«جاء في الكتاب المقدس: "أيها الحمل الذي ولد من عذراء طاهرة وقرّب ذاته ذبيحة لأجلنا، يا من تمت بشخصه الرموز والنبوءات أهلنا لنشعر بآلامك المقدسة ونسجد معانقين جراحك، ونحزن مرافقين صليبك ونبتهج ممجدين قيامتك إلى اليوم الذي تذكرنا فيه يا رب في ملكوتك».
بهذه الكلمات ابتدأ الأب "أنطون الحنو" كلامه عن طقوس شعانين العيد في الكنيسة السريانية لموقع eHasakeh الذي التقاه بتاريخ 24/4/2009.
لنغسل قلوبنا بدموع التوبة ليدخلها الرب هذا الملك الذي يأتي إلينا متواضعاً راكباً على حيوان رمز للوداعة والبساطة كي لا نحاسب في يوم الدين
وعن طقوس هذا العيد أكمل الأب "أنطون" قائلاً: «تحتفل الطائفة السريانية الشرقية بهذا العيد بمناسبة دخول ربنا المظفر إلى "أورشليم" بعد إقامة "العازر" من الموت وهو مقدمة الآلام الخلاصية، وقد جاء في إنجيل "متى21": "ها نحن صاعدون إلى "أورشليم" وابن الإنسان إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزؤوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم».
وعن طقوس الشعانين في اللاهوت قال الأب "أنطون": «يعتبر هذا الأسبوع هو قمة درب الآلام والذي يبدأ مع يوم الأحد "أحد الشعانين" مع التشديد على حرف الحاء، وهو يوم دخل السيد المسيح مدينة "أورشليم" حيث يدخل الرب "يسوع" مدينة "داوود" "أورشليم"، ليقدم نفسه فصحاً عن البشرية بإرادته، انه ليس كبقية الحملان التي تذبح وتؤكل وتستهلك إنما يقدم جسده ذبيحة قادرة أن تقوم من الموت وتهب حياة أبدية لمن يتناولها، وهو يعلن حبه للنفوس البشرية فتصاغر أمامها كي يخدمها، فعند دخوله إلى "أورشليم" لم يتخذ لنفسه مركباً وخيلاً ورجالاً ولم يبوّق قدامه بأبوق وناي، لنرى في الدخول الانتصاري إلى "أورشليم" خروج الشعب للاستقبال حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون وآخرون قطعوا أغصاناً من الشجر وفرشوها في الطريق، ومن مظاهر الاستقبال والترحيب بملك السلام تسبيح الأطفال فالأطفال الصغار والرضع الذين لا يعرفون التكلم، فتح الروح القدس ألسنتهم فطفقوا ينطقون بالفرح المجيد لأبناء الله.
أما سبب دخول السيد المسيح أورشليم في ذاك الحين فهو أن اليهود آنذاك يحتفلون بعيد الفصح وهو أهم الأعياد الدينية لهم حيث تعج مدينة "أورشليم" بآلاف الأشخاص، فقرر الدخول وقتها كملك وديع ما أدى لأن تتبعه الناس، منهم من سمع لتعاليمه وآمن بها، ومنهم لغاية الاستشفاء بعدما سمع عن عجائبه، حيث ما عبروا عن حبهم له كان بفرش ثيابهم وأغصان الشجر لكي يدخل عليها المسيح كما كانوا يفعلون للملوك، وهو تحقيق لنبوءة قديمة ونصر للدين المسيحي».
وعن دخول ملك السلام في حياتنا ختم الأب "أنطون" كلامه فقال: «لنغسل قلوبنا بدموع التوبة ليدخلها الرب هذا الملك الذي يأتي إلينا متواضعاً راكباً على حيوان رمز للوداعة والبساطة كي لا نحاسب في يوم الدين».
