أعجوبة من عجائب الخلق وروعة من روائع الطبيعة التي يندر مثيلها. هي من أضخم الأشجار في سورية حيث يفوق محيط ساقها العملاق /15/ متراً كما يزيد طول قطر تاجها على /70/ متراً ويصل ارتفاعها إلى 50 متراً. إنها شجرة "الدلبة" الشجرة العملاقة التي تقع في قرية "عين الكرم" قرب "وادي العيون" التابعة لمدينة "مصياف" في محافظة "حماة".
توجّه موقع eSyria إلى قرية "عين الكرم" بتاريخ 17 حزيران2009 لنتعرّف على هذه الشجرة العملاقة المجهولة، فالتقينا بالشيخ "علي حمود" "أبو محمد" البالغ من العمر 90 عاماً وهو من أهالي القرية فوصف لنا هذه الشجرة قائلاً: «خلقنا في "عين الكرم" ونحن نعرف هذه الشجرة ونعتبرها رمزاً من رموز القرية، فهناك الكثير من القصص والحكايات التي يتناقلها أبناء المنطقة عن آبائهم وأجدادهم حول عظمة هذه الشجرة التي يؤكد الجميع أنهم لا يعرفونها إلا بهذا الشكل. وهناك الكثير من القصص والروايات التي التصقت في ذاكرة أهالي المنطقة عن "شجرة الدلب" هذه، ولاسيما في عهد "الأتراك والفرنسيين" حيث استخدم الثوار تجويفاً كبيراً داخل جذعها كمخبأ ومقر لهم في تدبير عمليات مقاومة ناجحة ضد الجنود الفرنسيين والدرك التركي».
رغم عدم وجود وثائق تدل على تاريخ الشجرة بشكل دقيق فإن هناك العديد من المهندسين الزراعيين والمتخصصين في مجال الحراج لدى مديرية "زراعة حماة" قدروا بأن عمر الشجرة لا يقل عن أربعة قرون
وحدّثنا "أبو محمد" عن بعض ذكريات الطفولة مع هذه الشجرة وسبب تسميتها "الشجرة المدرسة" قائلاً: «كنت واحداً من بين مجموعات من الأطفال الذين علمهم "الخطيب" فيما مضى داخلها دروس القراءة والكتابة، فقد كانت هذه الشجرة فيما مضى مدرسة يدرس فيها أولاد القرية ويتلقون تعليمهم داخل تجويفها الذي كان يتسع آنذاك لأكثر من /30/ شخصاً، وكان لها فتحة للدخول في لحائها يدخل ويخرج منها التلاميذ مع الشيخ، أما اليوم وبعد أن انتقلت هذه المدرسة إلى بناء آخر زال قسم من هذا التجويف وانغلقت الفتحة بسبب عوامل الطبيعة والإنسان وقلة وعي بعض الأفراد تجاه الطبيعة والغابة، فأصبحت في ذاكرة الطلاب الذين تعلموا في داخلها وبقيت الشجرة شامخة عملاقة».
ويضيف قائلاً: «أصبحت الشجرة التي تعاقبت عليها الأجيال رمزاً طبيعياً لأبناء المنطقة ولاسيما كل من يعشق روعة الطبيعة وروائعها وتم مدها بنبع مائي لا ينضب صيفاً ولا شتاء الأمر الذي أسهم في مواصلة نمو جذورها الموغلة في أرض ذات تربة بركانية خصبة عشرات الأمتار عمقاً، كما ارتفعت أغصانها عشـرات الأمتار في الهواء معلنة تميزها وسيادتهـا على باقي مثيلاتها من الأشجار المجاورة».
وعن عمر هذه الشجرة الحقيقي يقول: «رغم عدم وجود وثائق تدل على تاريخ الشجرة بشكل دقيق فإن هناك العديد من المهندسين الزراعيين والمتخصصين في مجال الحراج لدى مديرية "زراعة حماة" قدروا بأن عمر الشجرة لا يقل عن أربعة قرون».
أما عن نوع هذه الشجرة فيقول المهندس "محمد الخطيب": «هذه الشجرة العملاقة من نوع الدلبيات الشرقية الكبيرة التي يكثر نموها في المناطق الرطبة على الشريط الساحلي والمناطق الجبلية وبالقرب من مجاري المياه، وهذا النوع من الأشجار يمتاز بسرعة نموه خصوصاً في سنواتها الأولى، بالإضافة إلى متانة أخشابها الثقيلة التي تصلح للصناعات المنزلية والحربية بالإضافة إلى جذوعها الدائرية التي تـُكسى بقلف قشري وثمار كروية مستديرة مغطاة بشعر خشن وأوراق كراحة اليد ولها عنق طويل. كما إن هذه الشجرة الكبيرة تدخل ضمن قائمة الأشجار الضخمة التي يتجاوز طولها 45 متراً كما أنها على رأس قائمة الأشجار المعمرة في العالم حيث يتراوح معدل عمرها الوسطي 400 عام في حال إذا توفرت الشروط البيئية والطبيعية المناسبة لها».
وما زالت الشجرة العملاقة مجهولة لدى الكثير من أبناء سورية رغم أنها كنز من كنوز الطبيعة السورية، وثروة لا تقدر بثمن ما يدعو إلى العناية بها والحفاظ على استمرارية بقائها باعتبارها رمزاً من رموز الحياة في المنطقة.
