«منذ أكثر من نصف قرن وأنا أوثّق لمدينة "عفرين" طبيعتها الجميلة وحفلاتها الجميلة وحكايات ناسها البسطاء وخصوصاً الأطفال الذين كانوا يجلسون ساعات طويلة بجواري يتفرجون على عملي مع تلك الكاميرا البدائية التي كانت تعتبر حينها إحدى أعاجيب الزمان».

هذا ما قاله لنا أقدم مصور فوتوغرافي في منطقة "عفرين" ومن أقدمهم في محافظة "حلب" حينما زاره موقع eAleppo في محله الصغير بمدينة "عفرين" وذلك بتاريخ 3/3/2009.

في البداية أثناء التصوير المائي كانت كل أربعة صور بليرة واحدة، وبعد أن جاءت الكهرباء إلى المدينة كنت أصوّر كل ثلاثة صور بليرتين أو ثلاثة ليرات "سورية"

وتابع بالحديث عن قصة تعلمه لهذه المهنة قائلاً:

ودو مع كاميرته التي تزيد عمرها عن /75/ سنة

«اسمي "عبد الودود كردي" لقبي الفني "ودّو" من مواليد قرية "الباسوطة" -"عفرين" في العام /1931/، انتقلت مع أسرتي من القرية إلى مدينة "عفرين" في العام /1938/، لقد كان والدي اسكافياً وكان لنا جيران أرمن في نفس الحارة، فكونت مع شبابهم الذين في عمري صداقة حميمة حيث كنت أتكلم اللغة التركية معهم فكانوا يندمجون كثيراً باعتبارهم لا يعرفون العربية والكردية حينها، وكان منهم صديقي العزيز "يغيا" الذي كان في أغلب الأيام ينام في بيتنا».

وأضاف: «وعندما قرر الأرمن الهجرة إلى "أرمينيا" أراد والد "يغيا" أن يعمل معروفاً معي فأعطاني كاميرته وقال بأنّهم سيسافرون بعد أسبوع وعلي أن أتعلم منه قواعد مهنة التصوير خلال هذه الأيام وإلا فسوف لن أتعلمها أبداً، وخلال الأسبوع تعلمت الكثير من هذه المصلحة، وإضافةً إلى ذلك فقد اصطحبني معه إلى "حلب" ليعرّفني على شخص أرمني في "باب الفرج" هو "جولاقيان" وطلب منه أن يعطيني ما أحتاجه من مستلزمات التصوير ومارست المهنة حتى اليوم».

وعن التصوير في أيامه قال: «في الأربعينيات من القرن الماضي كان التصوير مائياً ولكن بعد فترة صدرت أوامر بعدم قبول الصور المائية بالنسبة لجوازات السفر لذلك قمت حينها بشراء بطارية واستخدمتها في التصوير لأنّ "عفرين" حينها كانت بدون تيار كهربائي».

وحول طريقة التصوير القديمة قال: «لقد كنت أُخرج الماكينة إلى خارج الأستوديو نهاراً لتصوير الزبائن وبالنسبة للخلفية فقد كان جدار دكاني الحجري الذي كنت أرخي عليه ستاراً سميكا أسوداً إذا كانت الصورة للهوية أو لدائرة حكومية أما إذا كانت الصورة للذكرى فقد كنت أرخي على ذلك الجدار ستارة قماشية عليها صور طريفة للأزهار والطواويس وغيرها».

«أما ماكينة التصوير حينها فقد كانت خشبية تستند على ثلاث ركائز ولها من الأمام عدسة مصورة ومن الخلف فقد كان لها قماش أسود كنت أضع فيه رأسي لرؤية الصورة بشكل جيد ومن ثم إعطاء الإشارة /1-2-3 / وكان على الزبون ألا يتحرك كي لا تذهب الصورة هباء، وبعدها أضع الفيلم أو كرت التصوير في الحمض ثم في مادة كانت تسمى "آيبو" تشبه البرغل لتثبيت الصورة وألوانها».

وعن أسعار تلك الفترة قال: «في البداية أثناء التصوير المائي كانت كل أربعة صور بليرة واحدة، وبعد أن جاءت الكهرباء إلى المدينة كنت أصوّر كل ثلاثة صور بليرتين أو ثلاثة ليرات "سورية"».

وأخيراً سألناه عن وظائف المصوّر قديماً فقال: «كنت أقوم بتصوير الأشخاص بغية الحصول على الهوية أو جواز السفر أو بيانات متعددة يطلبها مني أغوات المنطقة لعمالهم كما كنت أرافق الأغوات في حملاتهم الانتخابية حينها من أمثال "خليل أغا" و"زمجي" و"مامد أغا" وغيرهم».