كثيرة هي صفحات النضال الوطني من اجل الاستقلال، وكثيرة هي معارك الشرف ضد الاحتلال الفرنسي التي جسدت روح التفاني في سبيل الوطن، ومن هذه الملاحم ملحمة "بياندور"، تلك القرية الواقعة في ناحية "القحطانية" التابعة لمدينة "القامشلي" في الجزيرة السورية. لتسليط الضوء على هذه المعركة eHasakeh التقى الاستاذ "احمد خليل" بتاريخ 20/5/2009 الذي حدّثنا قائلاً:
«جرت أحداث هذه المعركة عام 1923، فعندما دخلت القوات الفرنسية إلى سورية أسست في قرية "بياندور" في الجزيرة السورية قاعدة عسكرية بقيادة الكابتن الفرنسي "روكان" الذي عرف بأخلاقه السيئة في تعامله مع أبناء المنطقة من قبيلة طيء العربية وعشيرة الشيتية الأكراد فكان يطلب بين الحين والآخر طلبات لا تنسجم مع سلوكيات أبناء المنطقة ويتصرف برعونة وبطش، حيث أقدم على إعدام "سليمان عباس" من وجهاء الشيتية».
جرت أحداث هذه المعركة عام 1923، فعندما دخلت القوات الفرنسية إلى سورية أسست في قرية "بياندور" في الجزيرة السورية قاعدة عسكرية بقيادة الكابتن الفرنسي "روكان" الذي عرف بأخلاقه السيئة في تعامله مع أبناء المنطقة من قبيلة طيء العربية وعشيرة الشيتية الأكراد فكان يطلب بين الحين والآخر طلبات لا تنسجم مع سلوكيات أبناء المنطقة ويتصرف برعونة وبطش، حيث أقدم على إعدام "سليمان عباس" من وجهاء الشيتية
وأضاف "خليل": «كانت تلك الحادثة الشرارة الأولى في إشعال نار الثورة ضد الفرنسيين وخاصة من قبل الشيخ "محمد العبد الرحمن" شيخ قبائل طيء العربية آنذاك الذي كان يكن لفرنسا العداء الكثير، وهبّت معه عشيرة الشيتية الأكراد انتقاما لمقتل وجيههم ولكرههم للاحتلال، حيث قام الفرنسيون بنفي الشيخ "محمد العبد الرحمن" بالقوة إلى جزيرة "أرواد" في "طرطوس" عقابا له على مواقفه ضدهم، مجمل تلك الأحداث دفعت "روكان" الى الرحيل باتجاه منطقة "المالكية" على نهر دجلة لإقامة قاعدة عسكرية هناك، فوصل إلى "المالكية" وأسس معسكراً قرب قرية "باب الحديد" إضافة لمطار حربي وثكنة للمدفعية عند قرية "الشمام" استغل هذا الوضع "حاجو آغا" من الأكراد فهاجم قاعدة "بياندور" الفرنسية بمشاركة من فرسان قبيلة طيء الجوالة وغنم ما فيها وفر برجاله إلى منطقة الجبال بتركيا خوفا من بطش الفرنسيين به».
وتابع الأستاذ "أحمد": «تسارعت الأحداث بعد ذلك ليقرر أبناء طيء الثورة على روكان وبدؤوا بتحديد مكان لقاء العدو في أعلى منطقة من الجهة الشرقية لمنطقة "القحطانية"، تسربت المعلومات عن الثورة فقرر الشيخ "مثقال العاصي الجربا" من شيوخ قبيلة شمر العربية مهاجمة الحامية الفرنسية أثناء عودتها من "المالكية" إلى "بياندور" وحصل ذلك، ولكن "روكان" تابع مسيره تجاه "بياندور" ووصل إلى مشارفها فباغته فرسان قبيلة طيء الجوالة الواصلين إلى شرق محطة المحروقات الشرقية تتبعهم فرقة الخيالة، عندها أدرك "روكان" أن المعركة حتمية فتبادلوا النار مع الفرسان بكثافة ما أضطر إلى انقسام الفرسان إلى قسمين إلى الشمال والجنوب فأصبحت منطقة رمي العدو واسعة ثم أطبقوا عليه من الجهتين وانتهت المعركة بمقتل القائد الفرنسي "روكان" وعدد من رجاله وغنم الثائرون العتاد والركائب، ووصل عدد الشهداء قرابة 15 شهيداً وعدداً من الجرحى، وكانت نتيجة هذه المعارك البطولية القضاء على الفرنسيين في "بياندور"، واضطرار الفرنسيين إلى الانتقال إلى "القامشلي" التي كانت قد بنيت حديثاً».
مازالت ثورة "بياندور" حدث مهم في تاريخ الثورات السورية ضد الاستعمار الفرنسي آنذاك يتفاخر بها أبناء الجزيرة عرباً وأكراداً.
