بالرغم من التطورات الصناعية والتجارية التي يشهدها العالم إلا أنّ الريفيين ما زالوا متمسكين بحرفهم التقليدية العريقة وذلك لصناعة مستلزماتهم البيتية والشخصية هذه الحرف التي توارثوها منذ آلاف السنين جيلاً بعد جيل، ومن هذه الحرف التي ما تزال تُمارس بكثرة في قرى بلدنا صناعة الفرش واللحف والمخدّات.
وللتعرّف عليها وعلى مراحل صناعتها التقى مراسل موقع eAleppo بتاريخ 25/5/2009 في قرية "كوردان" التابعة لمنطقة "عفرين" بالراعي "حسين محمد حسن" حيث كان يقص صوف أغنامه وسأله عن فوائد هذه العملية فقال: «في نهاية فصل الربيع وبداية فصل الصيف من كل عام ، حيث مع اقتراب موسم الحر يقوم الرعاة بقص صوف أغنامهم وغسل القطيع حتى ينتعش ويسمن لأنه بعد هذا الوقت تنتهي وظيفة الصوف بالنسبة للغنم حيث منحها الدفء طول فصل الشتاء».
كلما انتهينا من قص عدد من الأغنام تقوم النسوة بوضع الصوف المقصوص في أكياس وأخذها للمنزل حيث تتم معالجته بتنظيفه ونتفه واستخدامه في صناعات ومستلزمات منزلية مختلفة
وأضاف بالقول: «يتم القص بواسطة مقصّات خاصّة وقديمة الصنع تعود إلى فترة أكثر من مئة عام، حيث يتم ربط أرجل الغنم كي لا تتحرك وبالتالي كي لا تُجرح فالمقصات حادة جداً، وبعد الانتهاء من القص تُترك الغنمة المقصوصة بين القطيع ليتم جلب أخرى وهكذا حيث من الممكن أن يستمر العمل بالقص لعدة أيام».
وختم حديثه قائلاً: «كلما انتهينا من قص عدد من الأغنام تقوم النسوة بوضع الصوف المقصوص في أكياس وأخذها للمنزل حيث تتم معالجته بتنظيفه ونتفه واستخدامه في صناعات ومستلزمات منزلية مختلفة».
في قرية "كوردان" أيضاً التقى مراسلنا بـ "فاطمة يوسف" /74/ عاماً وسألها عن مراحل معالجة الصوف في الريف فأجابت قائلةً:
«يمر الصوف بعد قصه بعدة مراحل قبل استخدامه في صناعة مستلزمات البيوت من فرش ولحف ومخدّات وغيرها، وتبدأ هذه المراحل بالتنظيف حيث يتم نقلها إلى نهر أو نبع ماء قريب لغسله لأنّ تنظيفه يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لا يوفرها غير النهر أو النبع».
وأضافت: «بعد الوصول إلى النهر يُغرق الصوف في الماء حتى يتشربها تماماً ومن ثم يتم وضعه على حجر مسطح الشكل ودقه بواسطة عصا خشبية غليظة خاصّة بذلك يسمى شونك ( محلياً) ويستمر العمل بهذا الشكل حتى يتم الانتهاء من غسل كامل الصوف حيث يستمر العمل حتى المساء، وبعد العودة إلى المنزل يتم نشره على حبال متينة تحت الشمس حتى تنشف تماماً».
«بعد مرحلة النشفان تقوم النساء بتنظيفه من بقايا الأشواك والقش المتعلق به يدوياً حيث يستمر العمل لعدة أيام ومن ثم تأتي المرحلة التالية وهي نتف الصوف وفك العقد الموجودة فيه والناتجة أيضاً عن تعلق أجسام غريبة به، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة يكون الصوف جاهزاً للاستخدام».
وعن أهم الصناعات المنزلية التي يُستخدم فيها الصوف قالت: «أهم هذه الصناعات هي صناعة الفرش واللحف والمخدّات، وفي جميعها يتم خياطة القماش الأبيض الخام بحسب ما يُراد تصنيعه على شكل كيس إذ تُخيّط من ثلاثة جوانب مع إبقاء جانب واحد مفتوح بغية وضع الصوف منه وذلك بشكل متساو ومتناسق، وبعد الانتهاء من ذلك تتم خياطة الجزء المفتوح مع ربط وسط القماش مع الصوف بعدة عقد بواسطة خيط ثخين ومن الطرفين حتى لا يتكوّم الصوف في داخله أثناء الاستعمال المتكرر لها، وعلى القماش الأبيض الخام يركب قماش آخر ملوّن بحسب اللون المرغوب به ويسمى الوجه».
وختمت حديثها لموقعنا بالقول: «في العرف الريفي لا يجوز مد إسفنج للضيوف كي يناموا عليه، فذلك معيب بل يجب أن تُمد لهم الفرش واللحف الصوفية، فكلما كانت أعداد الفرش الصوفية أكبر في بيت ريفي كان ذلك دليل على العز والكرم، ومن العادات التي ما زالت تتبع في الريف أيضاً هو أن أهل العريس ملزمون بمنح العريس عدة فرش صوفية وملحقاتها من اللحف والمخدّات».
