نقطة علاّم لكل من يأتي غريباً إلى "اللاذقية"، يتوسط المدينة ويربط شوارعها بأزقتها القديمة وأبنيتها وأسواقها الباقية. إلى الآن تذكر الأجيال الآتية بضجيج الحياة التي تعيشها وعاشتها أسواق المدينة الساحلية. "شارع القوتلي" في "اللاذقية"، أطول شوارع المدينة الساحلية، والذي يبدأ من ساحة "الشيخ ضاهر" شمالاً، لينتهي في عمق "حي الصليبة" القديم وعند مشروعها الحديث (مشروع الصليبة) جنوباً فعلى كلا طرفيه تتوزع المحلات والخانات والمساجد القديمة والتي حافظ معظمها على قديمه وذكرياته.
موقع eLatakia تجول في الشارع القديم الجديد، والتقى العديد من تجاره ومرتاديه حيث حاورهم واطلع على آرائهم وذكرياتهم التي عاشها معظمهم خلال فترة ما في الشارع الرئيسي بالمحافظة. السيد "زكريا عنتر" وهو تاجر لديه خان قديم ذو بناء روماني على شكل قبة صغيرة، يحوي هذا الخان الصغير كل ما هو طبيعي من الحبوب والمواد الغذائية والمستحضرات العشبية التي يتداولها سكان "اللاذقية"، حيث يقول: «ورثت هذا المكان وحرفته عن أبي منذ 25عام تقريباً، وبدوره أبي تعلم من جدي المؤسس الأول لهذه الحرفة وهذا الخان، و"شارع القوتلي" شارع قديم عشنا فيه منذ صغرنا عاش كل لحظاتنا تعلمنا فيه وواجهنا فيه أصعب المراحل، فهو شارع له مكانته عند سكان المنطقة وكما تعلم هو شارع مركزي فيها، يحوي كل ما يحتاجه المواطن وتتركز أكبر الشركات وفروعها فيه، يحوي على القديم من المنتجات وجديدها، ومازال أغلب عائلات المدينة الأصليين في محالهم، والأغلب منهم بقي على حرفة أجداده».
"شارع القوتلي" يعتبر من أقدم الشوارع على الإطلاق، يشكل مركز المدينة ومصدر تحركها التجاري والاقتصادي، يشغل عمق المدينة ويقسمها إلى قسمين، ما بين القديم والحديث من بنائها، أذكر أنه لم يتغير شيء من بنائه التقليدي، بل تغيرت ملامحه الخارجية ومحتوياته الرئيسية
السيد "محمد جانودي" أحد أبناء المنطقة يقول: «"شارع القوتلي" شارع قديم وكان يقول لنا آباؤنا أنه تعرض إلى أكثر من حريق، أدت إلى تغيير شكلي لأغلب محاله، وعلى مدار عمري الذي وصل إلى الخمسين لم أرَ سوق القوتلي إلا مكتظاً بالناس وخلال الساعات الأولى من كل نهار، يتصل السوق بأسواق صغيرة فرعية، كـ"سوق العنابة" و"سوق العطارين" و"سوق الذهب" و"سوق العوينة" و"القزازين"، ومازال إلى اليوم يحتضن أصحاب المهن القديمة التي يقصدها أغلب السياح وزوار المدينة بالإضافة إلى أنه يحوي على مساجد قديمة مهمة كـ"مسجد صوفان" و"مسجد الجديد" و"مسجد البازار"».
فيما يسرد السيد "زكريا زيدان" وهو تاجر قديم عمر إقامته في "شارع القوتلي" وصل إلى السبعين عاماً حيث يقول: «"شارع القوتلي" يعتبر من أقدم الشوارع على الإطلاق، يشكل مركز المدينة ومصدر تحركها التجاري والاقتصادي، يشغل عمق المدينة ويقسمها إلى قسمين، ما بين القديم والحديث من بنائها، أذكر أنه لم يتغير شيء من بنائه التقليدي، بل تغيرت ملامحه الخارجية ومحتوياته الرئيسية».
مؤرخ "اللاذقية" والباحث الخبير في تاريخها وآثارها، الأستاذ "ياسر صاري" حدثنا أيضاً عّما يعرفه عن هذا الشارع القديم فيقول: «"شارع القوتلي" يعتبر من أوائل الشوارع التي عبدت في المحافظة، وكان من قبل سوقاً تجارياً مسقوفاً يدعى بسوق "بيت الدمياطي" نسبة لعائلة تكنى بهذه الكنية تعيش إلى الآن بـ"اللاذقية"، ولـ"شارع القوتلي" مكانة هامة منذ اكتشاف"اللاذقية" حيث كان يكنى بالشارع السكني ولتقاطعه مع الشارع التجاري إلى الآن أهمية كبيرة في الماضي والحاضر، والشارع التجاري هو حيث ساحة أوغاريت الآن في منتصف طول شارع القوتلي».
