تعتبر الحِجامة من أشهر وأقدم أساليب المداواة دون الحاجة للّجوء إلى الطب الحديث أو تناول الأدوية؛ فقد أثبتت التجارب العملية مدى أهميتها في الشفاء والوقاية من الأمراض؛ هذه الأمراض التي يمكن ذكر بعضها (كمرض الروماتيزم، آلام الظهر، داء النقرس، آلام البطن، أمراض الرئة، تنميل الأذرع، الصداع، التهابات المعدة والقولون ...إلخ).

وقد اُستخدمت الحِجامةُ عند الفراعنة، كذلك عَرَفَها الإغريق القدماء والصينيون والبابليون ولكن كلٌ منهم استخدمها بطريقته الخاصة؛ كما انتشرت في عهد "أبوقراط"، إلا أنها ازدهرت في العصر الإسلامي وحَددَ أصولها، والغاية الأساسية من الحِجامة هو تخيلص جسم الإنسان من الدم الفاسد الراكد؛ الأمر الذي يزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض ويبقي على نشاط الدورة الدموية، وصدق رسول الله حين قال: «خير ما تداويتم به الحِجامة».

وللاطلاع أكثر على هذا الموضوع فقد التقت edair alzor بالسيد "سمير صبحي العبد الله" أحد الحجامين في مدينة "البوكمال" حيث تحدث قائلاً: «الحجامة مثلها مثل التبرع بالدم لا خطر على حياة الإنسان؛ لكن الحِجامة أفضل، حيث أن بالتبرع يتخلص الجسم من الدم الفاسد والنقي في آنٍ معاً؛ بينما بالحجامة يتم التخلص من الدم الفاسد فقط».

الحجام "سمير صبحي العبد الله"

وعن أفضل أوقات الحجامة وسنوات العمر المناسبة أجاب: «أفضل الأوقات هو فصل الربيع في شهري نيسان وأيار من كل سنة؛ وبحسب سنة الرسول(ص) يفضل أيام/17-19-21/هجري من فصل الربيع، أما عن العمر المناسب فإن سن العشرين وما فوق أنسب الأعمار وتسمى بالحجامة الوقائية؛ أما إذا كان الشخص مريضاً ويشكو من ألمٍ معين فلا يُلتزم بعمرٍ محدد حتى لو كان المحتجم طفلاً رضيعاً».

وأضاف قائلاً: «هذا بالنسبة للرجال أما النساء فلا حاجة لهم للإحتجام ذلك أن الدورة الشهرية للمرأة تساعد في تخليص الجسم من الدم الفاسد؛ أما في سن الأربعين أو ما يسمى بسن اليأس فإنها بأمس الحاجة للإحتجام».

السيد "صبحي العبد الله"

ولدى سؤالنا عن شروط الإحتجام قال: «يفضل تناول عشاء خفيف خالٍ من البياض مثل اللبن والجبن والحليب والبيض وذلك حتى يبقى دم المحتجم هادئاً وتبقى كريات الدم الهرمة ثابتة في مكانها باعتبار هذه المواد تهيج الدم؛ أما بعد الإحتجام فيفضل تناول التمر والعسل حتى يعوض الجسم ما فقده من دم. وبالطبع يتم الإحتجام في الصباح الباكر مع خيوط الشمس الأولى؛ ومن الشروط الهامة أيضاً عدم الخوف والتخلص من الاضطراب والارتباك قدر الإمكان حتى لا يصاب الشخص بانخفاض في ضغط الدم وبالتالي فقدان الوعي».

وعن أنواع الحجامة أجاب قائلاً: «هناك ثلاثة أنواع من الحجامة؛ إلا أن الأكثر استعمالاً هما نوعان: النوع الأول يعتمد على كاسات زجاجية بداخلها قطعة من الشاش أو القطن ويُشعل فيها النار ومن ثم توضع على مكان الألم وتسمى بالحجامة الجافة أي لا حاجة لخروج الدم من الجسم، أما النوع الثاني وهو الأفضل فإضافةً إلى ما ذكرناه سابقاً يتم تشطيب الجلد في مكان تجمع الدم وذلك تحت تأثير الكاسات المفرغة من الهواء حيث تقوم هذه الكاسات بامتصاص الدم بشكلٍ تلقائي بعد جرح الجلد».

المرحلة الأخيرة من التحجيم

وقد تحدث السيد"سمير" عن الفترة الزمنية التي يمارس فيها هذه المهنة وممن اكتسبها قائلاً: «اكتسبت هذه المهنة من والدي؛ وقد مضى أكثر من خمس سنوات وأنا أمارس هذه المهنة».

وقد التقى eDair alzor بالحاج"صبحي العبد الله" والد"سمير" والذي تحدث قائلاً:

«لقد اكتسبت هذه المهنة من والدي منذ عشرين عاماً وقد نقلت ما تعلمتهُ إلى ابني وهو الآن من أفضل الحجامين في المدينة».

وعن أفضل مواضع التحجيم في الجسم؛ حدّثنا "الحاج صبحي" قائلاً: «إن أفضل المواضع هي في الظهر وتحديداً في منطقة الكاهل وهي الفقرة السابعة من الفقرات العنقية أي في مستوى الكتف وأسفل الرقبة؛ وهذه المنطقة هي الأكثر تحجيماً والتي نعتمد عليها في عملنا. أما بالنسبة لأمراض القولون والمعدة والأماكن الحساسة من الجسم فإننا لا نتعرض إليها إطلاقاً خوفاً من جرحٍ في الأوردة أو الأعصاب الحساسة، لكن مع ذلك تبقى مواضع الظهر المتعددة الأفضل للتخلص من الدم الفاسد».

وفي عيادة السيد"سمير" أثناء إجرائه التحجيم لبعض الأشخاص التقينا بالسيد"أبو حسان" والذي تحدث قائلاً: «هذه هي السنة الخامسة التي احتجم فيها؛ وفي الحقيقة إنني تخلصت من مرض "الديسك" الذي كنت أعاني منه منذ فترة ولم أستفد من كل الأدوية التي وصفها لي الأطباء أما بعد التحجيم فالحمد لله لم أعد أشكي من أي ألمٍ؛ وأنا أنصح كل شخصٍ بالحجامة سواء كان مريضاً أم لا».

واستكمالاً لإحاطة هذا الموضوع من جميع أطرافه والتعرف على مختلف الآراء بشأن الحجامة؛ فقد التقى eDair alzor بالدكتور"أُسامة الحامد" اختصاصي في الأمراض الهضمية وأمراض القلب وعن رأي الطب الحديث بالحجامة ومدى خطورتها وفوائدها على جسم الإنسان أجاب قائلاً: «تم إثبات الحِجامة بدليل السنة النبوية التي حث عليها دينُنا الحنيف، لكنها وللأسف استغلت بشكلٍ سيءٍ وذلك لكثرة ممارسيها وعدم معرفة البعض بأبسط شروط التحجيم؛ ناهيك عن عدم الاهتمام بتعقيم الأدوات المستخدمة».

وأضاف قائلاً: «ينبغي على الحجّام أن يكون لديه الدراية التامة بأماكن التحجيم المناسبة وإلا عرّض المحتجم للخطر، فالحجامة وإن كانت تشفي صاحبها من بعض الأمراض إلا أنها ليست بهذا التهويل الذي تناوله الناس؛ فربما تفيد في تخلص بعض المدخنين من الدم الزائد بسبب الاحتقان الناتج عن نقص الأوكسجين؛ ففي هذه الحالة يجب التخلص من هذه الزيادة في الدم الموجود إما عن طريق التبرع أو بواسطة الاحتجام».

وعن رأيه بالحجامة، أجاب: «ربما تكون الحجامة نوعٌ من العلاج النفسي لا أكثر، فأنا شخصياً احتجمت ذات مرة بدافع الفضول وحب الاستطلاع؛ لكني لم التمس أي تغيير فيزيولوجي لدي، وكما قلت فالأمر ربما متعلقٌ بمعتقدات كل شخص على حدة».