين الحضارتين وهي كما يقول "باسو":«حاولت من خلال الأفكار التجريدية التقرب من ثقافة المشاهد الشرقي والغربي على السواء، لتكون مفهومة من كليهما ونقطة تلاق بينهما، كما استخدمت قماش الخيام المصري لأرسم أعمالي في الطبيعة بألوان "الإكريليك"، لتعطي الانطباع بقوة ولمعة الألوان الشرقية المفعمة بنور الشمس».

الأديبة "ناديا خوست" وجدت في المعرض: «أعتقد أن المعرض له جمالياته الخاصة ويعبر عن مدرسة فنية تلبي حاجة معينة ضمن فن الزخرفة، إضافة إلى خصوصية التجربة لدى الفنان الإسباني "باسو"، وبشكل عام فإن الثقافة الإسبانية قريبة من الثقافة الشرقية والإسلامية ويتضح ذلك من خلال النتاج الأدبي والأعمال الفنية والثقافية الإسبانية المتنوعة».

بدورها قالت لنا منسقة النشاطات الثقافية في المركز الثقافي الإسباني "فيروز مراد": «يعتبر معرض الفنان الإسباني شكلاً من أشكال التواصل الثقافي بين الحضارات والشعوب، من خلال ما يقدمه من أعمال قام بإنجازها معتمداً على علم الجبر الذي أسسه "الخوارزمي"، ومستخدماً أقمشة الخيام القاهرية، وكل هذا التنوع الثقافي نراه في معرض واحد أنجز من خلال دراسة متعمقة للحضارة العربية والإسلامية».

اعتبرت "مراد" أن "باسو" استطاع أن يجد نقاط التلاقي بين الحضارتين وكان خير معبرٍ عنها.

تجدر الإشارة إلى أن الفنان "داريو باسو" من مواليد كاراكاس عام 1966 وله عدد كبير من المعارض الفردية في أوروبا و أميركا اللاتينية والولايات المتحدة الأميركية.

ويستمر معرض الفنان الإسباني "داريو باسو" حتى 20 من شهر آب المقبل في خان "أسعد باشا" في "دمشق القديمة".