"الجلوس بمكان هادئ ومريح إما على كرسي أو بوضعية تصالب الساقين (اللوتس) التنفس الهادئ ومن ثم ردد بذهنك أو بعقلك كلمة محبة رددها مرارا بهدوء ولكن ليس فقط ترديد واستيعاب العقل وإنما حاول الشعور بها بداخلك وأن تحيي الشعور ومن ثم دع ذلك الشعور الدفين بالوجد أن يستيقظ بداخلك وأرسل المحبة للوالدين و الإخوة، الأقارب والكون بالكامل ومن ثم توجه إلى النور وسوف ترى كل الحب البشري الموجود بين كل الذي أرسلت لهم كلمة محبة قادم من منبع واحد هو الله".

ما كان ذلك سوى تمرين "تأمل المحبة" لأطفال "اليوغا"، موقع eLatakia حضر إحدى الحصص التدريبية لهم على كورنيش مدينة "جبلة" والتقى المدربة "وفاء جديد" التي تحدثت إلينا قائلة: «كلما ركز الطفل على محبته لله كلما شعر باستيقاظ المحبة والوجد بداخله، وكلما أدرك أن الله يحب الجميع سوف يجد الله في كل مظهر من مظاهر الطبيعة، لذلك يجب أن ينشأ الطفل على أساس تنمية وجوده الإنساني وأن نترك الطفل للطبيعة كي يتواصل معها بحيث يملأ مركز الشعور والعاطفة والحب أفضل من أن نحشو رأسه بأمور تلهيه عن الوجود الإنساني والمحبة الداخلية وأفضل من تضييع وقته بأشياء لا تنفع».

أول الهام للغورو (المعلم أو الحكيم) كان من الطبيعة حيث راقب ودرس نماذج الطبيعة وتصرفات الحيوانات وقام بتنفيذ وضعيات مختلفة تعكس أشكال مختلفة في الحياة، وفي كل مرة كان يمارس وضعية معينة كان يكتشف شيء جديد في الحياة فهذه الوضعيات مأخوذة من الجماد والحيوان وهناك أربع وثمانين وضعية هامة يجب أن يمارسها الطفل

"اليوغا" رياضة روحية قبل أن تكون جسدية وتضيف "جديد": «تعلم "اليوغا" كيفية الوصول إلى السعادة الداخلية من خلال الصحة الجسدية والفكرية والروحية وهي تعلم الطفل عدم الطمع وذلك بأن يمتلك الإنسان القليل من الحاجات الضرورية لاستمرارية الحياة، وتعني أيضا عدم الأنانية بكل أشكالها و"اليوغا" تتمثل بعدد من المبادئ كمبدأ (الياما) الذي يشمل خمس قواعد أو امتناعات ( اللاعنف، الصدق، عدم السرقة، حب العالم، عدم الأنانية)».

طفلة اليوغا في حركة الكوبرا

وللتعريف بـ"اليوغا" تضيف: «"اليوغا" تعني الاتحاد بين الأنا الفردية والأنا الكلية أي ذوبان الأنا بكل أشكالها وعدم الأنانية بالنسبة للطفل بتوجيه الطفل نحو التواضع والاحترام لجميع الكائنات والمخلوقات في الكون فتذوب الأنا الفردية والفطرية عند الطفل في الأنا الكونية، لأن الأنا سترافقه في مسيرة حياته وتسبب له الألم والمعاناة، ومن هنا نرى أن الوعي الضروري لتوجيه الطفل نحو التأمل لتحقيق الاتحاد مع الكل (الأهل ، الأقارب، الأصدقاء المجتمع الكون النور)، اكتشف حكماء "اليوغا" بأن الوصول إلى السعادة الداخلية الحقيقية (الاستنارة) تتطلب الولوج في نظام "اليوغا" ومع ممارسة هذا النظام وجدوا شيفرة معينة تصل من خلالها للصحة الجسدية والفكرية والروحية لذلك بدؤوا بأول خطوة وهي التمارين الجسدية ويأتي بعدها التركيز العقلي حيث يصبح أقوى ومنه يستطيع الإنسان الوصول إلى السعادة (التنوير الذاتي)».

المدربة "وسام خيربيك" قدمت لنا شرحا موجزا عن رياضة "اليوغا" المبنية على التخيل والتأمل حيث قالت: «تعتمد "اليوغا" على مبادئ وكل مبدأ يعتمد على عدد من القواعد بالإضافة إلى بعض تمارين التحمية كتمرين "كيف تؤرجح الطفل" يحمي ويقوي الوركين والردفين، تخيل أن هناك طفل صغير عند أسفل قدمك يريد أن ينام، أمسك رجلك وهزها وكأنك تهز طفل صغير وتنفس بعمق ارفع قدمك حتى تقبل الطفل من جبهته، وهناك تمرين القطة والكلب والفأرة والأفعى من أجل تحمية وقامة منطقة الظهر ولتمديد الساقين واليدين والمعصمين والساعدين، ومن المتعة أكثر أن تمارس تلك التمارين إذا كان هناك أكثر من طفل مع عدم نسيان التنفس، انحني على الأرض مثل انحناء القطة جاعلا أكتافك في أعلى ساعديك تمدد باتساع كبير ضع أنفك مقابل صديقك وتنفس بعمق وعندما تخرج الهواء احني أصابع قدميك إلى الأسفل وارفع ركبتك ووركك إلى الأعلى جاعلا رأسك يتدلى إلى الأسفل.

وفاء جديد تلقي تحية نمسكار (من العقل الى القلب)

تخيل بأن كعبيك يغوصان في الأرض تماما مثل الكلب عندما يتمدد في الصباح قم ببعض التنفس بينما تستنشق مرة أخرى استلقي على يديك جاعلا الوركين والقسم السفلي من جسمك على الأرض مدد أصابعك أمامك اخرج لسانك إلى الخارج مثلما الحية تخرج لسانها ثم تنفس بثبات ارفع أسفل جسمك إلى الأعلى بينما تتنفس ثم اجلس على الكاحلين وانزل رأسك وجبهتك على الأرض، أما تمرين مسير البطة يعلم الصغار كيف يتمكنون من التوازن بطريقة ممتعة وروح واحدة بالإضافة إلى أنه يقوي مفاصل الركب وأربطتها».

تمارين "اليوغا" الجسدية متعددة الفوائد حسب ما أخبرتنا "خيربيك" فقالت: «اليوغا مفيدة لتقوية عضلة القلب وزيادة تدفق الأوكسجين والنتروجين إلى جميع أنحاء الجسم وتحسّن عملية الهضم والتخلص من الفضلات كذلك الدورة الدموية وتخفّف توتر العضلات وتقوي الهيكل العظمي وأربطة والعضلات، كل أنواع التمارين الرياضية جيدة ولكن تمارين اليوغا تعتبر الأشمل حيث تعتني بالجسد والفكر والروح وتستطيع ممارستها بالطبيعة والمنزل ويصبح جميع أفراد العائلة مترابطون مع بعضهم البعض، اسأل الطفل ماذا يحب من الحيوانات كي يقلد الوضعيات المحبوبة لديه وقم بتشجيعه».

احدى تمارين الأسنا يمثلها طفلا اليوغا

أما عن تمارين ووضعيات "الأسنا" قالت "خيربيك": «أول الهام للغورو (المعلم أو الحكيم) كان من الطبيعة حيث راقب ودرس نماذج الطبيعة وتصرفات الحيوانات وقام بتنفيذ وضعيات مختلفة تعكس أشكال مختلفة في الحياة، وفي كل مرة كان يمارس وضعية معينة كان يكتشف شيء جديد في الحياة فهذه الوضعيات مأخوذة من الجماد والحيوان وهناك أربع وثمانين وضعية هامة يجب أن يمارسها الطفل».

وختمت بالقول: «يجب أن يكون هناك وعي لطاقات المحبة الموجودة في داخلنا ويجب أن نعمل عليها ونقوم بتفجيرها لكي نعطي المحبة، تأمل المحبة لتلامس جوهر الصورة النقية للطفل وغير المسموح بتدنيس هذه الصورة، فاليوغا تعني التعامل والنظر إلى الناس والكائنات والمخلوقات والأشياء على أنها مظهر من مظاهر وجود وعظمة الخالق، يجب أن نزيل الغبار عن قلوبنا ونبدأ بممارسة الوجد والمحبة تجاه كل العالم ( حب العالم ) ومن ثم التوجه إلى محبة الله عن طريق استيقاظ الوجد الداخلي والمحبة ويتم ذلك عن طريق التأمل».